جبهة عالمية لمنع ترامب من التنصل من اتفاق المناخ

اتسعت الجبهة العالمية المطالبة بعدم تنصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاق باريس للمناخ في وقت يجتمع فيه ممثلو معظم دول العالم لبحث سبل تطبيق الاتفاق. وقد انضم إليهم مستثمرون يديرون أصولا بقيمة 15 تريليون دولار في الضغط على واشنطن للوفاء بالتزاماتها في حماية مستقبل العالم.
الثلاثاء 2017/05/09
ترامب يهدد مستقبل الكوكب

بون (ألمانيا) – بعد 6 أشهر على انتخاب رئيس أميركي يشكك بواقع التغير المناخي، تباشر وفود تمثل 196 دولة مناقشات في مدينة بون الألمانية لتطبيق اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم في ديسمبر 2015 ووقعته معظم دول العالم وبينها الولايات المتحدة.

وبلغ عدد الدول الموقعة على الاتفاق 144 دولة بعد انضمام 44 دولة خلال مؤتمر الأطراف الذي عقد في مراكش المغربية في نوفمبر الماضي، وهي مسؤولة عن نحو 83 بالمئة من الانبعاثات العالمية للغازات المسببة للاحتباس الحراري.

في هذه الأثناء طالب مستثمرون يديرون أصولا بأكثر من 15 تريليون دولار حكومات العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة بتنفيذ الاتفاق رغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب منه.

وجاء في خطاب نشر أمس ووقعته 214 مؤسسة استثمارية “بصفتنا مستثمرين مؤسسين نعمل على الأمد الطويل، فإننا نعتقد أن الحد من التغير المناخي أمر ضروري لحماية استثماراتنا”.

ووجه الموقعون الخطاب إلى حكومات دول مجموعة السبع قبل قمة تعقد في إيطاليا يومي 25 و26 مايو وإلى قادة مجموعة العشرين الذين سيجتمعون في ألمانيا في يوليو المقبل.

وأضاف الخطاب “نحث كل الدول على احترام التزاماتها بموجب الاتفاق”.

ومن بين الجهات التي وقعت على الخطاب نظام تقاعد موظفي الحكومة في كاليفورنيا وصناديق معاشات تقاعد في دول من السويد إلى أستراليا.

يوخن فلاسبارت: استبعاد التفاوض بشأن اتفاق المناخ الذي أصبح قانونا دوليا ملزما

وتواجه الدول الساحلية والجزر الصغيرة التي لا يمكنها التراجع عن الشاطئ، خطرا كبيرا بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر الناجم عن التغير المناخي مثل ذوبان الغطاء الجليدي في القطبين والمثلجات في الجبال.

وقال وكيل وزارة البيئة الألمانية يوخن فلاسبارت أمس في مستهل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ إن “اتفاق 196 دولة على أهداف ملزمة لحماية المناخ يعتبر نجاحا كبيرا لا ينبغي المخاطرة به”.

ووافقت تلك الدول على اتفاق باريس لحماية المناخ الذي يهدف للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض لأكثر من درجتين مئويتين مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

ولتحقيق هذا الهدف فإنه يتعين على الدول الموقعة على الاتفاق التوقف عن إصدار انبعاثات من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الأرض بحلول النصف الثاني من القرن الحالي.

وذكر فلاسبارت أنه من المنتظر أن تصدر الإدارة الأميركية قرارها بشأن اتفاقية المناخ خلال الأيام المقبلة، موضحا أنه لا يمكن التنبؤ بالقرار لأنه من الواضح أن هناك انقساما بين مستشاري ترامب في هذا الشأن.

لكنه استبعد إمكانية إعادة التفاوض على الاتفاقية.

وقال إن “الاتفاقية تمت المصادقة عليها حاليا من دول عديدة، وصارت بذلك قانونا دوليا ملزما… لا يمكن التفاوض على الاتفاقية مجددا”.

كما استبعد أن تخرج دول أخرى من الاتفاقية إذا ما خرجت الولايات المتحدة منها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الاتفاقية تتيح لكل دولة تطبيق أهداف حماية المناخ بالمرونة التي تناسبها.

وقال وزير البيئة في المالديف طارق إبراهيم إن “هذا الاتفاق هو الأمل الأخير لبقاء الدول الجزر الصغيرة” المهددة بالغرق من ارتفاع منسوب البحار.

ويعكس بيانه القلق الشديد لأكثر الدول تأثرا بالتغير المناخي والذي تعزز مع وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة مع عزمه المعلن على عدم مكافحة التغير المناخي الذي تتسارع وتيرته بشكل غير مسبوق.

لورانس توبيانا: الانتقال إلى اقتصاد صديق للبيئة يشق طريقه في جميع أنحاء العالم

وصادقت جميع الدول الكبرى المسببة للتلوث في العالم باستثناء روسيا (الخامسة بعد الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند) التي لم تصادق على نص الاتفاق مع أنها وافقت عليه في باريس.

ومن غير المرجح أن تقدم على ذلك في عهد الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن نهاية مارس أنه “من المستحيل” منع ارتفاع درجة حرارة الأرض المرتبط خصوصا برأيه بـ”دورات شاملة للأرض”. في المقابل جددت الصين والهند التزاماتهما مكافحة تلوث الأجواء وخفض الفاتورة النفطية.

وشددت لورانس توبيانا المفاوضة الفرنسية السابقة والمديرة العامة لمؤسسة “يوروبيان كلايمت” على أن “الانتقال إلى اقتصاد يعتمد على نسبة متدنية من الكربون يشق طريقه أينما كان في العالم”.

وأوضح ألدن ميير العضو في اتحاد العلماء المهتمين بالتغير المناخي أن “الصين تخضع لضغوط كبيرة على الصعيد الداخلي لخفض تلوث الأجواء العائد إلى استخدام الفحم والوقود الأحفوري ولديها اهتمام استراتيجي لتتزعم أسواق مصادر الطاقة المتجددة”.

وأمام الدول المشاركة في بون 10 أيام لصياغة “دليل قواعد” لاتفاق باريس الذي دخل حيز التنفيذ قانونا إلا أن تدابيره العامة جدا بحاجة إلى بلورة بحلول نهاية العام المقبل.

وتمنت باتريسيا إسبينوزا المسؤولة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أن “يسمح الاجتماع للحكومات بالتقدم بوضوح حول القواعد اللازمة لتطبيق اتفاق باريس بالكامل”.

10