جبهة الدخانية المهملة تنقذ جوبر المشتعلة

الجمعة 2014/09/12
تقدم المعارضة السورية يغير الخارطة العسكرية الميدانية

ريف دمشق- تشهد الخارطة العسكرية في سوريا تغيّرا ملفتا، ترجم في العودة القوية للمعارضة السورية المسلحة، ونجاحها في إرباك النظام في عقر داره، دمشق، ولعل العنصر المستجد الأبرز يبقى نجاحها في كسب الأكراد لصالحها في حربها على داعش.

نجحت المعارضة السورية في تخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية، بعد تمكنها من إشغال النظام في القتال على جبهة الدخانية التي استلزمت من هذا الأخير إرسال مزيد من عناصره إلى المنطقة.

وكان النظام قد عمل خلال الفترة الماضية على تطويق حي جوبر وعزله عن الغوطة، عبر المدخل الجنوبي من جهة حرستا، وهذا ما دفع بالقيادة الموحدة لفصائل المعارضة السورية في الغوطة إلى اقتحام حي الدخانية المتاخم لحي عين ترما، والممتد على جانبي الاستيراد الواصل إلى بلدة الملحية وإلى جرمانا من جهة الشرق.

وكان اقتحام مقاتلي المعارضة سهلا وسريعا ومباغتا، باعتبار أن هذه الجبهة مهملة تماما، حيث لا عمليات عسكرية في محيطها منذ زمن طويل.

وذكرت مصادر إعلامية مطلعة أن اقتحام الدخانية جاء بطريقتين إما عبر الأنفاق، أو عبر وادي عين ترما، وهناك احتمال ثالث وهو عبر شراء قادة “الشبيحة” (كلمة تستخدم للمتعاونين مع النظام السوري) هناك لتسهيل العملية. يقدّر عدد أفرادها بـ500 مقاتل.

ويرى المتابعون للمجريات الميدانية أن مقاتلي المعارضة أرادوا من هذه العملية السيطرة على حاجز الكباس، وبالتالي إنهاء المصدر الرئيسي لنيران النظام على المتحلق الجنوبي، والذي يفصل بشكل كبير بين جوبر والغوطة، ولكنهم فشلوا في ذلك، وتمكن النظام من إعادة سيطرته عليه وتعزيز تواجده العسكري هناك.

تحالف بركان الفرات
◄ لواء التوحيد القطاع الشرقي

◄ لواء ثوار الرقة

◄ لواء الجهاد في سبيل الله

◄ كتائب شمس الشمال

◄ لواء أمناء الرقة

◄ سرايا جرابلس

◄جيش القصاص

◄ جبهة الأكراد

◄ وحدات الحماية الشعبية

◄ وحدات حماية المرأة

يذكر أن اقتحام الدخانية تم تحت القيادة الموحدة للفصائل العسكرية في الغوطة، التي ضمّت الاتحاد الإسلامي، وجيش الإسلام وفيلق الرحمن، وكتائب من عين ترما، فيما غابت عنها جبهة النصرة تماما.

ومع السيطرة على الدخانية تم احتجاز 500 شخص رحلوا فورا إلى دوما، كما تمّ الإفراج عن 450 وقد استلمهم النظام في منطقة الدوير القريبة من منطقة عدرا، وبقي 50 شخصا منهم، يعتقد أنهم من “الشبيحة” وعناصر الأمن الذين ارتكبوا فظاعات في الغوطة.

ورافق هذه العملية هروب عدد كبير من “الشبيحة”، وفرار آلاف العائلات نحو الدويلعة وباب شرقي وجرمانا.

في هذه المناطق أصيب السكان بحالة من الهلع غير المسبوقة، والبعض سماها “بحالة هلوسة من الآخر” وهو ما يوضح سقوط البروباغندا الإعلامية للنظام عن سحق المعارضة وتطهير دمشق ومحيطها.

حالة الهلع كانت واضحة على وجوه الأهالي وقد أغلق التجار محالهم التجارية في حارة الدير والدويلعة والبطالة وجرمانا، وهو ما اضطرّ النظام إلى إرسال محافظ دمشق لزيارة جرمانا لتهدئة السكان، ووصلت رسائل خلوية للسكان بأن جرمانا آمنة، وفرض أهالي الحي على الدولة رفع تقنين الكهرباء مساء خوفا من تسلل المقاتلين.

وكانت معطيات متواترة تحدثت عن دخول مجموعات من عناصر المعارضة ضمن النازحين من الدخانية، حيث لم تكن تفتش الحقائب، ولا سيما أن المتعاونين مع النظام وأجهزة الأمن كانوا بحالة ارتباك كبير، حتى أنهم أخلوا لبضع ساعات حواجزهم بشكل عشوائي في قلب بلدة جرمانا.

إن السيطرة على الدخانية سمحت للمعارضة بتشتيت حاجز الكباس والتخفيف عن جبهة جوبر، مما اضطرّ النظام إلى إيقاف جزئي لعملياته على جوبر والالتفات إلى الدخانية، وضربها بعشرات الصواريخ من الطائرات.

هذا النجاح في السيطرة على الدخانية يبقى جزئيا ذلك أن المعارضة لا تستطيع التمدد أكثر باعتبار، أن العملية تتطلب إمدادات كبيرة وهذا غير ممكن، بسبب سيطرة النظام على الاستيراد في منطقة الدخانية ووجود بساتين مكشوفة بينها وبين عين ترما. ومنطقة الدخانية تقطنها غالبية من الطائفة العلوية والنازحين من القنيطرة ومن بقية المدن السورية، وفيها عدد كبير من الموالين للنظام.

وعلى الصعيد الميداني أيضا أعلنت مجموعة من الفصائل السورية المعارضة، أمس الأربعاء، عن تشكيل غرفة عمليات “بركان الفرات”، في ريف حلب (شمال)، من أجل قتال تنظيم “الدولة الإسلامية”، من بينها فصائل إسلامية، وأخرى كردية.

وضمّت الغرفة كلا من “لواء التوحيد القطاع الشرقي، لواء ثوار الرقة، لواء الجهاد في سبيل الله، كتائب شمس الشمال، لواء أمناء الرقة، سرايا جرابلس، جيش القصاص، جبهة الأكراد، وحدات الحماية الشعبية، وحدات حماية المرأة”.

وذكرت الغرفة في بيان لها، أن “تشكيل غرفة عمليات مشتركة، هو للوقوف في وجه ظلم عصابة البغدادي، ومن والاها”.

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يتحد فيه الأكراد وتحديدا وحدات الحماية الشعبية الكردية مع فصائل المعارضة السورية التابعة للجيش الحرّ في القتال ضدّ داعش، ما ينذر بتغير استراتيجي في الأفق لموازين القوى على الساحة السورية، بعد أن نجحت المعارضة أخيرا في احتواء الأكراد لصالحها.

إلى ذلك وتحديدا في منطقة القنيطرة على الحدود مع الجولان المحتل من إسرائيل، أفرجت جبهة النصرة المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة، أمس الخميس، عن الجنود الأمميين الذين اختطفتهم قبل أسبوعين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من نشرها لتسجيل مصور أعلنت فيه قرارها بإطلاق سراحهم.

4