جانيت يلين تشدّد السياسة المالية الأميركية

الأربعاء 2014/02/12
جانيت يلين تبدي موقفا صارما رغم أنها محسوبة على الحمائم

واشنطن – فاجأت الرئيسة الجديدة للبنك المركزي الأميركي الأسواق بخطاب متشدد بشأن خفض برنامج التحفيز المالي، في أول شهادة لها أمام الكونغرس منذ توليها المنصب بداية الشهر الحالي.

قالت رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين أمس إن البنك المركزي الاميركي سيمضي قدما في تقليص برنامجه للتحفيز النقدي رغم أنها أقرت بأن تعافي سوق العمل لا يزال “بعيدا عن الاكتمال”.

وذكرت يلين في أول تصريحات علنية لها بعد توليها رئاسة المجلس إن البنك المركزي سيحتاج لمراقبة مجموعة واسعة من مؤشرات سوق العمل وليس مؤشر البطالة وحده مع استمراره في تقييم قوة سوق الوظائف.

وأشارت يلين في شهادتها المكتوبة أمام لجنة بالكونغرس الاميركي إلى التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية في الآونة الأخيرة لكنها قالت إنها في هذه المرحلة “لا تشكل خطرا كبيرا على الآفاق الاقتصادية الأميركية.”

وأكدت يلين الاستمرار في تبني استراتيجية المجلس قائلة إنها تدعم بقوة النهج الذي اتبعه سلفها بن برنانكي. واشترى مجلس الاحتياطي في عهد برنانكي سندات قيمتها تريليونات الدولارات لخفض تكاليف الاقتراض الطويل الأجل.

جانيت يلين: المجلس سيقلص على الأرجح وتيرة مشتريات الأصول في خطوات أخرى مدروسة اثناء اجتماعاته القادمة

وقالت رئيس الاحتياطي الاتحادي إنه في حين تراجعت البطالة في الولايات المتحدة بمقدار 1.5 نقطة مئوية منذ بدء أحدث برنامج لشراء السندات في سبتمبر 2012 لتصل الي 6.6 بالمئة، إلا أنها ما زالت “أعلى بكثير من المستويات” التي يراها المجلس متناسبة مع الحد الأقصى للتوظيف المستدام.

وأضافت يلين في التعليقات المكتوبة المقرر أن تدلي بها أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب “تعافي سوق العمل بعيد عن الاكتمال”.

وقلص مجلس الاحتياطي مشترياته من الأصول مرتين منذ ديسمبر وشجعه على ذلك الزخم الذي شهده الاقتصاد العام الماضي.

ويشتري المجلس حاليا سندات خزانة وسندات عقارية بقيمة 65 مليار دولار شهريا.

وقالت يلين إن المجلس “سيقلص على الأرجح وتيرة مشتريات الأصول في خطوات أخرى مدروسة اثناء اجتماعاته القادمة” إذا توافقت البيانات الاقتصادية بوجه عام مع توقعات صانعي السياسة لتحسن أسواق العمل وارتفاع التضخم.

65 مليار دولار حجم مشتريات مجلس الاحتياطي الاتحادي من السندات شهرا بعد خفضها بمقدار 20 مليار دولار منذ ديسمبر

وتراجعت أسعار السندات الحكومية الأميركية وارتفع الدولار أمام اليورو والين مع استيعاب المستثمرين تعليقات يلين.

وأشارت يلين التي تولت منصبها رسميا الاسبوع الماضي إلى “نسبة كبيرة غير معتادة” من الأميركيين العاطلين الذين فقدوا وظائفهم لأكثر من ستة أشهر وعدد “مرتفع للغاية” للعاملين بنظام الدوام الجزئي الذين يفضلون شغل وظائف دائمة.

وقالت “هذه الملاحظات تبرز أهمية النظر إلى ما هو أبعد من معدل البطالة عند تقييم حالة سوق العمل الأميركية.”

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي قال إنه لن يرفع أسعار الفائدة من مستوياتها القريبة من الصفر حتى تتراجع نسبة البطالة إلى 6.5 بالمئة على الأقل مادام أن التضخم يبدو تحت السيطرة. لكن مع اقتراب معدل البطالة من اختراق هذا الحد يدرس صناع السياسة أفضل السبل لتعديل سياستهم.

وقد يؤدي ضعف نمو الوظائف الأميركية وموجة البيع التي شهدتها الأسواق الناشئة في الفترة الماضية وأثرت على وول ستريت أيضا إلى تعقيد الأمور للبنك المركزي الأميركي. وقالت يلين إن مجلس الاحتياطي يراقب تقلبات السوق في الآونة الأخيرة عن كثب. وأضافت قائلة “نشعر أنه في هذه المرحلة فان تلك التطورات لا تشكل خطرا كبيرا على الآفاق الاقتصادية الأمريكية… بالطبع سنواصل مراقبة الوضع.”

وأكدت يلين أن المجلس لن يسمح للتضخم بأن “يستمر فترة طويلة فوق أو دون” المستوى الذي يستهدفه والبالغ 2 بالمئة. ونشرت مقتطفات من الشهادة المكتوبة بخصوص تقرير السياسة النقدية الذي يصدره مجلس الاحتياطي كل ستة أشهر قبل مثول يلين أمام اللجنة التابعة لمجلس النواب.

10