جاكي شان مغنٍ وممثل وحامل للحزام الأسود يخوض في السياسة

السبت 2016/01/30
جاكي شان صديق الصغار والكبار مهاجما أميركا

واشنطن- لم يتوقف الممثل جاكي شان عن لعب أدوار البطولة في أفلامه الهوليوودية الشهيرة والتي تدور معظم أحداثها حول المغامرات وفنون القتال رغم أنه بلغ الستين.

حركات رشيقة، قفز في الهواء، بهلوانيات، تقاليد الكاراتيه والجودو والأسلحة البدائية، ها هو جاكي شان ينتصر دائما على الأشرار ليحق الحق ويعمّ الخير والسلام، ولو لمدة قصيرة.

طفل خارج المدرسة

ولد جاكي تشان تشان هونغ سانغ في هونغ كونغ البريطانية في العام 1954. وصار اسمه جاكي شان لاحقاً. كان ابناً لعائلة بسيطة لجأت إلى هونغ كونغ هربا من الحرب الأهلية الصينية. عمل والدا جاكي تشان عند السفير الفرنسي ليترعرع الطفل تشان، والذي عرف بحيوته وشقاوته في مقر القنصلية الفرنسية.

درس تشان الابتدائية في جزيرة هونغ كونغ ولكنه فشل في السنوات الأولى من الدراسة مما أجبر أهله على التوقف عن إرساله إلى المدرسة. بداية الستينات، هاجر الأب إلى أستراليا للعمل رئيسا للطهاة في السفارة الأميركية، وأرسل ابنه جاكي للدارسة في الأكاديمية الصينية للدراما.

تفوّق في دراسة الفن المسرحي الصيني والألعاب البهلوانية وفنون الدفاع عن النفس. خضع للتدريب المكثف على فن القتال لمدة عشر سنوات كاملة، ليصبح عضوا في فرقة الأكاديمية للمتفوقين والتي عرفت باسم “الثروات السبع الصغيرة”، وكان مدربه عميد الأكاديمية الماستر يوين لو.

أصبح جاكي صديقا لأعضاء مجموعة سامو هونغ ويوين بياو، والذين عرفوا باسم إخوة التنين الثلاث. وحصل على الحزام الأسود في أنماط عدة من فنون الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه والجودو والتايكواندو والجيت كون دو.

بدأ جاكي شان بالتمثيل في عمر الخامسة مؤدياً أدواراً صغيرة. وبعد بلوغه الثامنة من العمر ظهر في دور مميز مع زملائه في فرقة الأكاديمية في الفيلم “الكبير والصغير” والذي مثلت معه فيه الفنانة ليلي هاو دور أمه في العام 1962.

الانطلاقة الأولى لشان كانت في فيلم "الأفعى في ظلال النسر"

في العام نفسه ظهر أيضا مع ليلي هاو في الفيلم الموسيقي “حب أتيرني”. ثم كثرت أدوار جاكي شان الصغيرة في الأفلام، حتى استطاع الحصول على دور البطولة في العام 1971عن فيلم “نمر صغير من كانتون”، ولكن أجبر على التوقف عن التمثيل بسبب المشاكل المالية. عاد جاكي شان إلى كانبيرا في العام 1976 ليدرس لفترة قصيرة في كلية ديكسون ويعمل في مجال البناء.

عرض المنتج ويلي شن، وهو منتج معروف في صناعة السينما في هونغ كونغ، على جاكي شان دورا في فيلم من إخراج لو وي، والذي كان يتابع هذا الفنان الشاب وكان معجباً بأداء شان في فليم “يد الموت” والذي كان من إخراج المخرج جون وو، الأب الروحي لشخصية بروسلي المعروفة لدى الكثير من المشاهدين في العالم والعالم العربي.

لعب شان دور بروسلي الصغير من خلال بطولة فيلم “قبضة جديدة من الغضب”، والذي فشل في الحصول على إيرادات كبيرة آنذاك. ولكن هذا الفشل لم يحبط المخرج الذي تابع إخراج هذا النمط من الأفلام مع بعض التحسينات هنا وهناك. غير أن الانطلاقة الأولى لشان كانت في فيلم “الأفعى في ظلال النسر” والتي وضعته على المسار الصحيح في الأسواق السينمائية في هونغ كونغ.

كوينتين تارانتينو المخرج الشاب والمبتدئ في فن الإخراج زمن بدايات جاكي شان عرض على الأخير جائزة “إنجاز العمر” في حفل توزيع جوائز فيلم “إم تي في” مثيراً جدلاً كبيراً واعتراضات من الجمهور، ولكن تارانتينو هدد بمقاطعة الحفل إذا لم يتلق شان هذه جائزة.

النقلة النوعية لجاكي شان التي منحته شهرة كبيرة، كانت في العام 1996 عندما اجتمعت كل من شركة “الخط الجديد” للسينما وشركة “الحصاد الذهبي” و أنتجتا فليم “رومبل إن برونكس- شان الخامس” باللغة الإنكليزية، والذي حقق وفي أول أسبوع من عرضه ما يعادل عشرة ملايين دولار.

شان يعمل على توعية الشباب الصيني بأهمية محاربة شراء منتجات الحياة البرية غير القانونية

لمع اسم جاكي شان بشكل أكبر في فيلم “ظهر شنغهاي” وهو فليم كوميدي آخر مع أوين ويلسون ووسي ليو. واستطاع حصد ما يعادل أكثر من 15 مليون دولار في فيلم “ساعة الذروة 2”، والذي شاركته فيه البطولة جينيفر لوف هيويت.

جاكي الموسيقي

عرف شان بصوته الجميل منذ الطفولة. وأصبح مغنياً مشهورا في الثمانينات من القرن الماضي في هونغ كونغ وآسيا. وقد أصدر أكثر من عشرين ألبوما غنائيا، بلغات عدة منها الكانتونية، الماندرين، اليابانية والتايوانية والإنكليزية. وقام بنفسه بأداء معظم أغاني أفلامه. وفي الحفل الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية في بكين في العام 2008، غنّى شان و أصدر أيضا ألبوماً غنائياً في تلك المناسبة.

الشأن العام والبيئة

يعمل جاكي شان اليوم، بالإضافة إلى كونه ممثلا ومخرجا عالميا، على تغيير الفكر الاجتماعي والتجاري في الصين. وخاصة في ما يتعلق بالبيئة والحفاظ عليها. وذلك عبر نشر الوعي على أهمية الحياة البرية ومحاربة شراء منتجات الحياة البرية غير القانونية مثل العاج والفراء وعظام الحيوانات.

ويحرص نجم أفلام الأكشن، والذي كان يستخدم منتجات الحياة البرية في حياته وهو طفل، على تغيير السلوك الاجتماعي الصيني وذلك عن طريق محاربة هذا الفكر ونشر الوعي بين الشباب الصيني.

ويقول شان في مقابلة صحفية “إنه لاحظ تغيراً كبيراً في الصين خلال السنوات الخمس الماضية حول المنتجات غير القانونية والتي تعرض الحياة البرية في أفريقيا وآسيا للخطر”. كما عين جاكي شان سفيراً لمنظمة الوايلد إيد في أميركا، وهي منظمة خيرية تعمل على الحفاظ على الحياة البرية في العالم.
جاكي شان يدخل القلوب بأدائه العفوي والبريء ما جعله نجما عالميا بامتياز في أدواره وفي حياته الخاصة

جاكي ينتقد أميركا والعالم

تصريحات جاكي شان تثير غضب الكثير من الأميركيين، بعد أن قال إن الولايات المتحدة هي من أكثر الدول فساداً، وأن على واشنطن أن تترك انتقاد الصين لأهلها. ما تسبب باحتقان شديد من قبل الاعلام الأميركي ضد تلك التصريحات، التي جاءت على لسان الممثل الذي أعطته هوليوود الأميركية الشهرة العالمية والأموال الكثيرة.

انتقد جاكي شان الانتخابات في تايوان في العام 2004 وقال إنها “أكبر نكته بالعالم”. هذه التصريحات جعلت من العضو البارز في الحزب الديمقراطي التقدمي باريس تشانغ يطالب حكومة تايوان بحظر أفلام جاكي شان ومنعه من زيارة البلاد.

وفي مشاركة شان بمسيرة الشعلة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في بكين، انتقد شان المتظاهرين الذين اعترضوا مسيرته عدة مرات، في محاولة للفت انتباه العالم إلى سياسة الصين العدائية لحقوق الانسان. هاجم المتظاهرين ووصفهم “بالباحثين عن الدعاية” حينما اقتربوا منه خلال حمله الشعلة الاولمبية وقال إن الصين تحاول الإصلاح والتغيير وإن الألعاب الأولمبية هي فرصة حقيقة للانفتاح على العالم الخارجي.

كافأت الحكومة الصينية جاكي تشان وقامت بتعيينه سفيراً لمكافحة المخدرات في العام 2009، وشارك بعدها بعدد من الفعاليات والحملات داعما الرئيس شي جين بينغ وسياساته.

15