جبهة لبنانية لمواجهة توجهات حزب الله "الانتحارية"

تعد فرص انتخاب رئيس للبنان في ظل الوضع القائم أمرا شبه مستحيل، ما حدا بفريق 14 آذار للتحرك صوب تشكيل جبهة وطنية عريضة للضغط على المعرقلين لإنهاء هذا الملف المفتوح منذ عام، وفي حال نجح هذا الحراك فمن المتوقع أن يمتد بزخم أكبر إلى باقي الملفات ومنها وقف محاولات حزب الله إشعال الجبهة الداخلية.
الخميس 2015/05/28
تدخل حزب الله في عرسال يهدد بتفجر الساحة الداخلية

بيروت - كشفت مصادر من داخل فريق 14 آذار عن توجه لتشكيل جبهة وطنية عريضة للضغط على حزب الله في مرحلة أولى، لإنهاء الفراغ الرئاسي الذي يهدد بالتمدد إلى باقي المؤسسات الدستورية والذي ستكون نتائجه انهيار النظام القائم.

ومن المرجح أن تدعم هذه الجبهة البطريركية المارونية بكركي التي استقبلت، مؤخرا، وفدا يضم نوابا من 14 آذار لتدارس كيفية الخروج من الشغور الرئاسي.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع، الذي ترأسه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، على جملة من النقاط، أبرزها ترك البرلمان في حالة انعقاد دائم واعتماد صيغة الانتخاب بالأكثرية المطلقة النصف زائد واحد، أي بحضور 65 نائبا بدل 86.

وأكد عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت، أن “زيارة نواب 14 آذار إلى بكركي ليست للمجاملة، وإنما هي زيارة تشاورية لتنسيق العمل لأن هناك مسعى حقيقيا للخروج من المراوحة الرئاسية”.

وأوضح أن “هناك عملية ضغط من النواب المسيحيين في قوى 14 آذار لتكوين جبهة وطنية عريضة تفرض على الجميع التعامل بجدية مع الملف الرئاسي لنخرج من التعطيل في أسرع وقت ممكن”.

واعتبر أن حراك 14 آذار ليس مجرد تسجيل موقف بل مسعى حقيقيا للخروج من المأزق “الذي فرض على لبنان نتيجة قرار إيران التي تريد أن تبقي هذه الورقة بيدها إلى حين استنفاد استعمالاتها في علاقاتها الإقليمية والدولية”. ويعاني لبنان منذ عام من فراغ في سدة الرئاسة، في ظل إصرار كل من حزب الله وميشال عون على مقاطعة جلسات الانتخاب في البرلمان.

وتتهم طهران بالوقوف خلف إبقاء الطرفين مسألة الرئاسة معلقة، لتوظيفها كورقة إضافية في معاركها الإقليمية.

وفي رد على اتفاق الذي تم في بكركي، ومثلما كان متوقعا جدد أمس الأربعاء، ميشال عون موقفه القائل إما السير في استفتاء شعبي لاختيار الرئيس أو حصر الانتخاب داخل البرلمان بينه ورئيس حزب القوات سمير جعجع، الأمر الذي يعد تجاوزا للدستور اللبناني ولاتفاق الطائف. أما موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من اتفاق بكركي فيبدو أنه لن يكون إيجابيا.

عبداللطيف دريان: أي اعتداء على عرسال وأبنائها هو اعتداء على كل اللبنانيين

وتحدثت أوساط من 8 آذار لـ“العرب” “أن بري لن يغامر بمثل هذا الطرح (خاصة المتعلق بالتصويت بالنصف زائد واحد) الذي سيؤدي إلى خروجه عن خط حلفائه، خصوصا مع حزب الله، وسيتمسك بالقول إن المجلس جاهز لانتخاب رئيس بعد التوافق”.

وجدير بالذكر أن الاتفاق بين 14 آذار وبكركي نص على وضع بري في الصورة، عبر لجنة مشكلة للغرض تضم كل من “فريد مكاري، بطرس حرب، جورج عدوان، الرئيس أمين الجميل وعاطف مجدلاني”.

ويرى مراقبون أن لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما إزاء هذا الوضع، إما انتظار المتغيرات الإقليمية وما ستفرزه، أو الضغط شعبيا على حزب الله وحليفه عون للقبول بتسوية لملف الرئاسة.

ويعتبر المراقبون أن الجبهة الوطنية العريضة التي بدأ الحديث عنها ستكون مدخلا للتعبئة لفرض انتخاب رئيس للبلاد، وفي حال نجح اللبنانيون في هذه الخطوة فبالإمكان توسيع أهداف الجبهة لمواجهة أجندات الحزب الأخرى وتوجهاته الانتحارية، ومن بينها سعيه لإدخال البلد في منزلق الفتنة الطائفية والتي بدأت شرارتها من عرسال شرق لبنان.

وقدم الحزب، أمس الأربعاء، جملة من الإشارات عن بدء معركة “عرسال”، أبرزها إعلان قناة “المنار” عن “مقتل كامل أفراد مجموعة من “النصرة” في كمين بجرود عرسال اللبنانية لجهة جرود نحلة، ومن بين قتلى المجموعة قائد ميداني”.

وأضافت القناة التابعة للحزب أنه “تم تدمير آلية عسكرية وغرفة اجتماعات لهم”، متابعة “إن المجموعة المستهدفة تابعة إلى لواء ‘الغرباء’ في ‘جبهة النصرة’ فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام، وأن المجموعة المستهدفة التي تمّ رصدها عبر طائرة استطلاع كانت تنوي تنفيذ عمل إرهابي انطلاقا من الكسارات جنوبي عرسال”.

ويخشى اللبنانيون من أن يؤدي تدخل الحزب في البلدة إلى عواقب وخيمة، قد تتدحرج نيرانها إلى باقي المدن اللبنانية.

وقال مفتي لبنان عبداللطيف دريان إن “لبنان يمر بأدق الظروف وخصوصا على حدوده، مما يتطلب وعيا في تحمل المسؤولية التي تقع على عاتق الدولة تداركا للوقوع في فخ المؤامرة التي تستهدف أمن وسلامة واستقرار أهلنا وخاصة في عرسال”، مشددا على أن “أي اعتداء على البلدة وأبنائها هو اعتداء على كل اللبنانيين”.

4