جبهة الإنقاذ المحظورة تنتقد تصريحات بوتفليقة

الاثنين 2015/10/05
مدني مزراق: المادة 26 من قانون المصالحة سيف بوتفليقة في وجه المعارضة

الجزائر- انتقد مدني مزراق القائد السابق للجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر تصريحات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ووزيره الأول عبدالمالك سلال حول استحالة عودة قيادات وأعضاء الجبهة سواء السياسيين أو العسكريين للعمل السياسي مجددا، معتبرا أن من حقهم تأسيس حزب سياسي وخوض الانتخابات.

وأشار مزراق إلى أنه لن يتوقف كثيرا أمام تلك التصريحات، التي أعقبت إعلانه أنه سيودع طلبا لتأسيس حزب سياسي جديد أطلق عليه اسم "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ" بهدف المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2017 .

وقال إن هدفه من تأسيس الحزب هو "ترسيخ مبدأ فتح المجال السياسي لجميع الجزائريين بما فيهم أبناء الجبهة"، موضحا أنه يعكف الآن على وضع هيكل للحزب واختيار قياداته وإعداد الملف الخاص به تمهيدا للتقدم للسلطات بطلب إشهاره.

وشدد مزراق على أنه لن يستسلم في حال رفض السلطات اعتماد الحزب بناء على نصوص قانون المصالحة التي تمنع عودة الإنقاذيين للمشهد السياسي، وأكد أنه "سيعمل حينذاك بكل جهد لتصحيح هذه النصوص عبر اللجوء للقضاء والمجلس الدستوري ولرئيس الجمهورية وللضغط الشعبي أيضا".

وأوضح "لقد صدر بحقنا مرسوم عفو رئاسي بداية عام 2000.. وهو ينص صراحة على تمتع من قام بقرار إرادي وتلقائي بترك السلاح وإنهاء أعمال العنف بكامل الحقوق المدنية.. وعالميا يتم الحديث عن الحقوق السياسية كجزء من تلك الحقوق المدنية".

وأضاف "كما أن ممثلي السلطة حينذاك، الذين قادوا المفاوضات معنا من ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان وجهاز المخابرات، فسروا تلك الحقوق بأن من بينها الحصول على كافة الأوراق الثبوتية والبطاقات التعريفية والتحصل على وظائف بالدولة، وأخيرا ممارسة حقي في الانتخاب والترشح".

وأعلن بوتفليقة الأسبوع الماضي التزامه بسياسة المصالحة، ولكنه أوضح في رسالة إلى الجزائريين بمناسبة الذكرى العاشرة لتزكية ميثاق السلم والمصالحة في استفتاء أجري في 29 سبتمبر من عام 2005 أنه يرفض عودة الشخصيات المحظورة إلى العمل السياسي. وقد قدم الميثاق كمشروع سياسي لإنهاء سنوات من العنف بين مجموعات إسلامية مسلحة والنظام.

وكانت أحداث العنف، التي عرفت باسم "أحداث العشرية السوداء" قد بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد إلغاء الجيش الجزائري نتائج انتخابات برلمانية فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وخلف هذا الصراع أكثر من 150 ألف قتيل وآلاف المفقودين.

وتنص المادة 26 من الميثاق على أنه "تمنع ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، على كل شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين، الذي أفضى إلى المأساة الوطنية".

وفي رده على تساؤل عما إذا كان لجوؤه للضغط الشعبي حال رفض السلطات للحزب يعني تشكيله أو قيامه بمظاهرات شعبية يمكن أن يضغط من خلالها على الدولة، أجاب هذه تفاصيل واستباق للأحداث".

ويرى مزراق أن "المشرع قام عن قصد خبيث بصياغة المادة 26 من قانون المصالحة بطريقة غامضة وفضفاضة ليجعل منها سيفا يشهره في وجه أبناء الجبهة".

وقال "لقد اعترضنا، حين صدر هذا القانون، على تلك المادة وطالبنا السلطات بتوضيح المقصود منها تحديدا.. بل أننا طالبنها بتحديد الأسماء التي تشملها.. مقابل أن يفتح مجال العمل السياسي لباقي أبناء الجبهة من أعضاء ومناضلين ومتعاطفين ومؤيدين.. فلا يمكن لأي اتفاق أن يوصف بالمصالحة إذا لم يكن من بنوده فتح المجال السياسي والإعلامي وحرية التعبير لجميع الجزائريين في إطار الدستور والقوانين".

وحول الرفض الاجتماعي الذي تواجهه الجبهة وما يترتب عليه من رفض لعودة أعضائها وقياداتها للمشهد السياسي، أجاب "الجبهة فازت عام 1991 بأغلبية ساحقة في ثلاثة استحقاقات هي البلدية والولايات والبرلمان، وبعد ذلك حلت ومنعت من المشاركة السياسية، ولم يسمح لها بالرجوع مجددا، فكيف يتم إذن قياس مدى شعبيتها؟".

وشدد "الانتخابات هي الطريق الوحيد والمحك لقياس الشعبية ولنعرف جميعا هل لا يزال الجزائريون مؤيدين وأوفياء لجبهة الإنقاذ أم أنهم رفضوها وألقوا بها لمزبلة التاريخ وانتهى أمرها".

ويذكر أن دعوة مزراق لإطلاق حزب سياسي قد خلفت ردود فعل ساخطة في المجتمع الجزائري، خاصة من قبل عائلات ضحايا الإرهاب التي تحمل قادة جبهة الإنقاذ مسؤولية ما تعرض له ذووهم والمجتمع.

ورفض مزراق التعليق على المعارضين له حتى من داخل تيار الإسلام السياسي أو من يتهمونه بأنه صنيعة أجهزة الأمن أو بعدم التمتع بالشعبية التي تؤهله لتأسيس حزب، مكتفيا بالقول "هذا هراء لا أقبل التعليق عليه.. فلقد أمسى بمقدور أي شخص، ومهما كانت مساوئه، أن يتهم الآخرين ويقول في حقهم ما يريد.. ولا أهتم بمن يحبني ومن لا يحبني.. ومتى سمح للحزب بالتأسيس سيعرف الجميع عدد من معي".

ولفت إلى أن مسألة ترؤسه للحزب حال الموافقة عليه لا تحتل الأولوية لديه بقدر اهتمامه وحرصه على "فتح مجال العمل السياسي للإنقاذيين وتوحيد الصف الإسلامي بل وتوحيد الجزائريين حول القضايا الوطنية".

ورفض الكشف عن عدد من أعلنوا نيتهم بالفعل للانضمام لهذا الحزب، معتبرا ذلك من "الأسئلة البوليسية"، بحسب وصفه.

وشدد على أنه لا يوجد رابط بين دعوته لتأسيس الحزب وإقالة مدير جهاز المخابرات الفريق محمد مدين المعروف باسم "الجنرال توفيق" أو حدوث تغيرات في المؤسسة العسكرية، واصفا التغيرات بهذه المؤسسة بـ"الأمر الطبيعي جدا".

وأوضح "لقد أعلنت عن الحزب قبل خروج الجنرال توفيق، والرجل لم تتم إقالته كما تردد.. هو رجل كبر بالسن وكان قد ظل بمنصبه فترة طويلة وكان يريد الانسحاب منذ مدة، ولذا كان انسحابه أمرا عاديا، وقد خلفه بالمنصب واحد من أبنائه المعروفين، كل ما يقع بالمؤسسة العسكرية هو أمر عادي، فكثير من القيادات بقيت بمناصبها زمنا طويلا لأن المحنة التي مرت بها الجزائر فرضت الاستفادة من خبراتهم، أما اليوم فالجزائر بعيدة عن أي خطوط حمراء وبالتالي لابد من خروج من تقدموا بالعمر".

وأضاف "لقد حصلنا على حقوقنا السياسية، كما قلت، عام 2000 بموجب مرسوم العفو، وكان بمقدورنا أن نشرع حينها في تأسيس الحزب، ولكن الجيش الإسلامي تطوع من تلقاء نفسه وأعطى مهلة لرجال صادقين بالدولة لكي يعملوا على لملمة الجراح وتهدئة النفوس وعدم إثارة العواطف، ونرى اليوم أن تلك المدة كانت كافية بل وأكثر من اللازم".

1