جبهة رفض تسير برياح إيطاليا عكس إرادة شعبوية سالفيني

مختلف المدارس السياسية التقليدية اليمينية تتجند لقطع جذور أيديولوجيا اليمين المتطرف المتهم ببث العنف في أوروبا وهو ما قد يجعل القارة أمام مخاطر متعددة الأبعاد.
الأربعاء 2019/09/18
أطروحات سالفيني تثير قلق أوروبا

روما- تحولت ظاهرة الأحزاب اليمينية القومية والتي تنعت بـ”الشعبوية” في السنوات الأخيرة إلى حديث لا متناه في الأوساط الأوروبية عن المخاطر التي تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي.

وتجندت مختلف المدارس السياسية التقليدية اليمينية الليبرالية أو اليسارية لقطع جذور أيديولوجيا اليمين المتطرف المتهم ببث العنف في أوروبا وهو ما قد يجعل القارة أمام مخاطر متعددة الأبعاد اقتصاديا وأمنيا.

وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي، أحد أبرز وجوه اليسار الثلاثاء، في هذا الصدد عن خروجه من الحزب الديمقراطي لتأسيس حركته، تصميما منه على التصدي لطروحات زعيم اليمين المتطرف ماتيو سالفيني.

وأكد رينزي أنه والنواب الذين سيحذون حذوه سيستمرون في تقديم الدعم البرلماني لحكومة جوزيبي كونتي الجديدة التي تشكلت من الحزب الديمقراطي وحركة 5 نجوم (المناهضة للمؤسسات).

وبرر رينزي في مقابلة مع صحيفة “لاريبوبليكا” اليسارية موقفه قائلا إن “الحزب الديمقراطي اليوم هو مجموع تيارات سياسية” و”أخشى أنه لم يعد قادرا على أن يواجه بمفرده هجمات (ماتيو) سالفيني والتعايش الصعب مع حزب 5 نجوم”.

رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيورينزي دفع في السابق باتجاه تحالف بين الحزب الديمقراطي وحركة خمس نجوم تفاديا لانتخابات مبكرة

وبحسب تقديراته، فإن 30 نائبا وسيناتورا من 160 عضوا للحزب الديمقراطي في البرلمان، سينضمون إلى رينزي في مشروعه الجديد الذي لم يعلن رسميا عن اسمه حتى الآن. وعلى غرار إيطاليا كثر الحديث مؤخرا في أوروبا عن تمدد الشعبوية في كامل جسد القارة ما سيجعلها عرضة لمعضلات بالجملة في مختلف المجالات.

وعلى عكس الانطباع السائد، تقر صحيفة “بوليتيكا” الأميركية في تقرير لها صدر مؤخرا بأن سلسلة الأحداث في إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والنمسا وسلوفاكيا والجمهورية التشيكية تشي بأن الرياح أصبحت تهب في اتجاه معاكس للحركات القومية المناهضة للمنظومة التي قلبت السياسة رأسا على عقب في القارة الأوروبية، مما ترك الهمجيين يصرخون جراء الخيبة على البوابات. وأكدت أن الشعبويين غير قادرين على تأمين أغلبية لمسارهم الراديكالي والمناهض للاتحاد الأوروبي في أي مكان تقريبا.

وضربت مثالا على ذلك يتعلق بما يحصل في إيطاليا حيث أن وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني الذي كان حزبه اليميني المتطرف يشارك السلطة بشكل غير مريح مع حركة الخمس نجوم المعادي للمنظومة وذلك في أول حكومة شعبوية في أوروبا الغربية، كان يعتقد بأن البلاد جاهزة لحكم اليمين المتطرف ووضع حدا للائتلاف في منتصف أغسطس مطالبا بانتخابات مبكرة.

وتكرر في هذا الصدد حديث ماتيو رينزي عن المعركة ضد سالفيني زعيم حزب الرابطة، قائلا “أريد أن أمضي الأشهر القادمة في محاربة السالفينية في الشوارع والمدارس والمصانع. وسيبقى طردي سالفيني أكثر ما أفتخر به في مسيرتي المهنية”. وأضاف “أريد محاربة سالفيني وليس نيكولا زينغاريتي” الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي.

وسالفيني الذي حكم حزبه البلاد طوال 14 شهرا مع حركة 5 نجوم تسبب في أزمة سياسية وفي سقوط حكومة كونتي الأولى مطلع أغسطس من خلال محاولته تنظيم انتخابات مبكرة للعودة بقوة إلى سدة الحكم. وحصل في استطلاعات الرأي على 36 إلى 38 بالمئة من نوايا الأصوات.

ويؤكد تقرير “بوليتكيا” الأميركي بدوره أن إخفاق سالفيني أدى إلى إضعاف حزبه في استطلاعات الرأي وأثار شكوكا أولية حول زعامته. لكنه يستدرك بالقول إن عجلة الحظ لدى إيطاليا تدور بسرعة والرجل القوي المحتمل وسيد الإعلام الاجتماعي قد يعود قريبا إذا استمر الاقتصاد في حالة ركود وتعثر الائتلاف الجديد.

ودفع رينزي في السابق باتجاه تحالف بين الحزب الديمقراطي وحركة خمس نجوم تفاديا لانتخابات مبكرة. وقال رينزي الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2014 و2016 “إن الشعبوية الضارة التي يعبر عنها (سالفيني) لم تهزم ويجب محاربتها داخل المجتمع”.

ماتيو رينزي أحد أبرز وجوه اليسار في إيطاليا يعلن خروجه من الحزب الديمقراطي، داعيا إلى التصدي إلى أطروحات ماتيو سالفيني
ماتيو رينزي أحد أبرز وجوه اليسار في إيطاليا يعلن خروجه من الحزب الديمقراطي، داعيا إلى التصدي إلى أطروحات ماتيو سالفيني

وأضاف السياسي الذي ساهم في بروز خصوم داخل حزبه أن “الشعبوية لا تعرف الذكاء الاصطناعي، الشعبوية هي الغباء الفطري”. ولطالما اعتبر الأعضاء التاريخيون لليسار الإيطالي رينزي “دخيلا”، فيما شدد الأخير على أن “هناك تيارا ثقافيا في اليسار الإيطالي يعتبرني دخيلا. لطالما عوملت كغريب وكمحتل مسيء حتى عندما فزت بالانتخابات التمهيدية” للحزب لأصبح زعيمه العام 2013.

وأثارت ثقة رينزي بنفسه الاستياء وتحول الاستفتاء الدستوري في ديسمبر 2016 إلى تصويت مع أو ضد شخصه في البلاد. وبعد فشل الاقتراع استقال من منصبه كرئيس للوزراء وخلفه باولو جينتيلوني.

وأكد السياسي المثير للجدل سالفيني تماما أن حركته لن تكون “حزبا سياسيا تقليديا” بل “منزلا”. وفي الوقت الحالي ليست هناك أي منافسة انتخابية مع حلفائه السابقين. فقد أكد أن حزبه لن يشارك في الانتخابات “لعام على الأقل”.

وقال رينزي إن “الانتخابات الأولى التي سنترشح فيها ستكون التشريعية آمل في 2023 والأوروبية في 2024”. وأثار رحيله قلق زملائه السابقين في الحزب.

وغرد زينغاريتي في المقابل “آسفون هذا خطأ” ارتكبه رينزي. وقال داريو فرانشيسكيني وزير الثقافة وأحد أبرز زعماء الحزب الديمقراطي “إنها مشكلة كبيرة” أثناء حديثه في ميلانو (شمال) مع نظيرته الألمانية ميشيل مونتفيرينغ بحسب وكالة الصحافة الإيطالية.

6