جبهة المقاطعين للانتخابات التشريعية المبكرة في الجزائر تتمدد

الاتحاد من أجل التغيير والرقي يركز على التغيير السياسي بدل الانتخابات.
الاثنين 2021/03/29
بوادر مقاطعة مبكرة للانتخابات الجزائرية

اتسعت قائمة الرافضين للانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في الثاني عشر من يونيو المقبل في الجزائر بعد إعلان حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الأحد عن مقاطعته للاستحقاق المذكور. حيث شدد على أن الانتخابات المبكرة ستزيد الأزمة تعقيدا عوض حلها، لينضم بذلك إلى حزب العمال اليساري والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

الجزائر - انضم حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي إلى جبهة المقاطعين للانتخابات التشريعية المبكرة في الجزائر بعد كل من حزب العمال اليساري والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لتتمدد بذلك جبهة الرفض وتنحاز إلى موقف الاحتجاجات السياسية الشعبية الرافضة لأي انتخابات في ظل السلطة القائمة.

وأعلن الحزب الذي تقوده المحامية والحقوقية زبيدة عسول الأحد عن مقاطعته للانتخابات النيابية المقررة في الثاني عشر من يونيو المقبل في بيان برر الموقف الذي كان متوقعا بأن “الاستحقاق القادم لن يكون حلا للأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وإنما سيزيد من تعقيدها”.

ويعتبر حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي أحد أحزاب المعارضة منذ تأسيسه في العام 2012، حيث انخرط في ما كان يعرف بـ”تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي” في العام 2013، وكان من بين مؤسسي حركة “بركات” الأهلية التي عارضت ترشيح الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لانتخابات 2014، وبعدها انخرط في حركة “مواطنة” المعارضة للعهدة الرئاسية الخامسة لبوتفليقة قبل أن تسقط تحت ضغط الحراك الشعبي في أبريل 2019 ويكون أحد الفاعلين في الاحتجاجات السياسية المستمرة إلى غاية الآن في الجزائر.

ولم يشارك حزب زبيدة عسول المحسوب على التيار العلماني في أي من الاستحقاقات الانتخابية منذ نشأته، الأمر الذي يبقي الغموض يلف وعاءه الانتخابي، حيث اكتفى منذ العام 2012 بتبني خطاب مناوئ للسلطة.

الاتحاد من أجل التغيير والرقي يقول إن الانتخابات المبكرة لن تكون حلا للأزمة وإنما ستزيد من تعقيدها

وذكر بيان الحزب أن “الانتخابات التشريعية القادمة لا يمكن أن تشكل حلًا للأزمة بل ستزيدها تعقيدا، وأنها لا تعد أولوية في الوقت الراهن بالنسبة إلى الاتحاد من أجل التغيير والرقي”.

وبهذا الموقف تكون قوى تحالف “البديل الديمقراطي” قد بدأت تباعا إعلان مقاطعتها للانتخابات المبكرة، فبعد حزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جاء الاتحاد من أجل التغيير والرقي في انتظار جبهة القوى الاشتراكية والاتحاد الديمقراطي الاجتماعي الذي يعتبر موقفه من تحصيل الحاصل قياسا بخطابه الراديكالي تجاه السلطة وعدم حصوله على الاعتماد إلى غاية الآن.

ولا يزال تحالف البديل الديمقراطي المعارض يعتبر المسار الانتخابي أجندة مفروضة من السلطة على الشعب، وتجاهلا متعمّدا لمطالب الحراك الشعبي الأساسية، ولا يمكن التعويل عليه في إفراز مؤسسات تتمتع بالشرعية الشعبية في ظل مخطط رسكلة السلطة المنتهج منذ الإطاحة بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ولفت رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس في ندوة الحزب الأخيرة إلى أن “الانتخابات فرضت على الشعب بعد تنحي بوتفليقة، ولم تكن في يوم ما مطلبا شعبيا ولا أولوية للحراك الشعبي”.

وتوقعت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري لويزة حنون في ندوتها الصحافية الأخيرة “فشل الاستحقاق القادم في تحقيق تمثيل وطني، وأنه سيكون مشجعا على التفسخ السياسي”، في إشارة إلى دعم السلطة للقوائم المستقلة لتكون بديلا عن الأحزاب السياسية في إطار ما يعرف بـ”ترقية المجتمع المدني ليكون شريكا أساسيا لها”.

وحذرت المتحدثة من “تمرير الاستحقاقات القادمة في ظل القانون العضوي الجديد للانتخابات”، في تلميح إلى التدابير التي أحدثها في سياق ما يروج له حول قطع الطريق على المال السياسي، وترقية تواجد عنصري المرأة والشباب في المؤسسات المنتخبة. 

ودقت لويزة حنون أجراس الإنذار محذرة من “خطر استمرار الوضع القائم على جميع الأصعدة، لاسيما الوضع المزري الذي يعيشه قطاع الصحة، وأن جائحة كورونا رفعت الستار عن وحشية السياسات المنتهجة، وفشل السلطات الصحية في عملية التلقيح التي لم تتجاوز وتيرتها سقف 0.17 في المئة على المستوى الوطني بشهادة كوادر القطاع”.

رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس لفت إلى أن الانتخابات فرضت على الشعب بعد تنحي بوتفليقة، ولم تكن في يوم ما مطلبا شعبيا ولا أولوية للحراك الشعبي

وانتقدت حنون بشدة نمط التعليم عن بعد الذي تعتمده وزارة التعليم العالي في ظل التدابير الوقائية للحد من تفشي فايروس كورونا، لأن النمط المذكور يحمل في مضمونه أهدافا ونوايا خبيثة للسلطة باعتراف الوزير الذي قال إن “نمط التعليم عن بعد ساهم في تقليص النفقات، فضلا عن غرق الجامعة في فوضى عارمة وتدمير نوعية الشهادات”.

وتركز حنون التي اتهمت في السابق بالمشاركة في “اجتماع التخطيط والتآمر على مؤسسات الدولة” في العام 2019 على المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وأعابت على الحراك الشعبي في أكثر من مرة عدم إيلائه تلك المسائل الأهمية اللازمة واكتفائه بالمطالب السياسية.

وحقق الموقف من الانتخابات المبكرة إجماعا على الرفض والمقاطعة لدى قوى البديل الديمقراطي رغم تعدد الخلفيات السياسية والأيديولوجية لكل حزب، ففيما تتبنى لويزة حنون خطا اشتراكيا، تتبنى زبيدة عسول ومحسن بلعباس خطا ليبراليا.

ورغم محدودية جبهة المقاطعة الحزبية للاستحقاق الانتخابي مقابل انخراط مختلف التيارات القومية والإسلامية والمستقلين بقوة في المسار المنتهج من طرف السلطة، إلا أن هاجس المقاطعة يبقى يخيم على طموح السلطة في كسب الجولة على حساب الحراك الشعبي في ظل استمرار موجة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأجندتها، وإمكانية تكرار سيناريو “صفر انتخابات” في منطقة القبائل، الأمر الذي سيتحول إلى أزمة سياسية معقدة ذات أبعاد إستراتيجية.

4