جبهة "وسطية" في تونس للدفع باتجاه تغيير النظام السياسي

شخصيات فاعلة من بينها محسن مرزوق وسعيد العايدي تستعد لتشكيل جبهة سياسية جديدة.
الثلاثاء 2021/06/15
قوة سياسية وسطية جديدة

تونس - يجري حديث في تونس عن مفاوضات خلف الكواليس بين قوى وشخصيات سياسية مستقلة لتشكيل جبهة وطنية تدفع باتجاه استفتاء لتغيير النظام السياسي في تونس، في ظل حالة الاستعصاء القائمة التي يحمّل الكثيرون شكل النظام الحالي المسؤولية عنها.

وكشف تقرير لمجلة "جون أفريك" الثلاثاء أن عدة شخصيات سياسية فاعلة تعكف على خلق قوة سياسية وسطية جديدة، بهدف الدفع نحو تغيير النظام السياسي عبر الاستفتاء.

وتضم هذه الجبهة السياسية كلا من محسن مرزوق رئيس حزب "مشروع تونس" وسعيد العايدي وزير الصحة الأسبق وعددا من القيادات في حزبه "بني وطني" وصبحي بن فرج النائب السابق ورئيس حركة "وطن عادل"، والمحامي شوقي طبيب الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وحسام الحامي منسق تجمع الصمود، ومحمد فاضل محفوظ الوزير السابق، إضافة إلى رئيس نقابة المحامين، وشخصيات أخرى مثل أمين محفوظ أستاذ القانون الدستوري.

وأشارت المجلة الناطقة باللغة الفرنسية إلى أن المفاوضات بدأت فعلا بين أطراف وممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات مستقلة، حيث تم عقد اجتماع في 3 يونيو الحالي، ومن المقرر عقد اجتماع ثان غير رسمي في 14 يوليو، ليحدد المشاركون خلاله استراتيجيتهم لحشد القوى الأخرى إلى جبهتهم مثل أحزاب "آفاق تونس"، و"البديل"، و"الكتلة الديمقراطية".

وتسعى هذه الجبهة المشتركة إلى وضع ميثاق سياسي وأخلاقي سيحدد أهدافها بحلول سبتمبر المقبل، كما تنوي الدعوة إلى استفتاء شعبي استشاري بحت لصالح اعتماد نظام رئاسي.

واعتمدت تونس بعد نقاشات دامت ثلاث سنوات نظاما برلمانيا معدلا أو شبه برلماني عام 2014، ومنح هذا الشكل من النظام السياسي مجلس نواب الشعب صلاحيات التشريع ومنح الثقة للحكومة وسحبها منها والرقابة على عملها، وأعطى رئاسة الحكومة جل الصلاحيات التنفيذية، فيما حصر اختصاص رئيس الجمهورية في ثلاثة مجالات هي الدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية، على الرغم من أنه منتخب من الشعب بصفة مباشرة.

وأحدث نظام الحكم البرلماني المعدل الذي تبنته تونس في دستور 2014، شتاتا برلمانيا عمّق أزمة البلاد أكثر، ولهذا ومنذ إقراره، أثيرت ردود فعل كثيرة حوله وتتالت الدعوات إلى تعديله وتغييره.

ffff

ويعتبر أصحاب المبادرة الجديدة أنّ من أسباب فشل القادة الحاليين هو هذا النظام، وبالتالي يريدون توزيعا أفضل للسلطات، ويرون أنه لا يمكن أن يكون هناك رئيسان للسلطة التنفيذية بين قرطاج (رئاسة الجمهورية)، والقصبة (رئاسة الحكومة)، لاسيما أنه في التشكيل الحالي غالبا ما يكون رؤساء الحكومات غرباء، ويجدون أنفسهم في قبضة الكتل البرلمانية التي تمنحهم ثقتها.

ويقول مطلقو المبادرة إنهم يريدون اتخاذ الاحتياطات لتجنب مخاطر الماضي، وعدم الوقوع في نظام استبدادي، والدفاع عن ارتباطهم بالاقتراع العام كمقياس للسلطة.

ويسعى المبادرون إلى تنظيم مؤتمر وطني لمراجعة قانون الانتخابات، وقانون تمويل الأحزاب، وقانون إدارة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وكان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي أول الشخصيات المهمة في البلاد التي دعت صراحة إلى تغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي معدل، يمنح الرئيس المزيد من الصلاحيات، في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الاستقلال بتاريخ 20 مارس 2019، إذ قال إن لديه "تحويرا جاهزا للدستور"، مشيرا إلى أن التونسيين يحبذون النظام الرئاسي، وانتقد تراجع صلاحياته لمصلحة رئيس الحكومة.

ودعا الرئيس التونسي قيس سعيّد في أكثر من مناسبة إلى تغيير النظام السياسي، لاسيما في ظل الاستياء الشعبي من أداء البرلمان الذي بات حلبة للصراعات الحزبية الضيقة على حساب مصلحة البلاد، ومحاولات راشد الغنوشي رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة الإسلامية افتكاك صلاحيات سعيّد، خاصة في ما يتعلق بالشأن الدبلوماسي، ووصفه دور الرئيس التونسي بالرمزي في الدولة.

ورغم تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير النظام السياسي في تونس للتصدي للأزمات التي تعيشها البلاد، خاصة مع تشظي الحياة السياسية وغياب الانسجام والحسم في السياسات العمومية، إلا أن حركة النهضة الإسلامية ترفض هذا التوجه.

وكان الغنوشي دعا في 31 يناير الماضي إلى ضرورة إرساء نظام برلماني بالكامل، وذلك تعليقا على مواصلة رفض سعيّد تأدية عدد من الوزراء ضمن التحوير الذي أجراه المشيشي لليمين الدستورية.

ويرى مراقبون أن تمسك النهضة بالنظام السياسي الحالي يعكس تخوفها من أن يسحب البساط من تحت أقدامها باعتبارها الطرف الأكثر استفادة منه على أكثر من صعيد، حيث إنها ما زالت القوة السياسية الأساسية المتحكمة بإدارة السلطة وبالقرار السياسي رغم تراجع شعبيتها.

هذا فضلا عن أن رئيسها الغنوشي يريد مواصلة البقاء في منصبه على رأس البرلمان مستفيدا من الصلاحيات الواسعة التي منحها الدستور للمؤسسة التشريعية، لاسيما بعدما بات يقينا بالنسبة إليه أنه لا أمل يرجى من ترشحه لاحقا لمنصب رئاسة الجمهورية باعتباره الشخصية الأكثر كرها في البلاد.