جامعة ستوكهولم منارة السويد العلمية ومقصد الباحثين الأجانب

الثلاثاء 2014/10/21
يتميز فضاء جامعة ستوكهولم بجمالية المناظر والهدوء

مؤسسات التعليم العالي السويدية تحظى بمكانة مرموقة عالميا وتشتهر بالقيمة العلمية والتشغيلية لشهاداتها، وغالبا ما تحتل مراتب متقدمة في تصنيفات أفضل الجامعات العالمية، وتعد جامعة ستوكهولم أكبر مؤسسة تعليم عال في السويد وهي ذات صبغة عمومية تقع في مدينة ستوكهولم وقد احتلت المرتبة الـ78 في تصنيف شنغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم لعام 2014، ولطالما صنفت خلال السنوات الماضية ضمن أفضل مئة جامعة في العالم، كما تعتبر مركزا بحثيا رائدا في المنطقة خاصة في البحوث الإنسانية والقانونية.

جامعة ستوكهولم إحدى كبريات الجامعات السويدية ليس فقط في البحث العلمي والتعليم العالي بل تعد أيضا من أكبر المؤسسات المشغلة في العاصمة، إذ ضمت أكثر من 5500 موظف خلال عام 2013، كما تعتبر موقع العمل الرئيسي ومقصده للباحثين الأجانب البارزين. حيث يسهم باحثون من أساتذة من جنسيّات مختلفة في خلق مناخ بحثي دولي متميز. تشكلت النواة الأولى للجامعة عام 1878، وانطلت كمعهد استهل محاضراته بتدريس العلوم الطبيعية، وأصبحت جامعة رسميا منذ عام 1960 لتكون بذلك رابع أقدم جامعة سويدية، وهي تضم اليوم العديد من المؤسسات التاريخية مثل المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، والحديقة النباتية.

الدراسة في جامعة ستوكهولم تُحدث في حد ذاتها التميز لأنها من بين أفضل مئة جامعة في العالم ولأنها أكبر مؤسسة تعليم عال في السويد من حيث جودة التدريس والبحوث المتقدمة محليا ودوليا والتي تشمل عديد المجالات. خلال العام الدراسي المنقضي ارتاد المقاعد الدراسية بجامعة ستوكهولم حوالي 70.000 طالب تتيح لهم الجامعة دراسة 75 برنامجا تعليميا، وتقدم للراغبين في الحصول على شهادة الماجستير دروسا باللغة الإنكليزية في اختصاصات مثل العلوم والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والحقوق.

تعتبر الجامعة أن المساواة في الحقوق والحظوظ مسألة أولوية، لذلك تضع سنويا مخطط المساواة في الحقوق والحظوظ

تحاول جامعة ستوكهولم متبنية جملة من المبادئ أن تلعب دورا إيجابيا سواء عبر تقديم سبل العلم والمعرفة وفق أحدث الأساليب التقنية والبيداغوجية والعلمية ذات الجودة العالية أو من خلال البحوث العلمية الاستثنائية الهادفة إلى خدمة المجموعة، وتسعى في الحالتين لإحداث تغيير إيجابي في حياة الفرد والمجتمع، وهو ما يجعل جامعة ستوكهولم قطبا ثقافيا ومركزا اقتصاديا، حيث يساهم باحثوها وخبراؤها في وضع السياسات العامة للبلاد وفي اتخاذ القرارات السياسية الهامة، ويشاركون كذلك في لجان التحكيم لنيل جائزة نوبل وفي المنظمات والمؤسسات الدولية ذات القدرة التنافسية العالية.

كما يتميز الفضاء الجامعي بالجمالية والهدوء وكثرة المساحات الخضراء المحاطة بالمياه، ما يجعل من جامعة ستوكهولم المكان المثالي للظفر بحياة هادئة ومشوقة وحيوية بالنسبة إلى الطالب.

ولا تقتصر الجمالية على المقر الرئيسي للجامعة بل إنها سمة في كلياتها الأربع التي تقدم دروسا بالإنكليزية من الثانوية العامة أو الباكالوريا إلى الأستاذية والبرامج التكميلية، إذن يمكن القول بأن التعليم في جامعة ستوكهولم متاح في كل المستويات من المرحلة الأولى والباكالوريا إلى الأستاذية أو المرحلة الثانية حتى بلوغ شهادة الدكتوراه أو المرحلة الثالثة تجاوبا مع إمكانات الطلبة ورغباتهم.

تضم الجامعة بكلياتها الأربع حوالي سبعين قسما ومراكز بحث عادية ومتطورة في مجالات العلوم الصحيحة والعلوم الاجتماعية وتقدم الجامعة دروسا بالإنكليزية بغرض استقطاب الطلبة الأجانب وتمكينهم من فرص التعلم فيها، وتفتح أمامهم أبوابها وتمكنهم من اختيار برامج تعليم تتماشى ومؤهلاتهم وميولاتهم وتتيح لهم فرصة التسجيل في برامج سداسية أو في برامج مكتملة حيث يتحصلون على الشهادة الجامعية التي يرغبون فيها.

لجامعة ستوكهولم ما يناهز 500 اتفاقية تعاون وتبادل مع جامعات من مختلف دول العالم بعضها جامعية شاملة وبعضها الآخر خاص ببعض الأقسام

ولا يتوقف انفتاح الجامعة على المستوى العالمي عند استقطاب الطلبة الأجانب بل يتجاوزه للتواصل مع نظيراتها من مختلف أنحاء العالم، ولجامعة ستوكهولم ما يناهز 500 اتفاقية تعاون وتبادل مع جامعات من مختلف دول العالم، بعض هذه العقود جامعية شاملة وبعضها الآخر خاص ببعض الأقسام وبعض المجالات المختصة.

وفي ما يخص تعلم اللغة السويدية لضمان اندماج الطلبة الأجانب محليا تقدم الجامعة دروسا في اللغة السويدية مجانا للطلبة الوافدين عليها من الخارج وذلك في مختلف المستويات، أما القروض والمنح فلا تمنح إلا بعد أن ينجح الطالب. يشرف على اتفاقات التعاون والتبادل وعلى خدمة الطلبة الأجانب المكتب الخارجي بالجامعة وهو مكلف كذلك بالتبادل والتعاون البحثي من خلال إرسال أو استقبال باحثين في مجالات محددة، كما أنه مسؤول على عقود التعاون الهادفة إلى الحصول على دعم مادي، والاتفاقيات التي تخص دراسات الدكتوراه.

وتعد جامعة ستوكهولم رائدة في البحوث في السويد وفي العالم وتهدف برامجها واستراتيجياتها البحثية إلى كسب المعلومة لفهم العالم بدقة أكثر، وذلك سعيا لتغييره نحو الأفضل ولنشر الفائدة وهو ما يدفع دراسات الدكتوراه فيها إلى التركيز على تكوين طلبة دكتوراه وفق التقاليد الأكاديمية وإلى خلق باحثين مستقلين يقدّرون العمل البحثي ويجتهدون فيه ويعتمدون عقلية النقد بهدف التطوير والتميز. ومن الجدير بالذكر أن أربعة من باحثي ستوكهولم تحصلوا على جائزة نوبل وعددا هاما من أساتذتها مشهود لهم عالميا بمستواهم الرفيع وتميزهم في مجالاتهم، وقد تمكن بعضهم من الحصول على عدد هام من الجوائز العالمية، وحاز آخرون على جوائز محلية مثل جائزة البحوث الملكية.

وتحتضن جامعة ستوكهولم فسيفساء من الجنسيات في الطاقم الإداري والموظفين وفي الأساتذة والباحثين وأيضا في الطلبة ويؤمن القائمون عليها بضرورة تحقيق التكافؤ والعدالة بين مختلف الجنسيات.

وتعد جامعة ستوكهولم من الجامعات القليلة في العالم التي تحرص على تطبيق مبادئ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز حسب الجنس أو الهوية أو الأصول الإثنية أو الديانة.

وتعتبر إدارة الجامعة أن المساواة في الحقوق والحظوظ مسألة ذات أولوية قصوى وأهمية بالغة، لذلك تضع سنويا مخطط المساواة في الحقوق والحظوظ، وهو ما يجعل الطالب الأجنبي يشعر بالاطمئنان على حقوقه بما يخفف عنه ضغوط الدراسة والاغتراب.

17