جبهة البوليساريو تلوح بنسف الجهود الأممية بشأن الصحراء

الأحد 2015/04/26
توجه دولي لدعم أطروحة المغرب لحل قضية الصحراء

نيويورك - تلوّح جبهة البوليساريو بورقة نسف الجهود الأممية بشأن الصحراء المغربية كلما ضاقت دائرة المؤديين لها؛ ولم يكن طردها، يوم الجمعة الماضي، من أشغال المؤتمر الثالث للمناطق الخالية من الأسلحة النووية بالأمم المتحدة، إلا اعترافا دوليا جديدا بعدم شرعية “القضية” التي تروّج لها هذه الجبهة الانفصالية.

تسعى جبهة البوليساريو الانفصالية لاستغلال المؤتمرات الدولية للتسويق لنفسها، لكن غالبا ما يكون مصير محاولاتها الفشل، على غرار ما استجدّ يوم الجمعة الماضي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، خلال انعقاد المؤتمر الثالث للمناطق الخالية من الأسلحة النووية، حيث كان الطرد مصير ممثّلي البوليساريو، الذين حاولت الجزائر فرضهم خلال المؤتمر، حسب مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة.

وأكد المصدر الأممي أنه “بالرغم من مناورات الجزائر وأصدقائها، تم طرد الانفصاليين من القاعة، حيث كانت تجري أشغال الدورة الثالثة للمناطق الخالية من الأسلحة النووية”، وفقا لوكالة أنباء المغرب العربي. وأشار المصدر أن “الجزائر سعت إلى استغلال انعقاد المؤتمر الدولي بمقر الأمم المتحدة لإقحام ممثلين عن الكيان الوهمي في هذا المؤتمر الدولي، الذي تشارك فيه دول أعضاء بالأمم المتحدة بعدة مناطق من العالم”.

وأضاف أن “أشغال المؤتمر الدولي تواصلت دون مشاركة ممثلي صنيعة الجزائر، ما دفع هذه الأخيرة، أمام هذا الفشل الذريع، إلى عدم المشاركة في النقاش، وسحب ممثلها من لائحة المتدخلين”.

ويهدف هذا المؤتمر، الذي ينعقد مرة كل خمس سنوات منذ 2005، إلى البحث عن السبل الكفيلة لتحسين التعاون والتنسيق بين الأعضاء في هذا المجال. واندلع الخلاف الدبلوماسي خلال اجتماع “للدول الأطراف في المعاهدات المنشئة للمناطق الخالية من الأسلحة النووية والدول الموقعة عليها ومنغوليا” قبل مؤتمر يستمر شهرا بشأن معاهدة منع الانتشار النووي يبدأ غدا الاثنين.

وفي تصريح له، شدد الوفد المغربي على ضرورة مواصلة السعي نحو تحقيق هدف قارة أفريقية خالية من الأسلحة النووية مع الاحترام الكامل للقانون الدولي، والسيادة والوحدة الترابية للدول. وللمغرب دور فاعل في مفاوضات معاهدة بيليندابا، التي تم التوقيع عليها سنة 1996، لإحداث منطقة خالية من الأسلحة النووية بأفريقيا.

ويفشل الموقف المتخذ خلال المؤتمر الثالث للمناطق الخالية من الأسلحة النووية، بنيويورك مناورات جبهة البوليساريو، التي تأتي في وقت يناقش فيه أعضاء مجلس الأمن الدولي مسودة مشروع قرار حول مستقبل مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصحراء المغربية “مينورسو”.

الجزائر سعت إلى استغلال انعقاد المؤتمر الدولي بمقر الأمم المتحدة لإقحام ممثلين عن الكيان الوهمي في هذا المؤتمر الدولي

وستطرح هذه المسودة للتصويت، بعد غد الثلاثاء، وتنص بنودها على التمديد للمينورسو، سنة إضافية، دون أي تعديل على صلاحيات البعثة، كما تدعو إلى البحث عن حلّ سياسي لنزاع الصحراء. ويضيف نص المسودة أن مجلس الأمن الدولي يرحب بالمبادرات الأخيرة التي اتخذتها الرباط، لحل أزمة الصحراء المغربية.

وأعربت المملكة المغربية، في وقت سابق عن ارتياحها لمشروع القرار.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي إن المشروع يتجاوب مع المحددات التي سبق الإعلان عنها وأهمها ضرورة توافر عنصري الحياد والموضوعية في عمل مسؤولي المنظمة الدولية المكلفين بهذا الملف.

وأكد الخلفي أن بلاده ستواصل سياستها الرامية إلى الدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الصحراوية الجنوبية، وزيادة الانفتاح الحقوقي على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المعنية.

وشدّد الخلفي على الثوابت التي تؤطر سياسة المملكة المغربية بخصوص قضية الصحراء؛ مؤكدا على أن الأمر يتعلق بمقترح الحكم الذاتي الذي يعد الإطار "الذي تعتبره الرباط كفيلا بتوفير حل سياسي ومقبول من قبل الأطراف".

في المقابل صعدت جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر، من ضغوطها على الأمم المتحدة مهددة بنسف جهود الأخيرة، في حال بقي حصر مهام الـ”مينورسو” على مراقبة وقف إطلاق النار.

وتطالب الجبهة الانفصالية بتوسيع صلاحيات البعثة لتشمل مراقبة الأوضاع الإنسانية في الأقاليم الجنوبية، رغم الانتهاكات التي ترتكبها في مخيمات تندوف الواقعة على الحدود الجزائرية، وذلك باعتراف منظمات حقوقية دولية.

المغرب يواصل سياسته الرامية إلى الدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الصحراوية الجنوبية، وزيادة الانفتاح الحقوقي على الأمم المتحدة

وفي رسالة له إلى الأمين العام للأمم المتحدة انتقد زعيم الجبهة الانفصالية محمد عبدالعزيز بشدة المنظمة الأممية، مهددا بنسف المسار الحالِي من أساسه، إذا ما استمر اختزال دور البعثة في مراقبة التزام الأطراف بوقف إطلاق النَّار دون تخطِّيه إلى الاستفتاء. وأعرب عبدالعزيز عن استيائه مما أسماء تشجيعا للمغرب.

وأصر زعيم الانفصاليين على ضرورة إقحام الاتحاد الأفريقي في النزاع، قائلا “إن الجبهة تتشبثُ بكونه شريكا في خطة السلام، وإنَّ من غير المنطقي تجاهله اليوم، سيما أنه متعاون مع الأمم المتحدة في مختلف القضايا والنزاعات التي تعتمل داخل القارة السمراء”، وفق نص الرسالة.

ويتخذ الاتحاد الأفريقي موقفا منحازا للجبهة الانفصالية، وقد بعث مؤخرا برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يطالب فيها بتوسيع مهام المينورسو في تماه واضح مع مطالب الانفصاليين. وهو مارد عليه بان كي مون الأمين العام للمنظمة الأممية بالقول إنه ليس في وارد القيام بهذه الخطوة، داعيا الاتحاد الأفريقي ضمنيا إلى اتخاذ موقف أكثر حيادية وشفافية.

وجدير بالذكر أن المغرب كان انسحب منذ الثمانينات من الاتحاد الذي كان يطلق عليه آنذاك المنظمة الأفريقية على خلفية موقفها من الصحراء المغربية وقيامها بإعطاء مقعد للبوليساريو رغم أن قانون المنظمة لا يخول ذلك.

ويرجح المتابعون أن يستمر تصعيد الجبهة والأطراف التي تقف خلفها، في ظل انحسار المؤيدين لهم على الصعيد الدولي والأفريقي، ووجود توجه لتبني الحل المغربي القائم على إعطاء الصحراويين إقليما ذاتيا مع الإبقاء على السيادة المغربية.

وكان محمد خداد، منسق البوليساريو مع قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، قد صرح مؤخرا "إننا سنعيد تقييم تعاوننا مع قوة حفظ السلام".

ويزعم خداد أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ربما تخلى عن فكرة إجراء استفتاء تظن الجبهة الانفصالية أنه سيؤدي إلى انفصال الصحراء الغربية عن المغرب.

2