جامعات عربية تتيح فرص التدريب للطلبة لتسهيل إدماجهم في سوق العمل

اتجهت العديد من الجامعات في الدول العربية إلى إدراج التدريب ضمن مناهجها الدراسية الأساسية حيث يفرض على الطالب اجتياز فترة للتدريب في مجال اختصاصه ليحصل على شهادة النجاح، وخلال السنوات الأخيرة أدرجت برامج تتيح فرص تدريب للمتخرجين تجسيما لإدراك النظم التربوية العربية أن برامج التعليم العالي لا يجب أن تنحصر في الجانب النظري بل يجب تدعيمها بالجانب التطبيقي الذي يثري تجربة الطالب ويؤهله لخوض الحياة المهنية ويسهل عليه الحصول على وظيفة بعد التخرج.
الثلاثاء 2015/10/27
التدريب يمنح الطلبة فرص تطبيق معارفهم النظرية وبناء شبكة علاقات مهنية

لندن - يتم تقديم فرص التدريب للطلبة والمتخرجين في العديد من الجامعات العربية لما لها من دور في إكسابهم الخبرة العملية في مجال تخصصهم. توفر الكثير من الكليات التدريب كجزء من المناهج الدراسية الأساسية، مثل برنامج التصميم الداخلي في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، والذي يفرض على الطلبة إكمال 120 ساعة من التدريب، وعادة ما يتم ذلك في عامهم الدراسي الأول.

ويقول جان ميشال غوثييه، وهو الرئيس التنفيذي لشبكة أنتيرنس مي.كوم “InternsME.com” موقع التشغيل والتدريب الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة: إن فوائد التدريب للطلبة الأجانب العرب تشمل اكتساب الخبرة العملية والتعرف على واقع الشغل وتكسبهم القدرة على تطبيق المعرفة النظرية واقعيا. مشيرا إلى أنه يمكنهم إقامة علاقات مهنية، وتطوير معارفهم وإثراء سيرتهم الذاتية من خلال التدريب إلى جانب التعرف على المشاريع والمراجع التجارية.

وأضاف غوثييه أن موقع أنتيرنس مي وهو شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة، يضم أكثر من 40 ألف مسجل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الباحثين عن التدريب البحثي، والتدريب العملي، وعن العمل بدوام جزئي وبدوام كامل للخريجين في أكثر من 500 شركة إقليمية.

وأفاد غوثييه الذي تربط مؤسسته شراكة مع أكثر من 40 جامعة في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل الجامعة الأميركية في الشارقة، والجامعة الأميركية في دبي، وكلية هولت الدولية لإدارة الأعمال في دبي، وجامعة السوربون الباريسية في أبوظبي وغيرها أن “البيانات تظهر أن الطلبة الذين أكملوا بنجاح واحدا أو أكثر من التدريبات قبل التخرج هم الأكثر حظا من حيث إمكانية الحصول على أول وظيفة بدوام كامل في غضون ستة أشهر. فالتدريب يعتبر عاملا مساعدا في الحصول على الوظيفة”.

فوائد التدريب للطلبة الأجانب تشمل اكتساب الخبرة العملية والقدرة على تطبيق المعرفة النظرية واقعيا

بعد نجاحها في الحصول على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة في التصميم الداخلي من جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، شاركت مريم عيونة وهي مواطنة جزائرية في تدريب تابع لسلسة إيكيا السويدية حيث تعلمت كيفية الترويج للأثاث المجمع في المعارض. وتقول عيونة في حديث لها مع صحيفة يوإس نيوز الأميركية، إن التدريب على التسويق سمح لها بفهم أهمية العمل الجماعي والاتصال.

وتضيف “عملية التدرب في هذه الشركة منحتني انطباعا أوليا عن كيفية عمل الشركة وعن استراتيجيتها في تزويق الفضاءات الداخلية”. وطيلة دراستها بالسنة الثانية في الجامعة، تدربت مريم في معرض دبي في دولة الإمارات، في محل ومساحات التجزئة غير الربحية التي تعرض أعمال الفنانين والمصممين. وتقول “لقد سمح لي هذا التدريب بالتفاعل مع الفنانين من جميع أنحاء العالم”.

أما في الجامعة الأميركية في القاهرة، فينسق مكتب الإرشاد الوظيفي وخدمات التوظيف برامج التدريب للطلبة. ويختلف التدريب من حيث المدة ويمكن أن يكون بدوام جزئي، أو بدوام كامل، بمقابل مادي، أو غير مدفوع الأجر أو من أجل الحصول على الائتمان أو على قرض بنكي، وعلى سبيل المثال، تخصصات مثل الهندسة، وعلوم الكمبيوتر، والصحافة والاتصال الجماهيري تحظى بائتمان أكاديمي مقابل تدريب لمدة ثمانية أسابيع، حسب ما ورد في الموقع الإلكتروني للجامعة الأميركية بالقاهرة.

ويقول نعمان أحمد أشرف، وهو طالب باكستاني-يمني في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إنه شارك في العديد من الدورات التدريبية التي عثر عليها على موقع الجامعة وحظيت بقبول الرابطة الدولية للطلبة في الاقتصاد والأعمال آيزيك وهي منظمة طلابية عالمية. وخلال فترة التدريب تخصص أشرف في العلوم السياسية، التي ساعدته في إنشاء مشروعه على الصعيد المحلي والمتمثل في تعليم المهارات الأساسية في اللغة الإنكليزية والرياضيات للأيتام.

وصرح أشرف “لقد جعلتني تجربتي أكثر ثقة وإدراكا لمهاراتي وعلمتني أيضا لأول مرة كيفية تسيير وإدارة عدد كبير من الناس ليوم كامل مليء بالأنشطة والمشاركة والتعلم. لقد بنيت ثقتي وتعلمت كيفية التعامل مع الأوضاع الصعبة، وأعتقد أن هذا سوف يساعدني كمحام في المستقبل أو ربما حتى كدبلوماسي”.

الطلبة الذين أكملوا بنجاح واحدا أو أكثر من التدريبات قبل التخرج هم الأكثر حظا من حيث إمكانية الحصول على وظيفة
أما بالنسبة لبرامج الدراسة الخاصة بالطلبة الذين يشتغلون فهي خيار آخر، وخاصة في الجامعات المصممة على الطريقة الأميركية، حيث يسمح لجميع الطلبة بالسنة الجامعية الثانية بالتمتع بفرصة للمشاركة في دعم خبرات العمل داخل الحرم الجامعي لمدة تتراوح بين 8 و10 ساعات في الأسبوع. يقول أحد طلبة الجامعة الأميركية بالقاهرة، وهو اليمني أسامة الشعيبي، الذي يدرس شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال في اختصاص إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إن المركز الوظيفي للجامعة يقوم بإعلام الطلبة بأحدث الفرص والوظائف الشاغرة بشكل منتظم.

إحدى الوظائف الخاصة بالطلبة الذين يشتغلون والتي عمل بها الشعيبي هي منصب في مكتب كلية إدارة الأعمال لدعم الطلبة، حيث يتم تدريبه كمرشد للطلبة الجدد القادمين، والطلبة الجامعيين الحاليين. كما أنه يشغل إحدى الوظائف الأخرى مدفوعة الأجر في مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة، حيث يشارك في مشروع يسمى “الجامعة في ساحة”، وهو مشروع يوثق روايات لشهود عيان عن الثورة المصرية وتداعياتها. كما أنه متطوع بدون أجر كمرافق للطلبة الأجانب، ومكتب الدراسة في الخارج.

وكمتخرجة جديدة من جامعة فرجينيا كومنولث، تسعى عيونة حاليا إلى الحصول على فرص عمل في مجال التصميم الداخلي في الدوحة. وتقول إنها تحتاج إلى بعض الخبرة الإضافية في العمل لفهم الكيفية التي يشتغل بها عالم الأعمال. وتقول “أحتاج في البداية إلى العمل مع إحدى الشركات. وإذا كنت محظوظة في المستقبل سوف أطلق مشروعي الخاص”.

17