جامعات سعودية تعتزم تعليم الموسيقى والغناء

توقعات بتحول تخصص الموسيقى في الجامعات السعودية إلى تخصص أكاديمي ما يعكس تحولا عميقا بمجال التعليم في المملكة.
الثلاثاء 2019/01/22
الموسيقى في السعودية لم تعد من المحرمات

أعلنت جامعة الطائف بالسعودية عزمها تعليم الموسيقى وتدشينها دورات تدريبية لطلابها في هذا المجال في سابقة نادرة في المملكة التي تمنع تدريس الموسيقى في مناهجها الدراسية، أمام توقعات بأن تصبح الموسيقى في المستقبل القريب اختصاصا أكاديميا رسميا بالجامعات السعودية، وهي خطوة تتماشى مع مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وتشمل قطاع التعليم، وتهدف إلى تدارك نقائص التعليم السعودي بتوفير اختصاصات متنوعة كالموسيقى والغناء تحفز الطالب على الإبداع وتنعش روح الثقافة بالمملكة.

الرياض - أعلنت جامعة سعودية الأحد، في بيان، عزمها تعليم الموسيقى، في واقعة نادرة الحدوث بجامعات المملكة المعروفة بتحفظات في هذا الإطار.

وقالت جامعة الطائف، غربي السعودية، إن أكاديميتها للشعر العربي التي تأسست العام الماضي، استقطبت أكثر من 208 طلاب وطالبات تقدموا بطلبات التحاق بدوراتها التدريبية في مسارات كتابة الشعر، والإلقاء الشعري، والموسيقى. ووفق البيان، دشنت أكاديمية الجامعة “مسارا تدريبيا خاصا بالموسيقى يتضمن دورات في العزف والغناء، يقدمها ثلاثة مدربين سعوديين".

 وأشار البيان إلى أن المسار “حظي باهتمام كبير فور الإعلان عنه”. ويهتم مسار الموسيقى بتدريس الطلاب والطالبات المقامات الصوتية، والغناء والشعر الفصيح، مع حصص خاصة بتعليم الموسيقى.

ووفرت الأكاديمية مدربين سعوديين خبراء في تعليم عزف العود والقانون والإيقاع، ودروس البيانو التي ستبدأ الشهر المقبل في مقر الأكاديمية بجامعة الطائف، وفق المصدر ذاته.

وستقيم الأكاديمية حفلاتها وأمسياتها وأصابيحها اعتبارا من الفصل الدراسي الحالي، وسيحيي هذه الحفلات شعراء وفنانون وعازفون جميعهم من طلبة النادي.

وكانت أكاديمية الشعر العربي بجامعة الطائف نظمت قبل أسابيع أولى فعالياتها، حيث أدت فرقة جامعة الطائف الموسيقية التي تأسست حديثا أغنيات وطنية وأخرى لقصائد من التراث الشعري العربي.

وأوضح المتحدث باسم الجامعة صالح الثبيتي، في تصريحات متلفزة، أن “الجامعة تنوي المشاركة بهذه الأنشطة سواء داخلها أو بالمحافل التي تمثل الثقافة السعودية، والتي تمزج بين الموسيقى والشعر”.

فهد رضا: ننتظر أن تتحول الموسيقى إلى اختصاص أكاديمي في الجامعات السعودية
فهد رضا: ننتظر أن تتحول الموسيقى إلى اختصاص أكاديمي في الجامعات السعودية

وردا على توقعاته بشأن المسار الأكاديمي للموسيقى بالمملكة، أضاف “ربما يكون في المستقبل القريب مسار أكاديمي لها سواء في جامعة الطائف أو غيرها”. وأشار إلى أن “بعض المعاهد (لم يحددها) بدأت في مناطق بالمملكة منها الرياض في تدريب الموسيقى”.

وتوقع متابعون أن يمهد فتح جامعة الطائف التسجيل في نشاط الموسيقى للطلاب والطالبات لتحويل تخصص الموسيقى في الجامعات السعودية إلى تخصص أكاديمي في المستقبل القريب، ما يعكس تحولا عميقا بمجال التعليم في المملكة التي حظرت لفترة طويلة الموسيقى بمدارسها وجامعاتها لطبيعة مجتمعها المحافظ.

واعتبر فهد رضا كاتب ومخرج مسرحي سعودي في تصريح لـ”العرب” أن “حضور الموسيقى في الجامعات السعودية خطوة كبيرة ومهمة، غير أنها تحتاج إلى المزيد من التوضيح: هل ستكون دراسة أكاديمية أم مجرد دورات لكلية خدمة للمجتمع″. وتابع بقوله “نحن في انتظار تفاصيل أكثر”.

ويقول المتابعون إن السعودية التي لم يسبق لها أن درست الموسيقى، كما لا توجد بها أكاديمية للفنون الجميلة، ستنعش بهذه الخطوة قطاع التعليم والثقافة على حد سواء، وسيثبت إدراج الموسيقى بالجامعات السعودية أن المملكة ماضية بجدية في تطوير التعليم وإصلاحه وتدارك نقاط ضعفه خاصة في غياب مثل هذه التخصصات.

وأكد فهد رضا أن “التأهيل الأكاديمي وفق نسق معرفي سيقود إلى تأسيس فرق وطنية موسيقية مؤهلة بشكل جيد”، مشيرا بقوله “المواهب لدينا كثيرة ولديها قدراتها وهي بحاجة إلى التأهيل الأكاديمي بشكل صحيح وعلمي سيكون نتاجه أكثر إبداعا ومعرفة”. وتابع “سيظهر التأثير على قطاع الثقافة في المملكة حتما بعد الاعتراف بالموسيقى اختصاصا أكاديميا”.

تشجع الشباب على الفنون
تشجع الشباب على الفنون

وعلق علي الشهري وهو شاب سعودي لـ”العرب” قائلا “تواجد الموسيقى ليس جديدا في المملكة فهناك جمعية الثقافة والفنون تشجع الشباب على الفنون وترعى الأنشطة الثقافية”. وأضاف “لكن الشباب السعودي يطمح إلى التوسع في دراسة الموسيقى بشكل أكاديمي”.

وفي حال إدراج الموسيقى في مناهج التعليم بالسعودية رسميا سيكون بمثابة نقلة مهمة في قطاع التعليم السعودي الذي كان يمنع الموسيقى ويصنفها من
المحرمات. وتأتي الخطوة تتمة لمسار الإصلاحات التي سبق وأن دشنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وضمن أهداف رؤية السعودية 2030 ألتي تراهن على تطوير التعليم في المملكة؛ لتصبح مستقبلا من أفضل ثلاثين دولة في العالم في هذا المجال.

وتيقنت السعودية أن قطاع التعليم يواجه جملة من التحديات، أهمها ضعف البيئة المحفزة على الابتكار والإبداع، وضعف المهارات الشخصية ومهارات التفكير الناقد لدى الطلاب، ومن شأن إدراج الموسيقى أن ينمي مواهب الطلاب ويوفر لهم بيئة مدرسية محفزة، وجاذبة ومرغبة في التعلم.

خطوة ضمن أهداف رؤية السعودية 2030
خطوة ضمن أهداف رؤية السعودية 2030

 وارتأت المملكة في خطتها الإصلاحية لقطاع التعليم ضرورة إعادة مفهوم صياغة المدرسة كمؤسسة تعليمية وتربوية تصقل المواهب وتزود بالمهارات وتنتج جيلا من الناضجين الطموحين المقبلين على الحياة بروح التحدي والمنافسة وحب العمل والإنتاج. ومن توجهاتها المستقبلية الارتقاء بطرق التدريس التي تجعل المتعلم هو المحور وليس المعلم، والتركيز على بناء المهارات وصقل الشخصية وزرع الثقة وبناء روح الإبداع.

وتسعى وزارة التعليم بالسعودية إلى تنمية مهارات عامة وأساسية لجميع طلابها لمواجهة متطلبات الحياة الحديثة، بالإضافة إلى المهارات التخصصية لكل مهنة والتي تغطي جميع المجالات المهنية لجيل الشباب.

ودعا وزير التعليم السعودي حمد بن محمد آل الشيخ في تصريحات صحافية قيادات التعليم الجامعي والمهني والتقني إلى إيجاد حلول تطويرية فاعلة للتحديات التي تواجه التعليم الجامعي والمهني، ومراجعة الخطط الدراسية والبرامج المقدمة لطلاب وطالبات التعليم الجامعي، مطالبا بتقديم عمل مؤسسي يبشر بمستقبل إيجابي لتطوير مخرجات الجامعات ومعاهد التعليم المهني والتقني بالممكلة.

17