جامعة تكريت تستعيد حيويتها بعد طرد داعش

الاثنين 2016/01/11
جامعة تكريت تعتبر واحدة من أفضل الجامعات العراقية

بغداد- عادت الحياة الى اروقة جامعة تكريت بعد اغلاق دام اكثر من 15 شهرا على خلفية سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على أجزاء واسعة من محافظة صلاح الدين منتصف عام 2014.

وكانت جامعة تكريت قد أصبحت بعد 10 يونيو من عام 2014 مقراً عسكرياً للقوات العراقية ودارت حوله وعلى أسواره عشرات المعارك التي حاول من خلالها تنظيم داعش السيطرة على مباني الجامعة لكنهم اخفقوا بفعل المقاومة الشديدة التي أبدتها القوات العراقية المتمركزة في الجامعة واستطاعت قبل ثلاثة أشهر من اتمام تحرير اجزاء واسعة من المحافظة وخاصة مناطق تكريت وبيجي والدور والعلم وعودة اكثر من 90 بالمئة من الاهالي الى منازلهم لاستئناف حياتهم رغم الاضرار التي لحقت بمنازلهم ومتاجرهم والابنية الحكومية .

وأعلن وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان إن وزارة الداخلية اعادت افتتاح مركز الشرطة ومديرياتها لإعطاء الاطمئنان للأهالي من أن القوات العراقية حاضرة لتوفير الامن والاستقرار.

ورغم آثار القصف والاطلاقات النارية والحرائق والدمار الذي ما زال شاخصاً للعيان إلا أن السعادة تبدو واضحة على طلبة جامعة تكريت حيث عاد نحو 17 الف من طلبتها الى قاعات الدراسة بعد 15 شهرا من التهجير القسري الناتج عن سيطرة داعش على مدينة تكريت وأجزاء من محافظة صلاح الدين .

وقال الدكتور وعد محمود رؤوف رئيس الجامعة إن "الجميع عمل بصورة استثنائية من أجل أن تعود الجامعة وبقوة لممارسة دورها في التعليم وقيادة المجتمع وكانوا على قدر عال من المسؤولية وتمكنا في مدة لا تزيد عن 60 يوماً من تحويل الجامعة من مكب للنفايات والانقاض إلى ما يشبه الحديقة وتمكنا من الوصول إلى نسبة تشغيل متقدمة تتجاوز 80 بالمئة في كل مرافق الجامعة الخدمية والتدريسية والبحثية".

وأضاف "نأمل أن تتمكن الجامعة من الحصول على التخصيصات التشغيلية اللازمة المقررة بموجب موازنة عام 2016 من أجل استكمال كل المرافق الدراسية وخصوصاً المختبرات العلمية التي تفي الآن بالحد الأدنى من مستلزمات الدراسات الأولية لكنها عاجزة عن الايفاء بمستلزمات بحوث الدراسات العليا المتقدمة خصوصاً في مجالات الفيزياء والكيمياء والعلوم الهندسية".

وذكر أنه "تم رصد 4 مليارات دينار للجامعة خلال موازنة العام الجاري وهو مبلغ قليل لكنه جيد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد".

جامعة تكريت، التي تأسست في حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عام 1987، تتكون من 22 كلية تضم مختلف الفروع الطبية والهندسية والعلمية والإنسانية فضلاً عن عدد من مراكز البحوث الملحقة بها

وأوضح رئيس الجامعة أن "عدد الطلبة المنتظمين فعلاً بمقاعد الدراسة حوالي 17 الف طالب وكذلك الأساتذة واشغال القاعات الدراسية والمختبرات والملاعب وكذلك الدراسات العليا التي عاد طلبتها لإجراء بحوثهم العلمية في الجامعة وهي نسبة ممتازة تزيد عن 80 بالمئة من الطاقة الاستيعابية للجامعة ".

وقال رؤوف إن الجامعة حصلت على مساعدة من "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتأهيل بعض الأقسام الداخلية ومرافق الجامعة لكنها ما تزال قاصرة عن استيعاب الاعداد الحقيقة للطلبة المحتاجين إلى إسكان في الجامعة والبالغ عددهم ثمانية الاف طالب وطالبة حيث لم تتمكن الجامعة حتى الان من استيعاب سوى 5 الاف طالب في الأقسام الداخلية للطلبة منهم الفي طالبة مع الاستمرار بعمليات التأهيل".

وتتكون جامعة تكريت التي تأسست في حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عام 1987 من 22 كلية تضم مختلف الفروع الطبية والهندسية والعلمية والإنسانية فضلاً عن عدد من مراكز البحوث الملحقة بها ونقل اليها افضل الأساتذة والعلماء من كل الاطياف العراقية والذين مازالوا يمارسون عملهم فيها رغم التخندق الطائفي والعرقي في العراق.

وكانت جامعة تكريت تضم قبل يونيو 2014 أكثر من 30 الف طالب في الدراسات الصباحية والمسائية منهم 60 بالمئة ليسوا من أبناء محافظة صلاح الدين ومنهم 25 بالمئة من جنوبي العراق و15 بالمئة من الاكراد والتركمان لكن العدد انخفض هذا العام إلى 23 الف طالب في الدراسات الأولية و 1500 الف طالب في الدراسات العليا أي أن الجامعة فقدت 20 بالمئة من اعداد طلبتها بسبب الظروف التي مرت بها وعدم تمكن اعداد كبيرة من الطلبة من مغادرة المناطق التي مازال يسيطر عليها داعش في محافظات نينوى وكركوك والانبار وبعض مناطق صلاح الدين.

كما قال الدكتور ميثم علي العباد الأستاذ في كلية التربية إن "الجامعة خطت خطوات كبيرة من أجل إعادة تنظيمها وبنائها وفق الأسس العلمية الرصينة لكنها بحاجة إلى دعم كبير من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية وانها بحاجة إلى شبكة جديدة للكهرباء وكذلك محطة توليد وأخرى للتحويل ودعم النشاطات الطلابية".

وشهدت الجامعة حملات تطوع كبيرة من قبل الطلبة لإعادة اصلاح مرافق ابنية الجامعة وإعادة تأسيسات المياه والكهرباء وصباغة جدران الجامعة ومحو كل الكتابات التي تركتها القوات التي طردت عناصر داعش من تكريت مما وفر للجامعة مبالغ طائلة تصل إلى حوالي 500 مليون دينار عراقي.

وقال هيثم خليل احد طلبة قسم الاعلام بكلية الآداب في الجامعة "أنا سعيد بالعودة إلى الجامعة وعلى استعداد للعمل بكل شيء لإعادتها إلى سابق عهدها بعد أن ذاق الطلبة مرارة التهجير والقاعات الدراسية الصغيرة التي تم استئجارها للدراسة في كركوك".

وأضاف أن "جامعة تكريت من أفضل الجامعات العراقية لأنها تتميز بالرصانة العلمية وتوفر لطلبتها كل ما تستطيع من أجل إنجاح العملية التعليمية".

ومن المنتظر ان يكون العام الدراسي المقبل أكثر تميزا في جامعة تكريت بعد اتمام اصلاح واعادة تأهيل وتأثيث قاعات الدراسة والمختبرات العلمية والاقسام الداخلية لاستعادة مكانتها كواحدة من افضل الجامعات العراقية.

1