جبهة مصرية لوقف غزو البضائع التركية المدعومة

الأجهزة الكهربائية المنزلية وأدوات وأواني المائدة تشعل حربا تجارية بين القاهرة وأنقرة، نتيجة عمليات الإغراق التي تمارسها تركيا نحو السوق المصرية.
الجمعة 2018/06/22
صناعات مهددة بالغزو التركي

القاهرة – دخلت غرفة الصناعات الهندسية المصرية في مواجهة شاملة مع غزو البضائع التركية، تبدأ بمقاضاة أنقرة بتهمة إغراق السوق بالأجهزة الكهربائية المنزلية وأدوات وأواني المائدة المدعومة حكوميا في إطار سياسات ممنهجة للإضرار بالاقتصاد المصري.

وتسببت تلك الممارسات في دفع قطاعات إنتاج تلك السلع في حالة ركود خانقة بعد أن رصد مؤشر الأسواق في الغرفة تراجعا في حركة مبيعات تلك المنتجات بنسبة 30 بالمئة منذ بداية العام الحالي.

ويصل عدد المصانع المسجلة بالغرفة في مجال الأجهزة الكهربائية المنزلية وأدوات وأواني المائدة ومستلزماتها نحو 700 مصنع.

واتهم محمد المهندس، رئيس الغرفة، الجانب التركي بتعمد ضرب الصناعة المصرية في مقتل بسبب سياسات دعم الصادرات التي تقدمها أنقرة للشركات التي تستهدف التصدير للأسواق الخارجية.

وقال في تصرح لـ“العرب” إن “برامج المساندة التصديرية التركية تتنافى مع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، حيث تستهدف تلك الممارسات الاستحواذ على السوق المصرية”.

وأكد مصدر مسؤول بمجلس الأعمال المصري التركي المجمد نشاطه منذ عام 2014، أن أنقرة كانت تقدم دعما يبلغ حوالي 1400 دولار لكل شاحنة تقصد السوق المصرية خلال فترة خط النقل البحري “رو-رو”، وكانت تلك القيمة تعادل تكلفة نقل البضائع بريا وبحريا.

محمد المهندس: تركيا تتعمد ضرب الصناعة المصرية من خلال سياسات دعم الصادرات
محمد المهندس: تركيا تتعمد ضرب الصناعة المصرية من خلال سياسات دعم الصادرات

وألغت القاهرة اتفاق الخط الملاحي في أواخر أبريل 2015، بعد أن أرسلت القاهرة رسميا لأنقرة تؤكد عدم رغبتها في تجديد الاتفاقية، عقب زيادة التدهور في العلاقات السياسية بين البلدين وانحياز أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين المدرجة على قائمة الإرهاب في مصر.

ودشن البلدان خط النقل “رو-رو” بين مينائي ميرسن واسكندرونا التركيين، ومينائي دمياط وبورسعيد شمال مصر على البحر المتوسط في الـ22 من أبريل 2012، بعد إغلاق الطريق البري أمام البضائع التركية عبر سوريا بسبب الحرب.

وقال بهاء ديمتري، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية لـ“العرب”، إن “المصدرين الأتراك يحصلون حاليا على دعم حكومي يصل إلى نحو 20 بالمئة من حجم الصادرات ويُصرف خلال أسبوع”.

وأوضح أن هذا الدعم بجانب عدم وجود رسوم جمركية جعل المصدرين الأتراك ينقضون على السوق المصرية بشكل غير مسبوق.

وعزز من تنافسية المنتجات التركية أيضا بالسوق المصرية تراجع الليرة بنحو 20 بالمئة مقابل الدولار خلال العام الحالي، ما يقوض فرص تنافسية المنتجات المصرية أمام نظيرتها التركية في السوق المحلية.

ووصلت مستويات تنافسية الأجهزة المنزلية التركية، وباتت في تصاعد بالسوق المصرية، حيث تنخفض أسعارها بنحو 20 بالمئة وترتفع تلك النسبة إلى نحو 25 بالمئة بالنسبة للأواني المنزلية.

وكانت غرفة الصناعات الهندسية تستهدف تحقيق اكتفاء ذاتي من الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية من خلال خطة مدتها 7 سنوات، في ظل زيادة عدد حالات الزواج السنوية والبالغة 950 ألف حالة، مما يصاعد زيادة الطلب على هذه المنتجات.

وتكرر سيناريو إغراق المنتجات التركية في مصر على مدى سنوات، ورفعت القاهرة دعوى إغراق أمام منظمة التجارة العالمية على واردات حديد التسليح التركية، وأغضبت الخطوة أنقرة في أكثر الأوقات حميمية بين البلدين خلال فترة حكم الإخوان المسلمين.

وقال ناميك إكينسي رئيس جمعية مصدري الحديد التركي في تصريحات سابقة لـ“العرب” إن “هذه الرسوم تتنافى مع اتفاقية التجارة الحرة مع مصر، رغم أن منظمة التجارة العالمية أقرت ذلك”.

وأوضح أن المشكلات التي تواجهها مصر حاليا كانت تواجهها تركيا قبل 30 عاما، في إشارة إلى تخلف تكنولوجيا الإنتاج في مصر.

بهاء ديمتري: المصدرون الأتراك يتمتعون بدعم كبير من سلطات بلادهم يبلغ 20 بالمئة
بهاء ديمتري: المصدرون الأتراك يتمتعون بدعم كبير من سلطات بلادهم يبلغ 20 بالمئة

وأشار كذلك إلى أن رسوم الحماية لن تجعل صناعة الحديد المصرية قادرة على تطوير نفسها بالشكل الذي يجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وفقدت الشركات التركية العاملة في مصر فرصا استثمارية بنحو ثلاثة مليارات دولار، بعد تجميد العلاقات بين البلدين نتيجة زوال نظام حكم الإخوان المسلمين الموالي لتركيا.

وكانت تخطط جمعية المستثمرين الأتراك في مصر إلى زيادة تعزيز موقف الاستثمارات التركية والتوسع في رفع مستوى الاستثمارات من ملياري دولار إلى 5 مليارات مع حلول هذا العام، وتستهدف صناعات السيارات والصناعات الغذائية والأجهزة المنزلية.

ووصل عدد المصانع التركية العاملة في مصر إلى نحو 230 مصنعا وتعمل وسط سياسات يشوبها الحذر، رغم تطمينات القاهرة المستمرة والتي تؤكد الحفاظ على الاستثمارات التركية، ومحاولة عدم تأثرها بالخلافات السياسية.

وأبعدت عمليات تجميد العلاقات تركيا عن بوصلة الدول المستثمرة خارج الحدود، وفقدت 13 مركزا في مصر وأصبحت تتذيل قائمة تدفقات الاستثمار المباشر، بعد أن جاءت في المرتبة الـ22 بتدفقات استثمارية بلغت نحو 5.8 مليون دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، مقارنه بنحو 169.2 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2013.

10