جامعة دمشق كانت تسمى "جامعة"

الثلاثاء 2014/08/12
جامعة دمشق تفقد تدريجيا صبغتها التعليمية

يعبّر أحد الطلاب عن الواقع الجامعي بغضب: “هذا غير منطقي، العالم يتقدم ونحن نرجع إلى الوراء.. هذه ليست جامعة، هي ثكنة عسكرية”، حاله مثل الكثير من طلاب جامعة دمشق. فبينما يفترض أن تشكّل هذه الجامعة، حيزاً لتبادل الثقافات بين الفروع المختلفة، وتساعد الطالب على توسيع مجاله الإدراكي، وكأنها قد منعت في السنوات الأخيرة من لعب هذا الدور، بفعل عوامل داخلية وخارجية، فضلا عن انعدام المساحة التي كانت تتيحها سابقاً، ولو بشكل محدود، للنقاش والحوار، وفي حين ظهر هذا التحول بشكل خجول بعد سنة من الثورة، غدا في الموسم الذي تلاه واضحا.

تغيرت متطلبات دخول الطالب المسجّل رسميا من بوابة جامعة دمشق. لم تعد البطاقة الجامعية تكفي للعبور، بل البطاقة الشخصية وأحياناً وصْل التسجيل، يجب أن يحضرا أيضاً، أما التفتيش الشخصي فحدّث ولا حرج. تؤدي هذه الإجراءات إلى تشكيل طابور من الطلبة يخال من يراهم أنهم يقفون على حاجز عسكري لا عند بوابة جامعة. التواصل مع الكليات، داخل الجامعة نفسها لم يعد كما في السابق، فمن يدرس في كلية الآداب لا يستطيع دخول كلية الحقوق أو كلية التجارة أو أي كلية أخرى. فمثلا بوابة كلية الآداب في جامعة دمشق تفضي إلى كلية الطب البشري، ولكن لا يسمح لطالب الطب بأن يدخل من بوابة الآداب، إذ عليه أن يدخل من باب كليته البعيد عن مدخل الآداب.

بعد اجتياز “حاجز″ الدخول لأية كلية، وفي اللحظة التي تلامس فيها قدمك باب الحرم الجامعي، اعلم أنك محاط بنظرات المراقبة، أصحاب هذه العيون تراهم أينما رميت نظرك في كل ركن من أركان الجامعة تجمعات لعناصر الأمن. صار المشهد عاديا. بعضهم لا يكترث لوجودك، إذ هم في مهمة وعليهم تأديتها، وبعضهم يكترث فلا تنفك نظراتهم عن الإحاطة بك. وقد تترافق النظرات مع بعض الكلمات على شاكلة: “ماذا تفعلون هنا أما حان الوقت لتغادروا إلى منازلكم؟ هل هذا وقت دراسة؟ إنه وقت حرب..”. معظم الطلاب مصابون بحالة الصمت أو الحياد، وليس بمقدور أي طالب أن يناقش زميله حول ما يحدث في البلاد، فالخشية قائمة من التعرض لمضايقات من قبل “الروّاد الجدد”.

كانت جامعة دمشق تعج بطلابها، فلم تكن تجد مكانا إلا وفيه تكتلات طلابية لا تغادر حتى المساء وبعد حالة المراقبة، وبعد تحديد فترة زمنية للدوام أقصر من سابقتها، تقلص تواجد الطلاب في الجامعة إلا ضمن أوقات محددة، أي فترات الامتحانات والدورات الإضافية، وأوقات الحصول على نتائج الامتحانات.

يضاف إلى هذا عوامل خارجية لعبت نفس الدور في غياب الطلاب وتراجع وجودهم في الجامعة، من حالات نزوح وهجرة وترك للجامعة لتردي الأوضاع الأمنية، ووجود بعض الطلبة في مناطق لا تسمح لهم بارتيادها.

17