جاسوس إيراني في إسرائيل.. عشية التقارب بين طهران وواشنطن

الاثنين 2013/09/30
فيلق الحرس الثوري الإيراني جند علي منصوري مقابل مليون دولار

القدس المحتلة – كشفت إسرائيل النقاب عن اعتقال مواطن بلجيكي من أصل إيراني للاشتباه في قيامه بالتجسس لحساب إيران. وألقى القبض على اليكس مانز من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) في مطار بن غوريون قرب تل أبيب أثناء مغادرته إسرائيل. واعتقال مانز تم قبل أسبوعين لكن المعلومات لم تنشر حتى يوم أمس الأحد.

وقال بيان صادر عن الشاباك إن «الجاسوس» يحمل جواز سفر بلجيكيا وأرسل إلى إسرائيل لصالح الحرس الثوري الإيراني. وبحسب البيان، فإن العميل «تم تجنيده في وحدة العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن عدد من الهجمات الإرهابية في العالم».

ويذكر بيان الشاباك أسماء أربعة مسؤولين إيرانيين كبار يقول إنهم وكلاء الجاسوس. وأضاف الشاباك أن مانز قدم إلى إسرائيل كرجل أعمال، واستخدم معاملاته التجارية كغطاء لجمع المعلومات الاستخبارية، ولتجاوز الحظر المفروض على المعاملات التجارية والمالية الإيرانية.

وقام بعدة رحلات إلى إسرائيل إحداها في الشهر الجاري، وهي الثالثة منذ العام الماضي، وحاول في هذه الزيارات الحصول على أسماء رجال أعمال إسرائيليين، وقدم نفسه لهم على أنه رجل أعمال بلجيكي يعمل في بيع التجهيزات للمطاعم والمحال التجارية الكبرى، كما عمل على إنشاء عدة مواقع إلكترونية، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، لجعل العملية تبدو منطقية ومشروعة. اليكس مانز واسمه الأصلي علي منصوري ولد في إيران عام 1958 وبقي فيها حتى عام 1980، زار إسرائيل في يوليو من العام الماضي 2012، وفي زيارته الأخيرة في 6 سبتمبر اعتقل أثناء مغادرته في 11 سبتمبر، بحسب الاستخبارات الإسرائيلية.

وقال الشاباك إن مانز كان يحاول تطوير علاقاته التجارية في تل أبيب لصالح المخابرات الإيرانية.

وخلال زيارته الأخيرة، التقط مانز صورا للسفارة الأميركية في تل أبيب بالإضافة إلى منطقة الجمارك في مطار بن غوريون، ومواقع أخرى في إسرائيل تهم المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، كما قال الشاباك إن صور السفارة الأميركية التقطت من عدة زوايا ومحاور، وتم العثور عليها معه عند محاولته مغادرة إسرائيل. مانز اعترف، بحسب الشاباك، أنه جند للعمل كجاسوس في إسرائيل عام 2012، مقابل مليون دولار، وقام بعدة مهمات من بينها إقامة علاقات تجارية، والتوقيع على صفقات مع رجال أعمال إسرائيليين لمحاولة ضمان استمرار رحلاته إلى إسرائيل بصورة طبيعية.

فيلق الحرس الثوري الإيراني الذي يعرف أيضا بقوات القدس، والذي أرسل مانز إلى إسرائيل، يعتبر مسؤولا عن عدة هجمات إرهابية، ومحاولات لاستهداف مواقع إسرائيلية من بينها محاولة تفجير سيارة مفخخة بجانب السفارة الإسرائيلية في نيودلهي السنة الماضية، وقد باءت بالفشل، وأخرى في بانكوك وتبليسي والتخطيط لهجمات في أذربيجان وكينيا ونيجيريا، ودائما بحسب الشاباك.

وقال المحققون الإسرائيليون إن مانز اعترف أنه غادر إيران إلى تركيا منذ عام 1980 إلى عام 1997، حين حصل على فيزا إلى بلجيكا، وقام بتوسيع علاقاته التجارية، وبعد حوالي عقد من الزمن تزوج بلجيكية وغير اسمه بشكل لا يمكن التعرف إليه على أنه إيراني. ثم انفصل عن زوجته، وتنقل في أنحاء العالم وعاش بالتناوب بين إيران وتركيا وبلجيكا وفي عام 2007 عاد إلى إيران وتزوج من إيرانية. مانز قال إن التعليمات الإيرانية له هي إقامة قاعدة لأعماله في إسرائيل، الهدف منها إخفاء أنشطته في جمع المعلومات الاستخباراتية المهمة.

وقال إنه التقى شخصا يدعى حاجي مصطفى من وحدة العمليات الخاصة لقوات القدس اجتمع معه وناقشا نشاطاته في إسرائيل، وحاجي حميد كان همزة الوصل الرئيسية بينه وبين وحدة العمليات الخاصة.

وتزامن الكشف عن اعتقال الجاسوس مع بداية زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة حيث يتصدر البرنامج النووي الإيراني قمة جدول أعماله.

وقال الشاباك إن منصوري محتجز بناء على أمر قضائي وأنه سيمثل غدا أمام قاض في جلسة ستنظر في تمديد فترة حبسه. ولم يجر الإعلان عن توجيه اتهامات رسمية له.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الإثنين وسيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم غد الثلاثاء في محاولة لمواجهة ما وصفه نتنياهو «بالكلام المعسول» للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني عن التوصل إلى اتفاق مع الغرب لتسوية القضية النووية.

وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي السابق افيجدور ليبرمان إيران بشكل غير مباشر بتوجيه ضربة عسكرية إلى منشآتها النووية على غرار ما حدث مع المفاعل النووي العراقي أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وكتب زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) اليميني المتطرف على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) : «إنه لأمر جيد أن نتذكر أن إسرائيل في حالة المفاعل النووي العراقي كانت هي الدولة الوحيدة التي حذرت وتحركت بشكل فعال».

5