جبهة تحرير ماسينا مولود جهادي جديد ينبئ بزيادة منسوب التشدد في مالي

ما تعانيه مالي من انتشار للسلاح والجماعات الجهادية فسح المجال لظهور جماعات عنفية متطرفة جديدة أضافت إلى أطروحاتها الدينية التي تؤسس منهجها المتطرف أطروحة جديدة هي الأطروحة الهووية القومية، وقد مثلت جبهة تحرير ماسينا أحد وجوه هذا التطور في منسوب التشدد على الساحة المالية رافدة بذلك تواجد جماعات القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة أنصار الدين الإسلامية التي تعتبر المرجعية الأولى للجبهة الجهادية الجديدة.
الجمعة 2015/08/21
مالي تصبح مفرخة للجماعات الجهادية وخزانا حيويا للمتطرفين

باماكو - ظهور جماعة متشددة جديدة في مالي ينذر باشتداد العنف وتصاعد التطرف في بلد جعلت منه الجماعات الجهادية ملاذا لها، وخزانا لتجنيد الجهاديين وبث سيطرتها على هذا البلد في غرب أفريقيا. وجبهة تحرير ماسينا يعتبرها البعض قد حولت الصراع الإسلامي الدائر في مالي منذ ثلاث سنوات من الشمال الصحراوي النائي ليقترب من الجنوب حيث الكثافة السكانية العالية.

وخلال الأيام الماضية سقط الإمام الحاج سيكو با قتيلا بالرصاص على عتبة باب بيته وكان هذا الإمام أحد القلائل في قرية باركيرو الذين تجاسروا وأبدوا اعتراضهم على ظهور متشددين إسلاميين في وسط مالي فراح يندد في خطبه بمن يرفع السلاح من الشباب باسم الدين.

وبث ظهور الجماعة الجديدة -التي تجند أعضاءها من بين أقلية الفولاني العرقية المهمشة في وسط مالي- الرعب في قلوب السكان ودفع بعض المسؤولين للهرب وقوّض جهود بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المؤلفة من عشرة آلاف جندي لتحقيق الاستقرار في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

واستلهمت الجبهة أفكارها من الجهادي المخضرم أمادو كوفا الخطيب المتشدد من بلدة موبتي بوسط مالي وأضافت عنصرا عرقيا جديدا للصراع الإسلامي في بلد تنتشر فيه التوترات القبلية.

ويخشى الخبراء الأمنيون إضفاء طابع إقليمي على العنف من خلال ظهور جماعة جهادية بين الأقلية الفولانية التي ينتشر أفرادها البالغ عددهم 20 مليونا عبر غرب أفريقيا ووسطها.

وقال أوريلين توبي الخبير في شؤون الصراع “الخطر أن تتطور الصلات بين الفولانيين في مختلف أنحاء المنطقة وأن يصبح الصراع هو الصراع الإقليمي الرئيسي التالي”. وأضاف “الفولانيون مهمشون في كل مكان.. لهم هوية قوية وتوجد صلات في ما بينهم”.

الجبهة تستلهم أفكارها من الجهادي المخضرم أمادو كوفا الخطيب المتشدد من بلدة موبتي بوسط مالي

وكان اغتيال الإمام أحدث حلقة في موجة من أعمال القتل في منطقة موبتي استهدفت إسكات المعارضين لمختلف الجماعات الإسلامية في مالي. وخرج كثير من المتشددين من صفوف المقاتلين الجهاديين الذين سيطروا على ثلثي مالي في الشمال الصحراوي عام 2012 إلى جانب متمردي الطوارق.

وأدى تدخل عسكري بقيادة فرنسية في أوائل عام 2013 إلى تشتيت المسلحين بعد أن قالت باريس إن هذا الجيب الإسلامي قد يصبح نقطة انطلاق للهجمات الإرهابية على أوروبا.

واتجه بعض المتشددين منذ ذلك الحين إلى وسط مالي لإعادة تجميع صفوفهم وتجنيد أعضاء جدد واستغلوا المنطقة كقاعدة لتوجيه ضربات لمناطق في الجنوب كانت تعتبر آمنة في ما سبق. وخلال احتلال الإسلاميين لشمال مالي كانت موبتي آخر معقل للنفوذ الحكومي قبل الصحراء حيث لا وجود للقانون.

وانكسرت تلك الصورة خلال شهر أغسطس الحالي عندما هاجم مسلحون فندقا في سيفاري القريبة وقتلوا 12 شخصا على الأقل من بينهم خمسة أفراد يعملون بعقود لحساب الأمم المتحدة.

ويتهم الجيش جبهة تحرير ماسينا بشن الهجوم وهجومين آخرين على الأقل في وسط مالي وجنوبها ما يعرقل محاولات الحكومة وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لإعادة السلام.

الجبهة تتكون من مقاتلين محليين اتجهوا شمالا للقتال قبل ثلاث سنوات لكنهم عادوا إلى موبتي مع ازدياد الضغوط العسكرية الفرنسية

وأعلنت جماعة يقودها الجهادي الجزائري المخضرم مختار بلمختار أعادت تسمية اسمها لتصبح تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، مسؤوليتها عن هجوم سيفاري.

وقالت دوفكا إن الإسلاميين يستخدمون في سبيل تحقيق ذلك أساليب الترهيب والاغتيال. ووثقت دوفكا خمس حالات لإعدام أشخاص اتهموا بالتعاون مع الجيش هذا العام.

وقال أحد سكان المنطقة إن عددا من القيادات في قرى أخرى فروا إلى العاصمة باماكو خشية الانتقام منهم.

وتقول مصادر عسكرية إن الجبهة تتكون من مقاتلين محليين اتجهوا شمالا للقتال قبل ثلاث سنوات لكنهم عادوا إلى موبتي مع ازدياد الضغوط العسكرية الفرنسية. واستطاع قادة الجبهة استغلال المظالم المحلية في ما بين الفولانيين الذين يمثلون الأغلبية على المستوى المحلي في تعزيز صفوف مقاتليهم.

ومن المعتقد أن الجبهة يربطها تحالف وثيق بجماعة أنصار الدين المالية الإسلامية التي شارك زعيمها إياد أغ غالي مع كوفا خلال احتلال الشمال.

وتوجد ضمن أنصار الدين مجموعة من المقاتلين تسمى كتيبة ماسينا في إشارة إلى إمبراطورية ماسينا الفولانية في القرن التاسع عشر وقد أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وأهداف تابعة للجيش المالي في باماكو والمناطق الحدودية قرب ساحل العاج وموريتانيا.

ويقول أندرو ليبوفيتش الباحث الزائر بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن موبتي منطقة مغرية لتوسع الجماعات المتشددة لأهميتها التاريخية كمركز إسلامي. وتستحضر خطب كوفا صور الجهاد الذي خاضه الفولانيون ضد جماعة بامبارا العرقية المنافسة في سبيل إقامة إمبراطورية ماسينا الشاسعة التي شملت مالي والسنغال ونيجيريا. وأصبحت عاصمتها مدينة حمد الله القريبة من موبتي أطلالا الآن.

وقال سوميلو بوباي مايجا، وزير الدفاع المالي السابق، إن الجيش يبذل جهودا كبيرة لاحتواء الانتشار السريع للمتشددين. وتحتاج الحكومة لتحسين عملية جمع المعلومات في المنطقة والرقابة على المساجد.

13