جبهة موحدة ضد تهديدات روسيا في اجتماع حلف شمال الأطلسي

بومبيو يناقش زيادة الإنفاق الدفاعي لدول الحلف  بعد الاتفاق على ضرورة إيجاد طرق لمواجهة تبني روسيا لتقنيات "الحرب الهجينة".
الجمعة 2018/04/27
روسيا والانفاق الدفاعي ملفات هامة تتصدر الاجتماع

بروكسل - شارك وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو الجمعة في اجتماع لحلف شمال الأطلسي حيث جاء للدفاع عن أحد أهم مرتكزات سياسة رئيسه دونالد ترامب المتمثلة بمطالبة الدول الأعضاء في الحلف بدفع مستحقاتها، فيما يسعى الحلفاء إلى تشكيل جبهة موحدة ضد روسيا.

وأبدى المجتمعون في بروكسل اتفاقا واسعا على ضرورة ايجاد طرق لمواجهة تبني روسيا لتقنيات "الحرب الهجينة" من القيام بأعمال تخريب وبث الدعاية وشن حروب الكترونية بهدف تقويض الغرب دون إثارة رد عسكري من حلف شمال الأطلسي.

لكن الانقسامات كانت سيدة المشهد في ملفين رئيسيين هما -- زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير وهو مطلب رئيسي لترامب ترفضه ألمانيا تحديدا، والكيفية التي يمكن من خلالها الموازنة بين الرد على موسكو بحزم مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الحوار.

ولدى استقباله المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية في مقر الحلف الأطلسي بعد أقل من 24 ساعة على تثبيت مجلس الشيوخ الأميركي لوزير الخارجية الجديد في منصبه، تحدث الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ عن ضرورة تكيف الحلف المكون من 29 عضوا مع "بيئة أمنية أكثر تطلبا".

وفي إشارة إلى أن المحادثات هي أول اجتماع وزاري للحلف الأطلسي منذ ورود الاتهامات بأن عملاء روسا استخدموا غازا للأعصاب لتسميم الجاسوس السابق سيرجي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية، لخص وزير خارجية لندن بوريس جونسون المعضلة.

الانقسامات كانت سيدة المشهد في ملفين رئيسيين هما زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير وهو مطلب رئيسي لترامب ترفضه ألمانيا تحديدا، وكيفية الرد على موسكو بحزم مع إبقاء باب الحوار مفتوحا 

وتسائل "كيف تتعاملون مع بيئة عسكرية حين تكون الهجمات دون عتبة المادة الخامسة التي تنص على الالتزام بالدعم المتبادل، لكنها تتطلب في الوقت ذاته ردا مشتركا؟".

واجتمع الوزراء في البداية على مائدة الإفطار لمناقشة التهديد الروسي في محادثات يبدو أنها أرضت الوفد الأميركي.

وأشار مسؤول رفيع في وزراة الخارجية الأميركية للصحافيين بعد الجلسة إلى وجود "توافق بشأن العدوان الروسي وحجمه" مضيفا أنه يعد "مشكلة تتطلب الرد عليها".

لكن رسالة بومبيو الثانية المرتبطة بالحاجة لزيادة بقية الدول الأعضاء نفقاتها العسكرية وبالتالي تخفيف العبء عن الدولة الأكثر مساهمة في الحلف لن تحظى بالإجماع.

وبدت بعض الدول، على رأسها ألمانيا الثرية، مترددة في الوفاء بالالتزامات التي اتخذتها خلال قمة للحلف في ويلز في سبتمبر 2016 والمتمثلة بزيادة النفقات الدفاعية للوصول إلى هدف 2% من اجمالي الناتج الداخلي.

واعتبر ترامب مرارا أن عدم الوفاء بهذا الالتزام يعد بمثابة عدم دفع الدول الاعضاء لمستحقاتها. وقال مسؤولون أميركيون إن بومبيو سيحمل هذه الرسالة إلى بروكسل كما فعل سلفه ريكس تيلرسون.

ولدى وصوله، أشار وزير الخارجية الألماني هيكو ماس إلى مساهمة برلين في العمل الإنساني في العراق وسوريا قائلا "تلعب ألمانيا دورا هامة للغاية".

وتهدف محادثات يوم الجمعة لوزراء الخارجية الـ29 إلى جانب اجتماع وزراء الدفاع المقبل في مايو للتحضير لقمة في يوليو قد تشهد مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة واعضاء في الحلف في مقدمتهم ألمانيا من جهة أخرى.

"تهديد واحتلال"

Thumbnail

وقبل بدء المحادثات، انتقد الدبلوماسيون الأميركيون ألمانيا تحديدا التي تنفق 1,24 بالمئة فقط من أجمالي ناتجها الداخلي الكبير على الدفاع.

وبعد الجلسة الأولى، قال المسؤول الأميركي "أجمعت كافة الدول (الاعضاء) على تقديم خططها (في هذا الشأن) بينها تلك التي لم تقم بذلك بعد".

وفي الوقت الذي يجتمع الوزراء في بروكسل، ستكون المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في واشنطن لاجتماع منتظر مع ترامب، مباشرة بعد زيارة دولة قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وشاركت مقاتلات فرنسية وبريطانية في ضربات عقابية قادتها واشنطن واستهدفت ترسانة النظام السوري من الأسلحة الكيميائية. لكن ألمانيا لم تشارك في العملية بينما يرجح أن يكون لقاء ميركل بسيد البيت الأبيض أقل ودية من ذاك الذي جمعه بماكرون.

وستتصدر روسيا -- الخصم التقليدي للحلف -- جدول أعمال اجتماع الجمعة، الذي سيكون الأخير قبل ترك الحلف مقره العائد إلى حقبة الحرب الباردة إلى مقر جديد.

وسينظر وزراء حلف شمال الأطلسي في ما سيكون بإمكانهم القيام به لمواجهة التهديد الروسي لكن ستولتنبرغ قال إن الحلف سيبقى منفتحا تجاه "الحوار الجاد" مع موسكو.

جنود إلى العراق

وتخشى بعض الدول الأعضاء في حلف الأطلسي من أن سمعة بومبيو كشخصية صدامية قد تنعكس على سياسة الحلف حيال روسيا التي تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية.

ويتوقع أن يتحدث ستولتنبرغ في نهاية الاجتماع الأخير للوزراء في قاعة مجلس شمال الأطلسي التاريخية حيث تم تفعيل المادة الخامسة التي تنص على الدفاع المشترك للمرة الأولى والوحيدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وسيناقش الوزراء كذلك خطط توسيع مهمة التدريب التي يقوم بها حلف الأطلسي في العراق. وسيتم تأكيد التفاصيل خلال القمة التي ستعقد في يوليو. لكن ستولتنبرغ أشار إلى أن مئات العناصر سينخرطون فيها.

وبعد بروكسل، سيتوجه بومبيو إلى الشرق الأوسط حيث سيتوقف في اسرائيل والأردن والسعودية وهي محطات اختارها بحسب المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هيذر نويرت نظرا إلى "اهمية هؤلاء الحلفاء والشركاء الاساسيين في المنطقة".