جامعة كيوتو اليابانية داعمة للحرية الأكاديمية ونموذج للانفتاح

الثلاثاء 2014/06/10
جامعة كيوتو تقدم فسيفساء من الاختصاصات العلمية والأدبية لطلبتها

جامعة كيوتو تعد ثاني أقدم جامعة في اليابان وهي في مقدمة الجامعات اليابانية والآسيوية في مجال الأبحاث، كما تصنف من بين أرقى الجامعات العالمية وتحتل المرتبة السادسة والعشرون في ترتيب شنغهاي لأفضل الجامعات العالمية لعام 2013، وهي من أشهر الجامعات الوطنية للتعليم المشترك والأبحاث في اليابان وتعد المنافسة الأولى لجامعة طوكيو أعرق جامعة يابانية، ومنذ تأسيسها حافظت جامعة كيوتو على مكانتها الأكاديمية المميّزة بنجاحاتها البحثية محليا وعالميا.

تأسست الجامعة عام 1897 بمدينة كيوتو وكانت تسمى جامعة كيوتو الإمبراطورية، وبعد الحرب العالمية الثانية شهد مجال التعليم في اليابان إعادة هيكلة سميت على إثره الجامعة باسمها الحالي “جامعة كيوتو” وذلك عام 1947، وشهدت بدورها عددا من التغييرات في منظومتها التعليمية، وخلال العشر سنوات الأولى من تأسيس جامعة كيوتو كانت معاهد العلوم والهندسة والطب والحقوق والآداب مفتوحة للطلبة، وألحقت بها فيما بعد مجموعة من الاختصاصات الأخرى مواكبة لتطور العصر ولارتفاع عدد الطلبة.

ففي عام 1923 تم تشييد كلية الفلاحة وتتالت بعدها كليات أخرى في بقية الاختصاصات، وتزايد تبعا لذلك عدد مراكز البحوث الملحقة بالكليات، فمثلا عام 1954 تم فتح معهد العلوم والفنون الليبرالية، وعام 1960 ألحقت كلية علوم الصيدلة بكلية الطب، وفي السنوات الأخيرة وتفاعلا مع التغيرات المناخية والبيئية وتجاوبا مع التوجهات العالمية في التعليم، أحدثت الجامعة مدارس تعليم عال جديدة تتعلق بعلوم المحيط والبيئة وبعلوم الطاقة والإعلامية والعلوم البيولوجية.

وتوجد فيها فسيفساء من الاختصاصات الموزعة في كليات الدراسات العليا للعلوم الإنسانية من آداب وتربية وقانون وفيها الاختصاصات العلمية مثل الطب وما يتبعه من مستشفيات جامعية وعلوم صيدلة وكذلك الهندسة والزراعة وعلوم الطاقة ودراسات المنطقة الأفروآسيوية وتقنيات المعلومات والدراسات البيئية العالمية، وفي مجال البحوث توجد معاهد ومراكز أبحاث متنوعة الاختصاصات منها معهد أبحاث الكيمياء ومعهد الطاقة المتقدمة ومعهد أبحاث الأخشاب ومعهد أبحاث الفيروسات ومعهد أبحاث علوم الرياضيات ومعهد أبحاث المفاعلات.

ولجامعة كيوتو ثلاثة حرم جامعية وهي، حرم يوشيدا الواقع بشمال كيوتو، وحرم إيجي الموجود في جنوب كيوتو، وحرم كاتسورا في غرب كيوتو وهو أحدث الفروع، حيث تم تدشينه عام 2003، وحسب إحصائيات عام 2010 فقد بلغ العدد الإجمالي للطلبة 22 ألف طالب في كل المراحل منهم 1430 طالبا أجنبيا، وبلغ عدد المدرسين فيها 2875، أما الطاقم الإداري فضم 2533 عونا.

أحدثت الجامعة مركزا لتبادل الطلبة ولها ثلاثة مكاتب دولية مكلفة بالسكن الجامعي للطلبة والباحثين الأجانب

ونظرا للتاريخ العريق لجامعة كيوتو وللمستوى العلمي المرموق التي تقدمه، فقد حاز خمسة من خريجيها على “جائزة نوبل”، كما أن اثنين من طلبتها وصلا إلى منصب رئيس الوزراء في اليابان وأحد خريجيها كان رئيس تايوان، وعام 2011 بلغ عدد خريجيها 40 من مجموع 722 عضوا في البرلمان الياباني، كما ضم طاقم تدريسها عددا من الحائزين على “جائزة نوبل” في اختصاصات مثل الفيزياء والكيمياء والطب.

ومنذ بداياتها ارتكزت جامعة كيوتو على مبادئ باتت اليوم من تقاليدها تقوم أساسا على الليبرالية والحرية الأكاديمية، وتواصل اليوم نشاطها بهدف الحفاظ على هذه المبادئ وتطويرها لضمان مزيد من الحرية الأكاديمية، كما تولي أولوية قصوى للبحوث الأساسية وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، وتلعب دورا هاما كمؤسسة تعليمية منخرطة في محيطها الحضاري والمجتمعي.

أما البعد الدولي للجامعة، فيكمن في انجازاتها ونجاحاتها في مجال البحوث، فهي تدعم باحثيها وكل الباحثين من العالم الذين يتوافدون عليها للاستفادة ممّا تتيحه من إمكانات ووسائل بحثية سواء من خلال مكتبتها أو من خلال مراكزها البحثية المجهزة بالتقنيات الحديثة، كما أنها من مشجعي الحرية الفكرية وحرية البحث وكثيرا ما اقترن اسمها بأحدث الاكتشافات العلمية والتقنية والطبية.

وتسعى الجامعة إلى بلوغ العالمية ليس فقط في مجال العلوم بل من خلال عقد اتفاقات تعاون وتبادل وشراكات مع جامعات من مختلف أنحاء العالم، كما تسعى إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الطلبة الأجانب المتميزين، ومنذ عام 1990 أحدثت جامعة كيوتو قسما خاصا بخدمات تبادل الطلبة مع بقية الجامعات وتمتلك ثلاثة مكاتب دولية مكلفة بالسكن الجامعي للطلبة والباحثين الأجانب، وهي تستقبل طلبة من أكثر من 100 دولة أغلبهم من الصين وكوريا الجنوبية.

اثنان من طلبتها وصلا إلى منصب رئيس الوزراء في اليابان وأحد خريجيها كان رئيس تايوان

وهذه الحركية لا تقتصر على الطلبة فقط بل تنسحب أيضا على الباحثين، إذ استقبلت الجامعة عام 2009 عددا من الباحثين الأجانب بلغ 3170 زيارة من الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وفرنسا وبريطانيا، وبالمقابل انطلقت منها 5831 زيارة لباحثيها إلى مختلف جامعات العالم، كما وقعت في نفس السنة اتفاقيات تبادل وتعاون مع 80 مؤسسة تعليمية أجنبية.

أما الحياة الطلابية في كيوتو فهي مزيج بين الجدية وأجواء المرح والألفة، وتنظم إدارة الجامعة بالاشتراك مع جمعيات الطلبة مهرجانا سنويا للترفيه وإتاحة فرص التعارف بين الطلبة، وقد دأبت على هذه العادة منذ نوفمبر 1959، وتضم جامعة كيوتو عددا هائلا من الجمعيات الطلابية المتنوعة بلغ عددها عام 2010 102 جمعية ثقافية و48 جمعية رياضية وثلاث جمعيات مخصصة لخدمة الطلبة ومساعدتهم في مختلف احتياجاتهم.

17