جبهة النصرة تتوعد سنة لبنان بدفع الثمن

السبت 2014/09/06
أهالي العسكريين يطالبون الحكومة بتكثيف جهودها لإطلاق سراح أبنائهم

بيروت- تتفاقم أزمة العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى كل من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية يوما بعد يوم وسط تزايد المخاوف من إقدام التنظيمين على عمليات إعدام بحق المحتجزين، وذلك بعد الفيديو التحذيري الأخير للنصرة.

دعت جبهة النصرة -ذراع تنظيم القاعدة في سوريا- المسلمين السنة في لبنان لمناصرتها قبل أن “يدفعوا الثمن”، وقالت إن الفترة القادمة ستكون حاسمة تجاه كل من وقف مع الجيش اللبناني.

جاء هذا في تسجيل بثته الجبهة ويظهر عددا من الجنود اللبنانيين الذين أسرتهم خلال معارك بينها وبين الجيش اللبناني في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا الشهر الماضي.

وحذر التسجيل أيضا الشيعة و”كافة الطوائف في لبنان” من دعم حزب الله، وقال الصوت المسجل “إياكم ثم إياكم أن تنصروا حزب إيران فإن سكوتكم عن جرائمه قد يحسب عليكم فتدفعون أنتم الثمن.. فاحذروا غضبة المظلوم".

كما طالب التسجيل علماء المسلمين في العالم “بتبيان حال الجيش اللبناني حتى لا يلتبس على أهل السنة لأن المرحلة القادمة ستكون حاسمة بإذن الله تجاه كل من ينتمي أو يقف في صف هؤلاء المجرمين".

وتضمن الفيديو إلى جانب صور العسكريين المحتجزين، مقاطع أخرى تحت عنوان “طريقة حزب اللات (في إشارة إلى حزب الله) في القضاء على الفتنة المذهبية”، لما قالت إنهم مقاتلون من الحزب في سوريا يشتمون فيه أهل السنة ويصفون كيف يدوسون جثثا لمقاتلين من المعارضة السورية.

واتهمت “النصرة” الحزب أيضا بالتعرض حتى لـ”نساء فلسطينيي سوريا (اللواتي) لم يسلمن من ظلم الحزب المدافع عن فلسطين”، من خلال إظهار ما قالوا إنه أحد عناصر حزب الله في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق وهو يضرب لاجئين متجمعين حوله ويقوم بشدّ امرأة من حجابها، وهو مقطع تمّ تداوله بكثرة على وسائل الإعلام مؤخرا.

كما بثت لقطات تحت عنوان “جرائم النظام السوري وحزب الله الإيراني بحق أهل السنة في سوريا”، من خلال لقطات تنكيل بجثث أطفال ومجازر وشهادة نساء منقبات يبدو أنهن سوريات، وقالت إحداهن إنه تمّ اغتصابها على أيدي مقاتلين “لهجتهم لبنانية".

فادي ظريفة: حزب الله لا يريد التفاوض لأنه يريد للجيش أن يستكمل معركته

واتهمت “النصرة” كلا من “حزب الله” والجيش اللبناني بالتورط في قصف عرسال ومخيمات اللاجئين فيها من خلال بث مقاطع تحت عنوان “عناصر حزب اللات تقصف عرسال تحت نظر الجيش اللبناني".

وتظهر هذه المقاطع من الفيديو مدفعية يقصف منها عناصر تقول الجبهة إنهم من حزب الله، ومقطع آخر لمقاتلين في منطقة جردية يقصفون بالهاون ما يفترض أنه بلدة عرسال اللبنانية، ليظهر بعدها مقطع لمخيمات اللاجئين في عرسال تحترق.

ويعدّ هذا الفيديو الرابع الذي تبثه النصرة، في وقت تراوح فيه أزمة العسكريين المختطفين مكانها وسط تزايد المخاوف من إمكانية أن تصعد هذه الأخيرة وتنظيم داعش، الذي يحتجز هو الآخر عددا من الجنود اللبنانيين، من تحركاتهما لتشمل إعدام جنود وأمنيين آخرين بعد أن قام داعش الأسبوع الماضي بقتل الجندي علي السيد.

وأمام هذا الوضع القاتم كشفت مصادر مطلعة عن دخول القطريين فعليا على خط الوساطة بطلب من الحكومة اللبنانية مع التنظيمين المتطرفين، خاصة بعد انسحاب هيئة العلماء المسلمين من المفاوضات.

ويعوّل اللبنانيون على الدور القطري بالنظر إلى نجاحه سابقا في إطلاق سراح مخطوفي أعزاز لدى جبهة النصرة.

وكشف قيادي في تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في القلمون، أمس الجمعة، أن وفدا قطريا مفوضا من الحكومة اللبنانية موجود في منطقة عرسال على الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا منذ أمس “للتفاوض معنا” بشأن العسكريين اللبنانيين الأسرى لديه، لكنه اتهم الوفد بأنه “يراوغ” وحمّله المسؤولية عن “دماء العسكريين".

وأوضح المسؤول الأمني للتنظيم، في اتصال مع وكالة “الأناضول” التركية عبر الأنترنت، رافضا الكشف عن اسمه، أن “الوفد القطري موجود في عرسال منذ صباح الأمس (الخميس)”، مشيرا إلى أنه “مفوض من قبل الحكومة اللبنانية لإجراء المفاوضات".

جبهة النصرة
* تنظيم إسلامي متطرف

* تشكل في أواخر 2011 بقيادة السوري أبو محمد الجولاني

* أعلن مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في أبريل 2013

* يتنافس وتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف على النفوذ داخل المناطق السورية

* يبحث عن موطئ قدم له في الداخل اللبناني من خلال هجومه الأخير على عرسال

* قام باختطاف 18 جنديا وأمنيا لبنانيا

وأشار المسؤول إلى بيان أصدره التنظيم ، أمس الجمعة، وتلقت الوكالة التركية نسخة منه، بأن “داعش” “تفاجأ” لأن الوفد القطري المكلف “يراوغ بمقابلة الجهات المختصة بالتفاوض من قبل الدولة الإسلامية”، موضحا أن ذلك جاء “بعد إعلان الدولة الإسلامية قبول المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة اللبنانية بما يخص الأسرى العسكريين لدينا".

وتحتفظ “داعش” بعشرة عسكريين أسرى لديها كلهم من عناصر الجيش اللبناني، في حين لدى “النصرة” 18 عسكريا من جنود الجيش وعناصر القوى الأمنية، وهم أسرى منذ معارك عرسال التي اندلعت إثر اعتقال الجيش لعماد جمعة قائد لواء “فجر الإسلام” الذي بايع “داعش” مؤخرا.

وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في ملف العسكريين والأمنيين اللبنانيين المختطفين، يحاول فريق 8 آذار وحزب الله تحديدا استثمار الأزمة سياسيا لصالحه من خلال التحريض على ضرورة رفض شروط الخاطفين وفي مقدمتها شرط مبادلة الأسرى العسكريين بعناصر إسلامية موجودة في السجون اللبنانية، ومن بين هذه العناصر من لم تتم محاكمته رغم بقائه مسجونا لأشهر.

وفي هذا الصدد قال القيادي في قوى 14 آذار فادي ظريفة “أن 8 آذار تحاول الاستفادة من عملية الخطف للذهاب إلى مكان آخر والاستثمار سياسيا”. مؤكدا أن “حزب الله” لا يريد التفاوض لأنه يريد للجيش أن يستكمل معركته حتى يستنزف ويخوض عنه معركته".

يذكر أن حزب الله لم يعترض أو يرفض مسألة التفاوض غير المباشر مع النصرة في قضية مخطوفي أعزاز في أواخر العام 2013.

4