جامعات تساعد على توفير وظائف تهيمن على خيارات الطلاب

معايير كثيرة تدخل في حسبان الطالب أثناء اختياره للجامعة العالمية أو المحلية التي يريد أن يتحصل على شهادة التخرج منها. واليوم أصبحت قدرة الشهادة الجامعية على ضمان حد أدنى من فرص العمل من أهم المعايير التي يفكر فيها الطالب. أما أرباب العمل فيضعون بدورهم شروطا كثيرة لانتداب الخريجين من بينها اسم وأهمية المؤسسة الجامعية التي تخرجوا منها. هذه العوامل فرضت على الجامعات العالمية التفكير والبحث في تطوير سياساتها وبرامجها لترفيع قدرتها التنافسية.
الثلاثاء 2016/01/26
قراءة في معطيات المستقبل

لندن - كثيرا ما تشتكي الجامعات حول العالم من أن أولوية التشغيل لم تكن من العوامل المحددة في وضع برامج التعليم للشهادات العلمية والتخصصات التي تقدمها للطالب، وهو ما يؤكده ارتفاع نسب البطالة في صفوف حاملي شهادات التعليم العالي، غير أن الجامعة الوطنية في سنغافورة التي حققت تقدما في التصنيف الدولي للجامعات في التوظيف أكدت أنها وضعت استراتيجية خاصة لتحسين أدائها في التوظيف وأن جهودها أوصلتها إلى بلوغ نتائج هامة.

وفي كل عام، يختار حوالي 200 طالب من سنغافورة قضاء فترة بين 6 و12 شهرا في جامعات من نيويورك، وستوكهولم، وبكين، وشنغهاي وغيرها، لحضور دروس مسائية في اختصاصات مختلفة مثل ريادة الأعمال، ولدى عودتهم إلى جامعة سنغافورة، يشاركون في برامج الطلبة المقيمين حيث يتم تشجيعهم على تبادل الخبرات وإنشاء مشاريعهم الخاصة، وقد تأسست، حتى الآن، 350 شركة منذ انطلاق البرنامج في عام 2001.

يقول المهندس تان تشاي، عميد ونائب رئيس الشؤون الأكاديمية في جامعة سنغافورة إنه “في كل عام، يبحث أرباب العمل عن هؤلاء الخريجين، وعادة ما يعرضون عليهم رواتب أعلى من غيرهم. كما أن الكثير منهم أصبحوا مرشدين للطلاب المبتدئين”.

تشير نتائج التصنيف العالمي السنوي للجامعات في مجال التوظيف إلى أن الجهود التي تبذلها جامعة سنغافورة الوطنية أوتيت أكلها، حيث أن أرباب العمل يفضلون خريجيها أكثر بـ17 مرة في مستوى التوظيف على الصعيد العالمي متقدمة 39 مرة عما كانت عليه خلال العام الماضي. وفي هذا السياق يقول لوران دوباسكيي، المدير المساعد المكلف بشؤون الناشئة “بما أن المنتدبين يعملون على تطوير معرفة وفهم أفضل للتعليم العالي العالمي، فإن جنسية الشباب المتخرجين، والبلد الذي درسوا فيه وجنسية الشركة التي يعملون بها أصبحت اليوم أمرا غير مهم”.

المهارات أساسية في حصول الطلاب على وظيفة، ولكن الإبداع والتفكير النقدي والتحليل تسهم في النجاح في المهنة

ويضيف أن المنتدبين في جميع أنحاء العالم، لديهم نفس المطالب من الجامعات، وفي كل قارة، النسبة الأعلى من المشاركين في الاستطلاع 19 بالمئة يفضلون الجامعات على أساس الخبرة السابقة لخريجيها، وثاني أعلى نسبة أي 15 بالمئة وفقا للتصنيف الدولي للجامعة، وثالث أعلى نسبة 14 بالمئة استنادا لخبرتها في الاختصاص الذي يريدونه. أما أرباب العمل فيفضلون إيجاد صفات معينة منها المهارات، تليها الخبرة المهنية، ثم مجال ودرجة التخصص، وفي العموم تتذيل الدرجات العلمية قائمة الأولويات.

ويضيف دوباسكيي “أفضل مرشحينا هم القادرون على إثبات قدراتهم الفكرية إلى جانب إثبات قوتهم في مجال بناء العلاقات والتمتع بالمرونة في عملهم”. ويعتقد أرباب العمل أنه من المهم أن تبني الجامعات علاقات وثيقة معهم. حيث يتفق 53 بالمئة من المستطلعين على أن “الجامعات القادرة على إقامة روابط مع الشركات يمكن أن تعزز فرص توظيف خريجيها”.

ويقول ديفيد دوهرتي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للجامعات والأعمال في المملكة المتحدة، إن مؤسسات التعليم العالي “أدركت” قيمة القيام بواجبها في مجال مساعدة الطلاب في الاستعداد للمهن، وتقبلت فكرة أن الخبرة في العمل لا يكون لها تأثير على التوظيف. وأوضح دوهرتي أن “المفارقة هي أن الكثير من البرامج التي توفرها الجامعات لا يحتاجها الطلاب. لأنهم يريدون نوعا مختلفا من الخبرة في العمل”.

وتعتقد آنا فيغنولز، وهي أستاذ التربية في جامعة كامبريدج، أن الجامعات تسعى إلى بذل جهود أكبر لسد الفجوة بين طلبات صاحب العمل والدراسات العليا التي يمكن توفيرها لتحديد نوعية الشهادات التي تحتاجها كل منطقة. وتضيف “إذا كان الطلاب يفضلون الاختصاصات التي لا تحظى بطلب قوي في سوق العمل، فهذا يؤدي إلى عدم تطابق بين الاختصاص وما تحتاجه الشركات”.

الجامعات "أدركت" قيمة مساعدة الطلاب في الاستعداد للمهن، وتقبلت فكرة أن الخبرة في العمل لا يكون لها تأثير على التوظيف

واحدة من بين المؤسسات التعليمية التي أنشأت علاقات قوية مع الشركات لتضمن لموظفيها وللطلاب فهما أفضل للمجالات البحثية ذات الفائدة هي المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس، وهي مؤسسة مختصة في الهندسة والعلوم والرياضيات، حيث احتلت المرتبة الـ22 في التصنيف العالمي السنوي للجامعات في مجال التوظيف، بعد أن تقدمت 20 مركزا مقارنة بالعام الماضي.

وتعتبر كندا من الدول التي تخطو خطوات جيدة في مجال التوظيف، حيث أن لديها 4 جامعات من بين أفضل 50 جامعة في العالم مثل جامعة تورنتو، وهي من بين العشر جامعات الأولى في العالم، بعد أن تقدمت 14 مرتبة مقارنة بعام 2012. وتقول شيريل ريجير، عميدة جامعة تورنتو، إن الدورات التقليدية السريعة التي تقدمها الجامعة في تخصصات مثل الهندسة تؤدي إلى حصول 70 بالمئة من المشاركين على عرض للتشغيل خلال مدة لا تتجاوز عاما من التخرج.

وأضافت “ما فهمناه من أرباب العمل أن المهارات التي تساعد الطلاب في الحصول على وظيفة هي الأساسية، ولكن مسائل كالإبداع والتفكير النقدي والتحليل وبناء قاعدة معرفية واسعة تسهم في النجاح في المهنة. نحن نريد مساعدة الطلاب على تطبيق ما تعلموه في الفصول الدراسية”.

على الصعيد العالمي، بين 71 و81 بالمئة من الذين يتم انتدابهم هم من الذين تابعوا تعليما عاليا بمعايير عالمية، يقول روب فرير، رئيس انتداب الطلاب في شركة ديلويت للخدمات المهنية: إن الجامعات البريطانية يمكنها فعل الكثير لضمان توظيف الطلاب. وأضاف أن “الجامعات تعتبر ذات مستوى طيب في التدريب التقني، لكنها لا توفر تدريبا يمكن للطلاب أن يطبقوه في المحيط المهني”. وأوضح أن أفضل المؤسسات هي تلك التي تسمح للشركات بتقديم دورات للطلاب حول طريقة تطبيق المهارات الفنية.

17