جامعيات صرن عاملات منازل في تونس

أظهرت دراسة تونسية أن الشغل في مجال العمل المنزلي يجمع جملة من الخصائص المؤثرة سلبا في الاعتراف الاجتماعي بالمهنة واحترام حقوق الإنسان والتطوير المهني واحترام الذات الأمر الذي يولد بدوره العديد من العوائق التي تحول دون المطالبة بالحق في العمل اللائق.
الاثنين 2017/11/27
العنف ضد النساء متعدد الأشكال

تونس - توصلت دراسة حديثة أعدّتها جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية خلال شهر نوفمبر الجاري، إلى انتشار ظاهرة استغلال الأفريقيات المهاجرات كعاملات منزليات في تونس وانضمام الفتيات التونسيات الجامعيات أو صاحبات الشهائد العليا إلى هذا القطاع.

وأكدت رئيسة الجمعية كلثوم كنو خلال ندوة صحافية نظمتها الجمعية السبت، بالعاصمة في إطار التظاهرة الوطنية لمناهضة العنف المسلط على النساء وبمناسبة حملة “16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء”، أن الدراسة التي أنجزتها الجمعية قد أثبتت أن “العمل المنزلي ما زال في قسم كبير منه ضمن قطاع غير مهيكل، ويعتبر عملا هشا وشاقا ومهينا إلى أبعد الحدود”.

واعتبرت رئيسة الجمعية أن تونس ما بعد الثورة برهنت عن إرادة في تحسين الإطار التشريعي للعاملات، عبر مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها على غرار قانون منع الاتجار بالبشر والقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء وخاصة منه الفصل 20 الذي يمنع ويجرم تشغيل الفتيات كمعينات منزليات، مذكرة بأن عدد العاملات في هذا المجال بتونس قد بلغ في سنة 2011 أكثر من 40 ألف عاملة منزلية، 17 بالمائة منهن قاصرات، وفق دراسة سابقة للجمعية.

ودعت في السياق ذاته الحكومة التونسية إلى الإسراع بالمصادقة على الاتفاقية عدد 189 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالعمل اللائق لعملة المنازل وتكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية ضد تشغيل المهاجرات الأفريقيات والفتيات القاصرات ومزيد التعريف بحقوق العاملات المنزليات في تونس فضلا عن العمل على فضح كل من يقدم على مثل هذه الممارسات اللاإنسانية.

العمل المنزلي مازال في قسم كبير منه ضمن قطاع غير مهيكل، ويعتبر عملا هشا وشاقا ومهينا إلى أبعد الحدود

وقالت سلوى كنو إن الجمعية ستقوم خلال الأيام القليلة القادمة وفي إطار "الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء" بحملات توعوية حول ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات واستغلال المهاجرات الأفريقيات في العمل المنزلي بعدد من ولايات الجمهورية وخصوصا في المناطق التي تنتشر فيها هذه الظاهرة على غرار منطقة الشمال والوسط الغربي والتعريف بالفصل 20 من قانون القضاء على العنف ضد المرأة الذي يمنع ويجرم تشغيل القاصرات كمعينات فضلا عن القيام بحملة مناصرة للمصادقة على الاتفاقية 189 لمنظمة العمل الدولية.

ومن جهة أخرى أعلنت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة التّونسية نزيهة العبيدي مؤخرا إطلاق حملة من النشاطات لمناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار “من اليوم ماكش وحدك (لست وحدك).. فالقانون معك”.

وانطلقت هذه الحملة التي تم الإعلان عنها خلال ندوة صحافية بالعاصمة تونس، في 25 نوفمبر الجاري بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وتتواصل حتى 10 ديسمبر الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وتطلق أغلب الجمعيات والمنظمات النسائية هذه الحملة سنويا، لمناهضة العنف ضد المرأة وتستمر 16 يوما.

وتهدف هذه الحملة إلى دعم الوعي وخلق رأي عام مساند لمناهضة كافة أشكال العنف الموجهة ضد المرأة وفق الوزيرة.

وقالت الوزيرة خلال الندوة الصحافية إنّ “هذه الحملة ستشهد إمضاء الاتفاقية المشتركة للتعهد بالنساء ضحايا العنف بين وزارات العدل والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية والمرأة والأسرة والطفولة”.

وتابعت، أن “هذه الحملة ستعمل كذلك على تكثيف الحملة الاتصالية حول القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي تمت المصادقة عليه في يوليو الفارط وسيدخل حيز التنفيذ في فبراير 2018”.

47 بالمئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة تعرضن للعنف ولو مرة في حياتهن

وكثفت الوزارة حملتها في مراكز الإيواء للنساء ضحايا العنف بكافة ولايات الجمهورية وعددها حاليا 5 مراكز بتونس وجندوبة (شمال غرب) وقفصة (جنوب) وآخرها تم تدشينه منذ يومين في القيروان (وسط) بحسب العبيدي.

كما أعلنت الوزيرة إطلاق حملة “أمي سالمة” في الجهات الداخلية للتوعية بمختلف فصول القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة والتعريف به في الأماكن العامة.

وأوضحت نزيهة العبيدي أن هناك 12 مركز إيواء لحماية كبار السن كما سيتم الترفيع في المنحة المرصودة لهم من 150 دينارا إلى 200 دينار (من 60 إلى 80 دولارا).

وأشارت إلى أن الوزارة قد وضعت رقما أخضر جديدا (خط ساخن) مجانيا مخصص للإبلاغ عن حوادث العنف المسلط ضد النساء ويعمل طيلة 24 ساعة يوميا.

وتفيد الإحصائيات الرسمية أن 47 بالمئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة تعرضن للعنف ولو مرة في حياتهن، وأن العنف المادي والجسدي هو الأكثر شيوعا بنسبة 31.7 بالمئة يليه العنف المعنوي بنسبة 28.9 بالمئة ثم العنف الجنسي بنسبة 15.7 بالمئة، وأخيرا العنف الاقتصادي بنسبة 7.1 بالمئة حسب وزيرة المرأة.

وفي يوليو الماضي صادق البرلمان التونسي على قانون لمناهضة العنف ضد المرأة يتضمن عدة بنود من بينها “تجريم العنف الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وتكليف الدولة بحماية النساء ضحايا العنف”.

وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة عمّت مختلف أرجاء العالم تحركات احتجاجية مطالبة بوقف العنف ضد المرأة. وتحيي الأمم المتحدة في الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يركز هذا العام على ضرورة عدم استثناء أحد.

وأكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على حق كل امرأة وفتاة في العيش حياة خالية من العنف. وقال إن “هذا الحق بالنسبة لملايين النساء، ينتهك كل يوم”. وأضاف موضحا “حول العالم تواجه أكثر من امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء العنف.

و750 مليون امرأة تزوجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة، وأكثر من 250 مليونا خضعن لختان الإناث. ويُستهدف المدافعون عن حقوق النساء بمعدلات مقلقة.

ويعرقل العنف ضد النساء العاملات في المجال السياسي التقدم على مسار الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمرأة”. وقال الأمين العام إن الاعتداءات ضد النساء أمر شائع في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

وأضاف “على الرغم من محاولات التغطية على تلك الانتهاكات، إلا أنها واقع يومي للكثيرات من النساء والفتيات حول العالم”.

وأكد التزام الأمم المتحدة بالتصدي للعنف ضد النساء بجميع أشكاله، وساق أمثلة على تلك الجهود ومنها تقديم التمويل من الصندوق الائتماني لإنهاء العنف ضد النساء إلى منظمات المجتمع المدني على مدى عشرين عاما، وإطلاق حملة “تحت الأضواء” وهي جهد واسع النطاق من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للقضاء على كل أشكال العنف ضد النساء.

وشدد على عزمه على منع وقوع تلك الجرائم والقضاء عليها. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تعزيز عمله المشترك للقضاء على العنف ضد المرأة إلى الأبد.

21