جبهة النصرة في سوريا: التشدد يسبح بالدم

الجمعة 2013/08/16
لأي هدف تحارب جبهة النصرة في سوريا؟

● سلامة كيلة

"جبهة النصرة" تمارس مهماتها


تنظيم «القاعدة» كان امتداداً لـ «المجاهدين العرب» الذين أرسلوا لقتال السوفييت في أفغانستان، و»جبهة النصرة» أعلنت أنها فرع له. بالتالي كان من المفترض أن تقييماً قد جرى لهذا التنظيم لمعرفة ماهيته، وتحديد الأهداف التي «يقاتل» من أجلها، والأيديولوجية التي تحكمه، وبالتالي هل يفيد في الصراعات السياسية أو يضر؟ خصوصاً أن تجربة دوره في العراق لم تكن بعيدة. فقد افتعل صراعاً طائفياً فرض تحول المقاومة إلى صراع سني- شيعي، كما فرض سلطة جلبها من القرون الوسطى دفعت المقاومين ينحازون إلى عدوهم بتشكيل مجالس الصحوة.

وإذا كان هناك تخوف من وجود بعض الأفراد من هذا التنظيم في الشمال في الفترة الثانية من الثورة، فقد كان وضع التنظيم على قائمة الإرهاب الأميركية كافياً لقبوله كفصيل مختلف نوعاً ما وأصولي، لكنه فصيل من فصائل الثورة. دون التدقيق في تكوينه وأفكاره وممارساته.

● محمد الطالبي

الكليانيّة اللاهوتيّة


لست ضد أي تأمل يروم إلى تقعيد شكل مجتمع، يتأسس على المساواة التامة لدى جميع المواطنين، الذين لا يتقاسمون معا نفس القناعات الدينية. بل أعتقد، أن هناك بلدانا ستتقلص فيها مستقبلا أحادية المذاهب الطائفية. بمعنى، أننا نتجه تاريخيا صوب تعددية كونية، تدعونا إلى تعميق التفكير فيها مع وجوب تعلم كيفية تدبيرها. لست من الذين يعادون العلمانية، شريطة ألا تكون إيديولوجية مضادة للدين. فلكي تكون العلمانية مقبولة في مجتمعاتنا، ينبغي بذل جهد فكري لشرح معناها لدى عامة الناس، وإزالة فتيل التمثل القدحي إزاء هذا المفهوم، تمثلا يرى فيه وسيلة ماكرة لاستئصال كل ما هو إسلامي لدى المسلمين. ومن ثمة، يتوجب علينا أن نخوض كلاما عسيرا مع الناس لإقناعها بإمكان العيش المشترك، كل واحد منا حسب أخلاقياته الخاصة مع الأخذ في الحسبان بوجود أخلاق مشتركة متضمنة في هذه المفاهيم كالمساواة والأخوة، هذا مع إمكانية أن يجسد كل واحد منا تصوراته وفق طريقته الخاصة.


● كاظم حبيب

الإرهابيون المجرمون يغوصون بدماء الشعب العراقي


غالبية الشعب العراقي تدرك بأن الأزمة المتفاقمة منذ سنوات ذات طبيعة بنيوية معقدة ومرتبطة عضويا بطبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية، النظام الذي نشأ في أعقاب سقوط الدكتاتورية الغاشمة، النظام السياسي الطائفي المقيت الذي تسلمت قيادته الأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية التي أطلق على تحالفها بـ»البيت الشيعي» من حيث البنية والتكوين والأهداف والوسائل والأدوات.

والغالبية تدرك بأن ما يجري بالعراق وسوريا وأفغانستان كان قد أبعَدَ وما يزال يُبعد حتى اليوم قوى الإسلام السياسي المتطرف والإرهابية عن التحرك وممارسة الفعل الإجرامي في داخل الدول الغربية كلها، وهذا الهدف يشكل واحدا من أهم وأبرز العوامل التي كانت وراء الاجتياحات الأميركية-البريطانية العسكرية التي وقعت خلال الـ 25 سنة الأخيرة وحتى الآن. والشخص الوحيد العاجز عن تشخيص ذلك والاعتراف به هو رئيس الوزراء العراقي.

● غفران حسايني

الأصولية القاتلة


توحي كلمة أصولية منذ الوهلة الأول بأنها التمسك بأصل العقيدة والشريعة في مقابل كل تغير أو انحراف عن المعالم الأولى للدين، ولكننا سنخرج الكلمة من الاصطلاح الديني إلى السياق الفكري والاجتماعي حيث يعتبر أيان لوستيك أستاذ العلوم السياسية في كلية «دارتماوث» أن «الأصولية لها علاقة وثيقة ومباشرة بين عقائد المرء الأساسية وبين السلوك المصمم على تحقيق تغير جذري في المجتمع»، وفي هذا التعريف إحالة على أن الأصولية لا تعني مدارس أصول الفقه والعقيدة بل جملة الأفكار والممارسات التي تتبناها الجماعات التي تتغذى فكريا من التعاليم السامية المقدسة وتعمل على إنزالها لأرض الواقع لإحداث نوع من التغيير الجذري وفق قراءتها لنصوص الدين. وهذا ما يضفي عليها صفة التعصب والدغمائية وهنا يكمن الإشكال في رفضها للاختلاف وزعمها امتلاك الحقيقة باسم الدين، وهي البنية الفكرية نفسها التي قتلت عثمان بن عفان وهي ذات الأيدي التي ذبحت علي ابن أبي طالب وهي نفس المناهج التي حاصرت الطبري حتى توفي لأنها تزعم امتلاك الحق وهذا ما نعنيه بالأصولية القاتلة .


● آزاد محمد علي

مخاطر نمذجة تركيا علمانيا ثم إسلاميا


ما لا يجوز علمانياً لن يجوز إسلاميا. فرغم الترحيب بتجربة «العدالة والتنمية»، وهو تهليل أوروبي وأميركي وعربي وإسلامي وكردي، فإن على الجميع أن يتنبه إلى أن نمذجة تركيا إسلاميا تنطوي على مخاطر أكبر من تلك التي رافقت نمذجتها السابقة علمانيا، لأنها ما زالت تحتفظ بنفس عوامل الفشل السابقة، وخاصة احتفاظها بأغلب عاهات النظام الاستبدادي الشرقي وسلبيات البنية العسكرية الخفية الحامية للدولة وثقافتها القومية- الإقصائية المتعالية. فالدولة أنتجت شموليتها الدولتية منذ عقود، وهي لا تختلف عن الأنظمة الشمولية ذات الحزب الواحد أو تلك التي تفتقر حتى إلى الحزب الواحد. وينبغي عدم تحميل هذه التجربة السياسية- الانتخابية أكثر مما تتحمل. فتقديمها بوصفها نموذجا متقدما للشعوب الإسلامية هو محض إعلان سياسي ومجازفة تعادل تلك التي رافقت الإعلان المستعجل للجمهورية العلمانية قبل أكثر من ثمانين سنة. وعلى النخب السياسية في تركيا أن تتنبه لمخاطر تحويلها عينة اختبار للمرة الثانية.


● حسام تمام

تسلف الإخوان: قطبية بديع ونوابه


انتهت عملية ترتيب البيت الإخواني بانتخاب محمد بديع مرشداً ثامناً للجماعة الإخوانية في يناير 2010 وهو ينتمي أيضاً إلى التيار القطبي التنظيمي. يتضمن الأمر مزيداً من التشدد على المستوى التنظيمي بحيث يبدأ التيار التنظيمي ومسؤولوه حملة تنظيمية تهدف إلى مزيد من الضبط والتشدد في معايير الترقي داخل الجماعة لمصلحته.

وأدت نتائج الانتخابات الداخلية إلى احتجاجات من تيار الإصلاحيين داخل الجماعة وقلق من النخب الفكرية والسياسية خارجها بسبب ما اعتبره كثيرون، حتى من الإخوان أنفسهم، «اختطاف» لجماعة الإخوان من قبل التيار القطبي الذي أحكم سيطرته التنظيمية على قيادة الجماعة وتولى أبناؤه أهم مواقعها التنظيمية، وعلى رأسها منصب المرشد العام واثنين من نوابه الثلاثة. لقد اعتبر محمد بديع ومحمود عزت وجمعة أمين أهم رموز ما بات يعرف بالتيار القطبي داخل الجماعة في إشارة إلى امتدادات تاريخية في خبرة الجماعة فكرياً من خلال استحضار فكر سيد قطب.

13