جاسم الخزار لـ"العرب": كل الإمكانات متوفرة لصناعة دراما وطنية متطورة

الفنان جاسم الخزار يعتبر أن الدراما في الإمارات ينقصها الانتشار إن كان خليجيا أم عربيا رغم الإمكانيات المتوفرة من دعم مادي وعروض من القنوات الفضائية.
السبت 2018/06/02
جاسم الخزار ممثل ومؤلف إماراتي يسطع نجمه في رمضان 2018

صناع الدراما العرب من ممثلين ومؤلفين ومخرجين ومنتجين يضعون كل تركيزهم على تقديم ما يرضي تطلعات المشاهد الرمضاني. فهو موسم النجاحات للبعض وموسم الإخفاقات للبعض الآخر.

ويبدو الفنان الإماراتي الشاب جاسم الخزار من النوع الأول، حيث يحقق في هذه الأيام ما لم يفعله من قبل، في أكثر من مجال. فهو البطل الرئيسي للمسلسل التاريخي الإماراتي “الماجدي بن ظاهر”، والذي يجسد فيه شخصية الشاعر الإماراتي الماجدي بن ظاهر، الذي اشتهرت قصائده لما تحمله من معان بديعة وصور ساحرة.

ويعتبر بن ظاهر واحدا من أبرز مؤسسي الشعر النبطي في منطقة الإمارات، لذلك اهتمت بإنتاج هذا المسلسل شركة أبوظبي للإعلام، وتم تصويره في إمارة الفجيرة. العمل يركز على حياة الماجدي الذي عمل بالبحر في صيد السمك والغوص بحثا عن اللؤلؤ، ثم تحول إلى تجارة التمور، وكان كريما لدرجة لافتة ولم يخلُ بيته من الضيوف على الرغم من فقره الشديد، فكانوا ينزلون عنده طمعا في سماع شعره والأمثال والألغاز، ومحاولة شراء ناقته الشهيرة.

إنتاج ضخم

الخزار راض جدا على عملية الإنتاج الضخمة لمسلسل “الماجدي بن ظاهر”، ويعتبر أن هذا الدور فرصة ذهبية بالنسبة له، يقول لـ”العرب” “منذ اتفاقي على تجسيد شخصية الشاعر الماجدي، عملت كل جهدي على استثمار هذه الفرصة الثمينة، وعملي متكامل مع بقية أبطال المسلسل، وأنا أعتبر ردود الفعل الإيجابية المبدئية من قبل الجمهور بمثابة نجاح لنا جميعا كفريق واحد، ويبقى النجاح الكبير نتوج به مع نهاية الموسم الرمضاني والمسلسل”.

النجاح الآخر الذي يحققه الخزار في الشهر المبارك الحالي، هو من خلال موهبته الثانية وهي التأليف الدرامي، حيث كتب المسلسل البحريني الكوميدي “بطران عايش يومه”، ويشارك في بطولته كل من علي الغرير، أحمد مبارك، خليل الرميثي، هيفاء حسين والفنانة المصرية مها أبوعوف.

استراتيجية طويلة المدى تتضمن صناعة نجوم وإنشاء قاعدة إنتاج، هي ما تحتاجه الدراما الإماراتية حسب الخزار.
استراتيجية طويلة المدى تتضمن صناعة نجوم وإنشاء قاعدة إنتاج، هي ما تحتاجه الدراما الإماراتية حسب الخزار

وتدور أحداث العمل حول الابن الوحيد لوالد ثري يكتشف بعد وفاة أبيه أن لديه أخوة منه، ويبدأ الصراع الكوميدي حول موضوع تقاسم الإرث الكبير.

 ويعرض حاليا على تلفزيون الظفرة الإماراتي، وسط مطالبات من قبل فنانين بحرينيين بأن يعرض العمل على شاشة غير محلية، نظرا إلى الجهد المبذول فيه وكونه التجربة الإخراجية الأولى لمخرجه عبداللطيف الصحّاف.

المسرح هو الأساس

يقول الخزار لـ“العرب” إن “هذا الموسم الرمضاني هو الأفضل بالنسبة لي، وأستطيع القول إن الصدفة هي التي حتمت أن يكون لدي عملان، الأول بطولة في التمثيل، والثاني عمل درامي من تأليفي، وهو ‘بطران عايش يومه’ الذي عملت جاهدا على أن يكون مختلفا عن الأعمال الكوميدية السائدة على الساحة الخليجية”.

 البداية الصحيحة للممثل الحقيقي يجب أن تكون من خشبة المسرح التي يثبت عليها الفنان قوة شخصيته وموهبته مباشرة مع الجمهور، بعيدا عن إعادة اللقطات وتقطيع المشاهد والمونتاج التلفزيوني. والخزار دخل المجال الفني من خلال الأنشطة المسرحية التي كان يشارك بها في جامعة الإمارات.

نشاطه ذاك جلب له صدى تخطى أسوار الجامعة، حيث قدم رفقة زملائه عروضا على هامش أيام الشارقة المسرحية، وذلك قبل انطلاق مهرجان المسرح الجامعي بسنوات، وفي العام 2000 شارك الخزار في عرض مسرحي عُرض على هامش الأيام وكان بعنوان “سواحل”، وهو العرض الذي نال عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان المنستير الدولي في تونس.

كما فاز الخزار أيضا بجائزة أفضل ممثل في مهرجان المسرح الخليجي الثالث عشر عن دوره في مسرحية “نهارات علول” للمسرح الحديث في الشارقة. لم يأت ذلك الفوز صدفة بل كانت وراءه مسيرة طويلة من العمل المتواصل يعود إلى مهرجان دبي لمسرح الشباب، وأيضا المشاركة الواسعة في ورش العمل المسرحية في دولة الإمارات بإشراف فنانين أمثال إبراهيم سالم وناجي الحاي وحكيم جاسم.

أما عن الكتابة المسرحية فيقول الخزار إنه بدأ أولى محاولاتها في الجامعة عندما كان منخرطا في الأنشطة، وقد سمح له تخصصه في الإعلام بالاقتراب من مجال الكتابة الأدبية، وزوده بكثير من أدواتها، ومن أعماله تأليفا، مسرحية “زمان أول” التي شاركت بها فرقة مسرح دبي الشعبي في أول دورة من مهرجان دبي لمسرح الشباب. وقد حصل الخزار على جائزة أحسن نص مسرحي في مهرجان أيام الشارقة عن مسرحية “ليلة بعمر” التي أخرجها محمد صالح للمسرح الحديث.

في ما يخص المسرح الجماهيري، يعتقد الخزار أنه موجود بشكل جيد في دولة الإمارات، خصوصا في موسم الأعياد، وتحديدا في السنوات الأربع الماضية، وهذا بفضل اهتمام بعض النجوم الإماراتيين بذلك، أمثال مروان عبدالله صالح، أحمد الجسمي وجمال سميطي ومجموعة أخرى غيرهم تعمل سنويا على إنعاش المسرح الكوميدي الجماهيري في الإمارات.

الخزار معجب بتجربة “مسرح مصر” لما لها من أهمية في إبراز النجوم الشابة التي قد تكون مغمورة في ما سبق حسب رأيه، ويقول عن انتقال التجربة إلى بلده الإمارات مثلما حدث في السعودية “لو انتقلت التجربة فسوف تقدم عناصر جديدة للدراما المحلية، ووجوها شابة قد تجد المسرح بوابة لها للانطلاق في عالم الفن، وعلى الجانب الآخر فإن الساحة الفنية الإماراتية لديها القدرة على استيعاب أسماء جديدة”.

أول عمل تلفزيوني للخزار كان من خلال مسلسل “فوازير الأمثال”، الذي كتب السيناريو الخاص له بنفسه، وتم عرضه عام 2007 على أغلب القنوات الإماراتية، وحقق حينها نجاحا مقبولا على المستوى المحلي، وهذا ما خوله المشاركة في بعض الأعمال وصولا إلى مسلسله “وديمة وحليمة”، بجزأيه الأول والثاني كمؤلف، وكان ذلك العمل نقطة مفصلية في حياة الخزار الفنية، كونه حقق نجاحا كبيرا، والمسلسل ذو طابع كوميدي واستقطب ممثلين من عدة دول خليجية كملاك الخالدي ومرعي الحليان وأحمد عبدالرزاق وعمر الملا من الإمارات. ومن البحرين سعاد علي ومحمد ياسين، ومن الكويت الممثل القدير محمد جابر، ومن السعودية الشابة أسيل عمران، ومن سلطنة عمان أمينة عبدالرسول وقاسم الريامي وغيرهم.

الخزار يلعب دور البطولة الرئيسي في المسلسل التاريخي الإماراتي “الماجدي بن ظاهر”، والذي يجسد فيه شخصية الشاعر الإماراتي، الذي اشتهرت قصائده لما تحمله من معان بديعة وصور ساحرة
الخزار يلعب دور البطولة الرئيسي في المسلسل التاريخي الإماراتي “الماجدي بن ظاهر”، والذي يجسد فيه شخصية الشاعر الإماراتي، الذي اشتهرت قصائده لما تحمله من معان بديعة وصور ساحرة

المسلسل نال نجاحا على مدى عرض الجزأين لدرجة أن الجمهور طالب القيمين على العمل بجزء ثالث، لكن الخزار رفض ذلك، قائلا “أعتقد أن جزأين كافيان بالنسبة لي وللجمهور، حتى لا يحصل ملل من الشخصيات، فالمسلسل كان عبارة عن فكرة وتطورت، ورأيت بعد أن نال الجزء الأول نجاحا ساحقا، أن نقوم بإنتاج الثاني، وبالفعل قدمناه ونال نجاحا أضيف إلى نجاح الجزء الأول. وهنا اكتفيت بجزأين للبحث عن عمل جديد، وقصة تستحق، حتى لا أعلق نفسي في دائرة ‘وديمة وحليمة'”.

وفي تجربته يفصل الخزار دائما ما بين المجالين؛ التمثيل والكتابة، فلا نراه يستغل المسلسل الذي يقوم بتأليفه ليشارك فيه بدور تمثيلي، بل على العكس هو يبحث عن أدوار في أعمال أخرى.

السينما والمستقبل

غير أن الخزار يعطي التمثيل أولوية على حساب التأليف حسب ما قاله لـ“العرب”، مضيفا “بدايتي كانت كممثل، ولكن بحكم عملي السابق كمعد للبرامج وكتابتي أيضا للسكيتشات، خضت في عالم التأليف الدرامي في أكثر من عمل”.

قدم الخزار أعمالا سينمائية قصيرة مميزة، منها “ضوء دامس” تأليف محمد عبدالله الحمادي، ومن إخراج ياسر الياسري، وعرض الفيلم في مهرجان أبوظبي السينمائي ومهرجان ترابيكا نيويورك ومهرجان الخليج السينمائي، كما أنه حصد الجائزة الكبرى في أبوظبي السينمائي.

ويعتبر الخزار أن الدراما الإماراتية بدأت تعكس واقع المجتمع المحلي بشكل فعلي منذ عرض المسلسل الكوميدي “حاير طاير” بجزئه الأول وتوالي الأعمال واحدا تلو الآخر، يقول جاسم الخزار إن كل الإمكانيات لصناعة الدراما الإماراتية متوافرة، من دعم مادي إنتاجي، وعروض من القنوات الفضائية المحلية، ولكن ما ينقص الدراما في الإمارات هو الانتشار إن كان خليجيا أم عربيا، ويضيف الفنان الإماراتي “نحن نحتاج إلى استراتيجية طويلة المدى، تتضمن صناعة نجوم، وإنشاء قاعدة إنتاج تستمر لسنوات طويلة وتحقق نجاحا مستمرا لدى الجمهور، وبالتالي نحصل على الانتشار خارج حدود الوطن الإماراتي”.

12