جامعة أوبسالا أعرق الجامعات السويدية وأكثرها تطورا في البحث العلمي

الثلاثاء 2014/07/01
تنوع اختصاصات جامعة أوبسالا لم يحل دون عمق مناهجها وإنتاجها العلمي

جامعة أوبسالا أول جامعة سويدية تأسست عام 1477، وتعتبر أقدم جامعة اسكندنافية، ومنذ سنوات تحتل مراتب متقدمة ضمن تصنيفات أفضل الجامعات على المستوى العالمي، وفي عام 2013 احتلت المركز 73 ضمن تصنيف شنغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم، وهي ثاني أفضل جامعة في السويد وتقدم مجموعة هائلة ومتنوعة من الاختصاصات تركز من خلالها على جودة التدريس والتميز في مجال البحث العلمي.

تحتل جامعة أوبسالا مكانة تعليمية مرموقة للغاية للتعليم العالي في أوروبا، وتقدم برامج دراسية مختلفة باللغة الإنكليزية في كلياتها التسع، وتسعى إلى كسب إشعاع دولي من خلال اتفاقات التعاون والتبادل التي تبرمها مع نظيراتها من مختلف أنحاء العالم، كما تدعم الطلبة الدوليين وتضمن لطلبتها إقامة علاقات دولية وتتيح لهم فرص الانخراط مبكرا في الحياة المهنية من خلال علاقاتها المتطورة مع كبرى المؤسسات الاقتصادية في السويد وفي العالم ليكونوا جزءا من المجتمع الدولي، وفي مجال البحوث تتعاون الجامعة مع مختلف الجامعات البحثية وتدعو كبار العلماء والباحثين إلى حرمها الجامعي بشكل منتظم.

وبالنظر إلى قدم تأسيسها فقد اكتسبت جامعة أوبسالا تاريخا عريقا وتجربة محترمة في التدريس كما في البحث العلمي مكناها من الانطلاق نحو التميز والنجاح بسهولة، وفي سنواتها الأولى كانت تقتصر على تقديم برامج تعليمية تضم اختصاصات محدودة وهي الفلسفة والقانون والعلوم الدينية ولم تكن أي من الاختصاصات العلمية والتقنية تدرس فيها. وفي عام 1620 شهدت الجامعة انطلاقة جديدة بعد سنوات من الركود، وسرعان ما تجاوز عدد طلبتها الألف طالب عام 1630 وحينها أدرج اختصاص الطب في برامجها وتلته اختصاصات علوم الفضاء وفي سنوات الـ1800 تم تشييد بناءات جديدة في الحرم الجامعي منها المكتبة وفي عام 1872 سجلت فيها أول امرأة.

تحتوي بنــية تحتية من طراز جــيد وحديث وبها مخــابر بحوث مجــهزة بأحدث التكنولوجيات والوسائل المخبرية

وتواصلت فترة الازدهار والتجديد والتطور لجامعة أوبسالا، حيث تضاعف عدد الطلبة ثلاث مرات من 1500 إلى 4500 في الفترة بين عام 1880 حتى عام 1945، نظرا إلى إدراج اختصاصات جديدة اجتذبت الطلبة مثل الأركيولوجيا وتاريخ الفنون.. مع اعتماد لغات جديدة في التدريس، وقسمت كلية الفنون إلى اختصاصات فرعية جديدة مثل العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.

وتضم جامعة أوبسالا تسع كليات تجمع فسيفساء من الخيارات والاختصاصات المتنوعة التي تتيح للطالب آفاقا واسعة في اختيار التخصص الذي يناسب إمكانياته وميولاته، كما تقدم شهادات الديبلوم والأستاذية والماجستير والدكتوراه الدولية، بالإضافة إلى ذلك تضم الجامعة 12 مركبا جامعيا إحدى عشر منها موجود في مدينة أوبسالا وأحدثها موجود في فيسبي بجزيرة غوتلاند وهو حرم غوتلاند.

وخلال العام الدراسي الجاري بلغ عدد طلبة جامعة أوبسالا 41.069 طالبا تشرف على تدريسهم هيئة تدريس تضم 1841 مدرسا إلى حدود شهر ديسمبر 2013، منهم حوالي 40 أستاذا دوليا، وتستقطب الجامعة حوالي 2000 طالب أجنبي جديد ويخرج منها لجامعات دولية حوالي 1000 طالب، ولها حوالي 400 اتفاقية تعاون مع جامعات من 50 دولة.

وتقدم الجامعة 70 برنامجا تكوينيا مختصا للطلبة الجدد، وتقدم حوالي 800 درس مختلف باللغة الإنكليزية، كما يمكنهم الحرم الجامعية من مراكز للسكن خاصة في السنوات الأولى من الدراسة الجامعية، حيث يتمتعون بالبنية التحتية الجيدة لمقرات سكنهم ولفصول الدراسة، إلى جانب المرافق الترفيهية والرياضية المفتوحة لاستقبالهم والمطاعم الجامعية، وذلك لقضاء فترة دراسية جيدة ومميزة ترسخ في ذاكرة الطالب بعد تخرجه أجمل الذكريات عن حياته الجامعية.

وتحرص الجامعة على توفير سبل الراحة والرفاهية للطلبة والرعاية الصحية اللازمة لهم كما تهتم بتوفير ما يحتاجونه من خدمات وتوجيهات ومن دعم مادي من خلال المنح والقروض الدراسية، ويتميز النسيج الطلابي فيها بالتنوع، حيث يضم 13 جنسية مختلفة تقدم لهم الجمعيات والنقابات الطلابية الرعاية والمساعدة وتهتم بالدفاع عن حقوقهم، بالإضافة إلى مساهمتها ومبادرتها بتنظيم الفعاليات والتظاهرات والاحتفالات الطلابية على مدار العام الدراسي مما يتيح لهم فرص الترفيه عن النفس والاختلاط والتعارف.

تضم 12 مركبا جامعيا 11 منها في مدينة أوبسالا وأحدثها موجود في فيسبي بجزيرة غوتلاند

وكثيرا ما يتصدر اسم جامعة أوبسالا النشريات والأخبار التي تغطي الاكتشافات العلمية الجديدة والبحوث المتقدمة في عديد المجالات، ذلك أنها جامعة بحثية من الدرجة الأولى على مستوى عالمي، وقد تميزت وحققت نجاحات مشهود بها دوليا في البحوث المرتبطة بالعلوم والتقنية وبالطب والصيدلة وبالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وهي تطرح على نفسها رفع التحديات المتعلقة بدراسة وتفسير الظواهر الاجتماعية الحالية والمستقبلية لتقديم الحلول للمعضلات التي باتت تعانيها المجتمعات الحديثة، وكذلك تطرح أهدافا تتعلق بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال التركيز على مجالات بحثية تمس تحسين الأوضاع البيئية والمناخية، والدفع نحو الارتقاء بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي وكذلك ضمان الموارد الطاقية المتجددة سعيا منها إلى المساهمة في بناء عالم متقدم ومتطور وآمن يحفظ العدالة والسلام للبشرية.

ولتحقيق هذه الطموحات والأهداف ذات الصبغة الشمولية تحتوي الجامعة على بنية تحتية من طراز جيد وحديث وتوجد بها مخابر بحوث مجهزة بأحدث التكنولوجيات والوسائل المخبرية، كما تضم مكتبة ضخمة وثرية اشتهرت بمجموعة من أندر المخطوطات العربية التي أصدرتها مؤخرا في ثوب إلكتروني باللغتين العربية والإنكليزية بالتعاون مع مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية بالقاهرة.

كل هذه المقومات والمسيرة التاريخية الثرية لجامعة أوبسالا السويدية واعتمادها على السبل البيداغوجية الحديثة وجودة التدريس مع السهر على التقدم في البحوث العلمية الراقية والاعتناء بتقديم مستوى تعليمي مرموق وشهائد دولية تقوي القدرة التنافسية لطلبتها في سوق الشغل والأجواء الدراسية الطيبة تجعل من جامعة أوبسالا مؤسسة تعليمية قادرة على منافسة أرقى الجامعات في العالم على جميع الأصعدة خاصة منها استقطاب الطلبة الدوليين.

17