جان مارك بوسمان تشي غيفارا الكرة ومحرر اللاعبين

السبت 2015/04/11
بوسمان عدو اللعب النظيف يجز عشب المقابر وحيدا

رغم أنه كان لاعباً مغموراً، إلا أن اسمه بات يذكر أكثر من عمالقة الكرة مثل بيليه ومارادونا وزيدان وميسي وكريستيانو رونالدو، يرافق كشوفات كل الأندية الكبيرة منها والصغيرة، وأطلق باسمه قانون يتداول بين وسائل الإعلام أكثر من قانون الجاذبية المنسوب لنيوتن أو النسبية التي ارتبطت بأنشتاين، هو اللاعب البلجيكي جان مارك بوسمان والمسمى أيضا بتشي غيفارا كرة القدم، والذي شكل قانونه نقطة تحول كبيرة في مسار لعبة كرة القدم.

قانون بوسمان

في منتصف شهر ديسمبر لعام 1995، تقدم لاعب في صفوف نادي ليخيا البلجيكي يدعى جان مارك بوسمان بشكوى ضد ناديه، مدعيا أنه يعامله معاملةً قاسيةً أشبه بمعاملة العبيد ويحاول الاستفادة منه مادياً بعد انتهاء عقده، فقد تم رفض انتقاله إلى نادي دنكيرك الفرنسي الذي يلعب في الدرجة الثانية للحصول على راتب أفضل، قام بوسمان بتوكيل محامٍ ذكي هو جان لويس دوبون ليدافع عن قضيته أمام محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ، ونجح في إثبات مخالفة قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بانتقال اللاعبين لقوانين الاتحاد الأوروبي التي تنص على الانتقال الحر وغير المشروط للعمال والموظفين وأرباب المهن بين دول الاتحاد، وانتزع حكماً قضائياً يعتبر فيه اللاعبون مثل العمال والموظفين أصحاب حق في الانتقال الحر، ومنذ ذلك الوقت أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قرارا ينص على إمكانية انتقال أيّ لاعب فوق سن الـ24 إلى أي نادٍ حين يدخل فترة الستة أشهر أو ينتهي عقده، ويؤكد القانون أحقية اللاعب باللعب في أيّ بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي دون أن يعتبر لاعباً أجنبياً.

بوسمان المفلس

بعد اعتزاله الكرة عام 1996 مع نادي فيز أحد أندية الدرجة الرابعة في فرنسا، واجه بوسمان أزمات مالية، فقد خسر كل ثروته التي حصل عليها من كرة القدم ليكسب قضيته التي حرّرت آلاف اللاعبين في أوروبا من تسلط أنديتهم، كما أنه كسب عداء الاتحاد البلجيكي لكرة القدم الذي هدد بخصم ثلاثة نقاط من رصيد أيّ نادٍ يتعاقد معه، ليتنقل بين أندية مهمشة هي ساندونيه دولاي ونيون أحد أندية الجزر الهندية ثم فريق أولمبيك شارل روا أحد أندية الدرجة الثالثة البلجيكية، ولقد صرح بوسمان للصحافة يوماً “يتناقل الناس أنني أًصبحت ثرياً بعد كسبي القضية وأنني امتلكت منزلين وسيارتي ‘بورش’ لكن الثروة التي حصلت عليها لم تكن تكفي لدفع راتب واين روني ليوم واحد فقط”.

السلبيات التي مررها قانون بوسمان جعلت الأندية الكبيرة في أوروبا تستحوذ على أشهر نجوم اللعبة واحتكرت البطولات أمام الأندية الفقيرة التي لم تعد تستطيع الوقوف في وجهها وباتت البطولات الأوروبية ماركة مسجلة باسم الأندية الغنية، وأفقدت كرة القدم بعدها الإنساني

يعيش مارك بوسمان في منزل صغير بضواحي مدينة لياج مع زوجته كارين وابنته مانون وجولي ابنة زوجته كارين معتمداً على الإعانة المالية التي تقدمها الحكومة البلجيكية، وهو يشعر بالحرية لأنه حرر لاعبي كرة القدم من ابتزاز مالكي الأندية، لكنه تعرض لأزمة نفسية عميقة فلقد شعر بالخذلان لأنه لم يتلقَ دعم أحد وأفرط في الشرب حتى أصيب بإدمان تسبب بتليف كبده وعانى من رجفان مفاجئ بعد أن سقط في حديقة منزله بسبب إدمانه وأصبح يتناول عقار الفاليوم لتفادي نوبات الصرع، يقول إن “قانون بوسمان قضى عليّ ودمّر حياتي، في الوقت الذي كان عليّ التأسيس لمرحلة جديدة، بيد أنه قضى عليّ، لا أحد يرغب في توظيفي، عالم كرة القدم يبعدني عنه، لأنني وقفت في وجه الكبار، لو وضع كل شخص انتفع مما فعلته يورو واحداً من أجلي، لم تكن حالتي لتسوء بهذه الدرجة”.

وقبل عامين حصل مارك بوسمان على وظيفة متواضعة في بلدية “أفانز” بضواحي لياج، كل ما عليه فعله هو أن يقص العشب الأخضر ويقتلع اليابس، يجمع أوراق الأشجار وينظّف المقابر والشوارع، يعتقد بوسمان أنها نهاية حزينة لمحرر اللاعبين، وكان يأمل أن يحظى بتكريم يجنّبه هذا العمل من الاتحاد الدولي لكرة القدم وكذلك الأوروبي بمناسبة مرور 25 عاماً على إصدار قانون بوسمان، لكن فيليب بيار رئيس شعبة أوروبا في نقابة اللاعبين المحترفين خيب ظنه بعد أن علق على آمال بوسمان بأنه “يحلم قليلاً”.

تعد حادثة أرسنال أشهر الحوادث التي جعلت قانون بوسمان ضمن دائرة المناقشة لتأثيراته السلبية، حين قام آرسين فينغر مدرب أرسنال عام 2005 بإشراك تشكيلة كاملة دون أيّ لاعب بريطاني في المباراة التي خاضها أمام كريستال بالاس في ختام المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإنكليزي الممتاز، وهي السابقة الأولى في تاريخ كرة القدم الإنكليزية والنادي اللندني ألا تتضمن القائمة الأساسية أو الاحتياطية لنادٍ إنكليزي أيّ لاعب بريطاني، حيث تضمنت قائمة فينغر في تلك المباراة 16 لاعبا (ستة فرنسيين وثلاثة إسبان وهولنديان ولاعب من كل من الكاميرون وساحل العاج وألمانيا والبرازيل وسويسرا).

أشهر الانتقالات البوسمانية
استغل العديد من نجوم الكرة الأوروبية قانون بوسمان للانتقال إلى أندية أخرى خاصة بعد تمسك أنديتهم بهم ورفضها للتفريط فيهم وفيما يلي نستعرض أبرز الصفقات التي تمت وفق قانون بوسمان:

سول كامبل من توتنهام إلى أرسنال 2001.

تيدي شيرينغهام من مانشيستر يونايتد إلى توتنهام 2001.

جاي جاي عكاشة من باريس سان جيرمان إلى بولتون 2002.

إستيبان كامبياسو من ريال مدريد إلى إنتر ميلان 2004.

ستيف ماكمانمان من ليفربول إلى ريال مدريد 1999.

مايكل بالاك من بايرن ميونيخ إلى تشيلسي 2006.

ديفيد بيكهام من ريال مدريد إلى لوس أنجليس جالكسي 2007.

ماتيو فلاميني من أرسنال إلى ميلان 2008.

سجلت أول حادثة انتقال بقانون بوسمان عام 1996 حين انتقل الجناح الهولندي إدغار دافيدز من نادي أياكس الهولندي إلى ميلان الإيطالي، وفي نفس العام أصبح ستيف ماكمانمان أول لاعب ينتقل في إنكلترا بقانون بوسمان، لكن السلبيات التي مررها قانون بوسمان جعلت الأندية الكبيرة في أوروبا تستحوذ على أشهر نجوم اللعبة واحتكرت البطولات أمام الأندية الفقيرة التي لم تعد تستطيع الوقوف في وجهها وباتت البطولات الأوروبية ماركة مسجلة باسم الأندية الغنية، وأفقدت كرة القدم بعدها الإنساني وهي التي سميت باللعبة الشعبية الأولى لأن ممارستها ليست حكراً على الصالات أو الملاعب العشبية المكلفة، كل ذلك جعل بلاتيني يسن قوانين سمّيت بقوانين “اللعب النظيف” أي تطبيق الشفافية المالية والتي بدأت اعتباراً من موسم 2013-2014، ومن ثمة المعاقبة على المخالفات في 2014-2015، وذلك لتحقيق التوازن بين مدخول الأندية ونفقاتها وتخفيض القيمة المالية للصفقات، مستثنياً الأموال التي تصرف على الأكاديميات التي تخرّج اللاعبين المحليين، ومن يخالف تلك القوانين سيحرم من المشاركة في المسابقات الأوروبية إضافة إلى فرض غرامات مالية ضخمة بحق الأندية المخالفة.

الفيفا وبوسمان

عارض بوسمان قانون بلاتر بتقليص عدد اللاعبين الأجانب في الأندية الأوروبية واصفاً اقتراح بلاتر، الذي أطلق عليه “ستة + خمسة”، بالكارثة.

ورغم موافقة الفيفا على اقتراح بلاتر إلا أن الاتحاد الأوروبي اعترض على الاقتراح واعتبره غير قانوني كما رفضه البرلمان الأوروبي كونه يتناقض مع اتفاقية الاتحاد الأوروبي، البند «39» الذي يتيح حرية الحركة لكافة العاملين بالاتحاد الأوروبي وكذلك بالطبع قانون بوسمان.

ومن عام 1995 إلى 2000 تم الالتزام بقانون بوسمان حرفياً لكن بعد ذلك بدأ الانهيار ليعود الفيفا والاتحاد الأوروبي لتولي تنظيم عقود اللاعبين وبالتالي خرج جزء من قانون بوسمان من النافذة. وكان أحد ضحايا ذلك اللاعب الفرنسي فيليب ميكسيس عندما اشترى ما تبقى من عقده مع فريق أوكسير عندما قرر الفيفا أن عليه دفع مبلغ 6 ملايين استرليني ومعها ستة أسابيع عقوبة إيقاف من اللعب وحرمان وكيل أعماله من العمل لمدة ستة أشهر.

15