جامعة روكفلر فضاء الإبداع والتميز في البحوث والعلوم البيوطبية

الثلاثاء 2014/10/28
الجامعة تكرّس أعمالها البحثية لتحقيق خير الإنسانية عبر العلم

جامعة روكفلر هي مؤسسة تعليمية خاصة واقعة في شرق منهاتن بمدينة نيويورك موجهة بدرجة أولى نحو البحث العلمي وتخريج باحثين وحائزين على شهادات الدكتوراه وما بعدها في الاختصاصات البيوطبية والكيمياء والبيوإعلامية والفيزياء، وهي من الجامعات التي تصنف في مراتب متقدمة ضمن أفضل الجامعات عالميا، وغالبا ما تأتي في ترتيب المئة أفضل جامعة وقد احتلت المرتبة 33 ضمن تصنيف شنغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم وذلك لما تتمتع به من مستوى برامج تعليمية عالية الجودة ولحجم الاكتشافات والإنجازات العلمية الهامة وخاصة منها الطبية التي تقف وراء شهرتها، ولا ننسى العدد الهام من الحائزين على جائزة نوبل المتخرجين منها.

شعار الجامعة المعلق في مدخلها يتمثل في “العلم لإفادة الإنسانية” وقد اختارت لنفسها مهمة تحسين ودعم الفهم الصحيح للحياة من أجل خير الإنسانية، وهو ما يسعى لتحقيقه 75 مخبرا تشتغل في رحاب جامعة روكفلر في البحوث الأساسية والإكلينيكية كما تسهر هذه المخابر على دراسة مجموعة واسعة من المسائل والإشكاليات البيولوجية والبيوطبية لمزيد تحليلها وفهمها خاصة منها الأمراض المعقدة وذلك لتحقيق الفائدة والتقدم الإيجابي نحو إيجاد الحلول الطبية والصحية والعلاجات الكفيلة بالقضاء على عدد من الأمراض التي باتت تؤرق الإنسان وتهدد حياته. وكثيرا ما تُعتمد وتُتخذ بحوث جامعة روكفلر كمراجع واستشهاد وكمصادر للدراسات ومنطلقات لإيجاد الحلول نظرا لأهميتها ولمستواها العلمي المرموق والدقيق.

تاريخيا أنشئت هذه المؤسسة التعليمية عام 1901 على يد رجل الأعمال الشهير في مجال النفط جون دافيسون روكفلر مؤسس جامعة شيكاغو كذلك، وقد عرف باهتمامه وإيمانه بالبحث العلمي وبالفائدة التي تأتي من ورائه خاصة في مجال سلامة وحياة الإنسان. كانت الجامعة في بداياتها تسمى “معهد روكفلر للبحث الطبي” ومثلت في ذلك الوقت أول مؤسسة تعليمية في المدينة مختصة حصريا في البحوث البيوطبية. وفي عام 1910 تأسس مستشفى روكفلر الطبي-التابع لها- كأول مستشفى مختص أساسا في البحوث الإكلينيكية. خلال السنوات الخمسين من القرن الماضي وسع المعهد دائرة مهامه ليدرج التعليم العالي وانطلق في تكوين أجيال جديدة من العلماء ليكونوا روادا في البحث العلمي عبر العالم. وفي عام 1956 أطلقت عليها تسمية جامعة روكفلر.

بقدر إيمانها بالانفتاح تؤمن بالحرية وخاصة في العمل واختيار مواضيع البحوث حيث لا تخضع بحوثها ولا باحثوها لإشراف أو توجيه أية جهة رسمية

تلقى الجامعة كمؤسسة تعليمية خاصة الدعم المادي من خلال مجموعة من اتفاقات الشراكة والتعاون المالي مع مؤسسات ومنظمات عمومية وخاصة وعبر عقود التبرعات وعائدات الهبات المالية.

ومنذ تأسيسها تبنت جامعة روكفلر تركيبة منفتحة على محيطها لتشجيع ودعم سبل التعاون بين كل الأطراف وفي جميع الاختصاصات، ولتمكين هيئة التدريس وتشجيع الأساتذة على خوض غمار البحوث المعقدة وتبني أسلوب المخاطرة والجرأة من أجل ملامسة الحقائق في فهم الإنسان والحياة من خلال اعتماد مشاريع بحث معقدة ورائدة تتطلب جهدا وعملا متواصلين قد يتطلبان سنوات من أجل الوصول إلى نتائج مفيدة.

وبقدر إيمان جامعة روكفلر بالانفتاح تؤمن بالحرية وخاصة في العمل واختيار مواضيع البحوث حيث لا تخضع بحوثها ولا باحثوها لإشراف أو توجيه أية جهة رسمية أو وزارة أو أية شخصية ذات نفوذ وهو ما يجعلها متحررة من التسيير البيروقراطي ومن سيطرة البيروقراطيات، ويحظى الباحثون فيها بحرية الاختيار ويقدم لهم الدعم اللازم ماديا ولوجستيا ومعنويا. اعتماد طرق العمل هذه والارتكاز على إيلاء العالم والعلم ما يستحقانه من مجالات إبداع ومن دعم تدل على تقديس جامعة روكفلر لمفهوم الحرية التامة بغرض مواصلة ومتابعة ما سيوصلنا له العالم وبحوثه.

هذه المقاربة الفريدة من نوعها حول العلم أنتجت بعض المساهمات الأكثر ثورية وتقدما عالميا في مجالي البيولوجيا والطب، لكن تميز جامعة روكفلر لا يرجع فقط لمبادئها ومقاربتها العلمية بل يرجع الجزء الأهم منه لرصيدها البشري المرموق عالميا ولأساتذتها المشهود لهم بتمكنهم وتميزهم في اختصاصاتهم ولباحثيها الذين يقودون مجموعة من أصعب وأكثر البحوث تقدما وتعقيدا في العالم، ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه منذ تأسيس الجامعة حصل 24 من علمائها وباحثيها على جائزة “نوبل” و21 حازوا على جائزة “لاسكر” و20 تحصلوا على “الميدالية الوطنية في العلوم” وهي أكبر جائزة علمية تقدمها الولايات المتحدة الأميركية.

في بداياتها كانت الجامعة تسمى (معهد روكفلر للبحث الطبي) ومثلت أول مؤسسة تعليمية في المدينة مختصة حصريا في البحوث البيوطبية

كما أن مستشفى روكفلر ولمدة تجاوزت المئة سنة لعب دور الرابط المباشر بين الاختبارات المخبرية والمراقبة الليلية حيث يشارك المرضى في الدراسات الإكلينيكة باعتماد نتائج البحوث الأساسية والأولية التي توصلت إليها مخابر روكفلر. هذا الأسلوب في البحث يميز جامعة روكفلر عن نظيراتها في العالم وهو ما من شأنه أن يسمح للباحثين بدراسة أسس الإصابة بالمرض وطرق الوقاية منه وسبل المراقبة.

أما برنامج الدراسات العليا دافيد روكفلر فيرتكز على مبدأ العلم والتعلم من خلال تدريس العلوم وقد وضع حسب ما يتناسب مع توجهات وميولات ومستويات طلبتها، وهو يجتذب مجموعة متنوعة من العلماء المتميزين في مجالهم من العالم بأسره. وبالإضافة إلى برامج التعليم العالي تتيح الجامعة إمكانيات ومجالات أخرى للتكوين والتعلم من بينها مواصلة أو بدء البحوث في مرحلة الدكتوراه، وتقدم المنح الدراسية بالنسبة لمركز الدراسات في الفيزياء والبيولوجيا والعلوم الطبية.

تظل الأفضلية لجامعة روكفلر في أنها تمكن طلبة الطب والدكتوراه والباحثين المبتدئين من بدء مسيرتهم البحثية في ارتباط مباشر مع المرضى؛ أي أنها تتيح لهم فرص دعم النظري بالتطبيقي كما تفسح المجال أمامهم للتقدم في بحوثهم دون تردد وتوفر لهم الظروف الملائمة لإجراء التجارب بشكل يستجيب لتساؤلاتهم ويدعم تقدمهم في الطريق الصحيح.

17