جبهة مقاطعة تَرشح بوتفليقة تقرر النزول إلى الشارع

السبت 2014/03/08
الشباب الجزائري كما الأحزاب السياسية يعقد العزم على الإطاحة بالنظام

الجزائر – تتجه الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة المقاطعة للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 17 أبريل القادم، إلى التكتل في جبهة سياسية موحدة، ستنزل قريبا إلى الشارع من أجل الدفاع عن خيارها وإقناع الجزائريين بضرورة مقاطعة الانتخابات، كوسيلة لتعرية الاستحقاق القادم من كل مصداقية، ورفع الشرعية عن العهدة الرابعة لبوتفليقة.

وكشف رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، في تصريح لـ”العرب”، أنّ مجموعة من الأحزاب السياسية وبعض الشخصيات المستقلة التي تبنت خيار المقاطعة، قرّرت النزول إلى الشارع من أجل إقناع الجزائريين بضرورة إحراج مرشح السلطة وآلاته الدعائية والسياسية، وتركه وحيدا في الساحة ينافس نفسه بنفسه.

وقال بلعباس: “لقد قررنا نقل خيارنا إلى الشارع وطرح أفكارنا على المواطن، وفي أجندتنا مخطط عمل من أجل مواجهة الآلة الدعائية لمرشح السلطة”. وأضاف: “للسلطة كل إمكانيات الإغراء والمراوغة وخطاب التخويف من التغيير، ولا يجب علينا أن نتركها وحدها في الساحة”.

وكان مقر حركة مجتمع السلم “حمس” الإخوانية، قد احتضن الخميس، لقاء جمع قادة خمسة أحزاب مقاطعة للانتخابات من مختلف التيارات السياسية، على غرار المرشح المنسحب ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، وذلك من أجل التشاور حول مخطط عمل لتجسيد خيار المقاطعة.

وفي أول خطوة لهذا الحراك، من المنتظر أن تقوم قيادات المقاطعين بتنظيم وقفة احتجاجية أمام نصب “مقام الشهيد” بأعالي العاصمة.

وقال محسن بلعباس، في سؤال حول سر اللقاء بين علمانيين وإسلاميين ووطنيين كانوا في الأمس القريب في حالة عداء دائم: إنّ “أحزاب المعارضة الحقيقية تجاوزت خلافاتها، بعد أن أدركت أنّ المشكلة الحقيقية في الجزائر، لا تكمن في اختلاف التصوّرات والمرجعيات السياسية والفكرية، وإنما في صراع بين سلطة تريد الخلود في الحكم، وبين شعب طموح وقوى سياسية تريد التغيير”.

المجاهدة الرمز، جميلة بوحيرد، تقرر التظاهر في الشارع احتجاجا على ترشح بوتفليقة

وشدّد المتحدث على أن المقاطعين سيلتزمون الطابع السلمي لجميع تحركاتهم، ولن يردوا على أي استفزاز. كما أنهم سيتجهون إلى الإدارة من أجل الحصول على التراخيص القانونية لأنشطتهم السياسية. ولم يستبعد بلعباس، إمكانية النزول للتظاهر في الشارع، في حال إصرار الإدارة على عدم الترخيص لنشاطاتهم.

وسبق لرئيس حركة “حمس” الإخوانية، عبدالرزاق مقري، أن انتقد إعلان وزير الداخلية عن منع نشاط المقاطعين للانتخابات، قائلا إنّ “للمقاطعين آلياتهم وإمكانياتهم من أجل الدعاية لخيارهم، ولو كان ذلك بالاتصال المباشر من الأفواه إلى الآذان”.

ووعد مقرّي، في تعليق أورده على صفحته في “فيسبوك”، بالكشف لاحقا عن الخطوات التي تم اتخاذها لتثمين خيار المقاطعة. ولم يستبعد أن تتوسّع جبهة المقاطعين لتشمل أحزابا وشخصيات أخرى في غضون الأيام المقبلة.

ومن جانبها، قرّرت المجاهدة الرمز في ثورة التحرير الجزائرية، جميلة بوحيرد، النزول للتظاهر في الشارع بالعاصمة في منتصف الشهر الجاري، احتجاجا على ترشح بوتفليقة.

وكانت بوحيرد من المقاومين التاريخيين القلائل الذين أظهروا معارضة شديدة للرئيس بوتفليقة، فقد رفضت مسبقا تجديد تزكيته لولاية رئاسية رابعة.

ويُنتظر أن يضفي موقف المجاهدة جميلة بوحيرد أكثر رمزية على خيار المقاطعة، ويرجّح أن تكون شعلة تؤجّج نيران الرافضين من مختلف مواقعهم.

ويرى مراقبون أنّ أيّام الجزائر القادمة ستكون حبلى بالتطوّرات والمفاجآت، في ظل تنامي الجهات الرافضة لترشيح بوتفليقة للمرة الرابعة وتوسعها، بالنظر إلى الوعي الجماعي السائد بأنّ هذا الترشح لا يعدو أن يكون سوى غلقا مسبقا للانتخابات لصالح مرشح السلطة دون سواه.

ويفسر المراقبون ذلك بانحياز الإدارة الواضح لصالح مرشح السلطة، وتحوّلها إلى آلة دعائيّة قبل الآوان، إذ تمّ جمع أربعة ملايين استمارة تزكية لصالح بوتفليقة، في ظرف وجيز، وهو الأمر الذي أدرجته المعارضة في خانة المستحيلات.

وكان جيلالي سفيان، رئيس حزب “جيل جديد” قد أكّد لـ”العرب” في تصريح سابق، أنّه “يستحيل تحقيق ذلك الرقم في ظرف خمسة أيام، لو لم يكن هناك تواطؤ فظيع من طرف الإدارة”.

2