جاسوسة بريطانية تشكل معالم العراق في "رسائل من بغداد"

معالم بغداد تغيرت بشكل جذري منذ عصر الجاسوسة البريطانية جيرترود بيل، حيث حلت المباني الخرسانية والطرق محل البيوت المبنية بالطوب الرملي وشرفاتها الخشبية النموذجية.
الجمعة 2018/08/03
تجربة غامرة عن العراق

بغداد ـ شهد فيلم (رسائل من بغداد) الوثائقي عن جيرترود بيل، الكاتبة البريطانية والمستكشفة والجاسوسة والضابطة السياسية التي أسهمت في تشكيل العراق الحديث، أول عرض له في العراق يوم الاثنين (2 أبريل) وقوبل بتصفيق حار من جمهور عريض ضم أكاديميين ودبلوماسيين وصحفيين وغيرهم.

ويعرض الفيلم لقطات لم تشاهد من قبل للعراق وهو يتحول إلى دولة جديدة قبل نحو قرن من الزمان. واستعان السيناريو بالكامل برسائل بيل ووثائق رسمية سردتها الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون.

كما يسلط الفيلم بعض الضوء على التحديات التي يواجهها العراق في الوقت الراهن فيما يخرج من حرب مع متشددي تنظيم داعش،  ويسعى لتحقيق المصالحة بين الأغلبية الشيعية والأقليتين السُنية والكردية.

وقالت زيفا أويلباوم، إحدى مخرجتي الفيلم، “نحن مهتمون جدا بأن نتيح للعراقيين رؤية ما كان عليه بلدهم قبل مئة سنة عبر تصوير أرشيفي. نود أن نقدم للمشاهد تجربة غامرة، وأرى أن ذلك سيكون بالنسبة للعراقيين على وجه الخصوص قويا جدا وسيساعدهم على تصور ذلك الماضي”.

وبدا المسرح في حالة سكون شبه تام أثناء العرض وكأن على رؤوس المشاهدين الطير، حيث لم ترد تقريبا أصوات لأي رسائل نصية على الهواتف المحمولة، وهي علامة على وجود جمهور استيعابه جيد في العراق الحديث.

وأضافت زيفا أويلباوم “أحد الأشياء التي كانت ملهمة جدا لنا بشأن جيرترود بيل هو أنها كانت من المدافعات عن التنوع، وقعت في حب الثقافة المختلفة التي صادفتها. كان العراق في عهدها متنوعا للغاية وكانت بغداد مدينة نابضة بالحياة. نشعر بأن هذه رسالة مهمة للغاية اليوم”.

وأُنتج الفيلم عام 2016 واختُير للعرض في مهرجان لندن السينمائي ونال جائزة الجمهور في مهرجان بيروت السينمائي الدولي.

ونظمت وزارة الثقافة العراقية عرض الفيلم في بغداد ومناطق أخرى بالعراق، ويتزامن عرضه مع الذكرى المئة والخمسين لميلاد بيل.

المخرجة زيفا أويلباوم: نود أن نقدم للمشاهد تجربة غامرة
المخرجة زيفا أويلباوم: نود أن نقدم للمشاهد تجربة غامرة

ويشرح الفيلم الدوافع وراء قرارات مهمة اتخذتها بيل بصفتها مسؤولة سياسية في الإدارة الاستعمارية البريطانية التي كانت تحكم العراق بعد الحرب العالمية الأولى.

ومن بين هذه القرارات قرار ضم الموصل التي تسكنها أغلبية سُنية والمناطق الكردية في الشمال إلى دولة العراق التي كان يشكلها البريطانيون واختيار فيصل بن الحسين من الأسرة الهاشمية العربية السُنية ملكا لها.

ووضعت بيل حدود العراق استنادا إلى معرفتها بالتجمعات السكانية المحلية التي مرت عليها بصفتها مستكشفة عندما كانت شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية.

وقالت المخرجة الأخرى للفيلم سابين كراينبول “وكأننا مررنا اليوم بالسيارة في الشوارع ونظرنا في بعض المناطق القديمة ورأينا كيف أن بعض هذه البيوت تهاوى جزئيا، أتصور أن ذلك يعطي الفيلم، مشاهدة هذه اللقطات، تعطيك حماسا لتسرع وترمم هذه البيوت وترغب في حماية الماضي والتاريخ”.

ويعرض الفيلم مشاهد من الحياة اليومية في بغداد بينها لأسر وشخصيات من المجتمع اليهودية الذي كان مزدهرا حينذاك.

وتوفيت بيل عام 1926 ودُفنت في العاصمة العراقية حيث أسست متحف بغداد لعرض التراث السومري والبابلي لبلاد ما بين النهرين والحفاظ عليه.

وتغيرت معالم بغداد بشكل جذري منذ عصر بيل حيث حلت المباني الخرسانية والطرق محل البيوت المبنية بالطوب الرملي وشرفاتها الخشبية النموذجية.