جبهة 30 يونيو للإنقاذ تتفكك بعد عام من إسقاط حكم الإخوان

الاثنين 2014/06/30
تفكك جبهة الإنقاذ بعد سقوط الإخوان فتح الجدل حول إمكانية تشكيل تحالفات سياسية

القاهرة – بحلول الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو، تبدو معظم الأحزاب والقوى السياسية في مصر مفككة، وهو ما يزيد في صعوبة التحديات التي تواجهها، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الثالث والأخير المتعلق بالانتخابات البرلمانية.

عزا مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تفكك تحالف 30 يونيو إلى عدة أسباب، أهمها الموقف من طريقة التعامل مع اعتصامي الإخوان في رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس الماضي، بوجود فريق في التحالف مال إلى فضهما بالقوة، وفريق آخر رفض ذلك، وعلى رأسهم محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق وزياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق وعمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية.

من جانبه قال عبدالغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لـ”العرب” إن جبهة الإنقاذ أنهت وجودها طواعية، اتفقنا على أن الجبهة أدت مهمتها بعد سقوط حكم الإخوان، وأشار إلى أن هناك تحالفات جديدة تتشكل الآن على ضوء الانتخابات البرلمانية القادمة، وأن الأمر ليس خلافات، لكن كل حزب يبحث عن تحالفاته الخاصة في إطار ما هو مشترك وهذه ظاهرة صحية.

وأكد شكر أن كل التحالفات السابقة أصبحت من الماضي، ويجب أن يبنى عليها بقيم الثورة لأنها هي الأساس، لافتا إلى أن مصر يمكن أن تعيش عشر سنوات قادمة تبحث عن استكمال مطالب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، وأي انحراف عن هذا المسار سيدخل البلاد في مشاكل كثيرة.

وعلى خلاف ذلك، رأى جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أنه لم يكن هناك شيء اسمه تحالف 30 يونيو حتى نقول إنه تفكك، وقال لـ”العرب” إن 30 يونيو كانت ثورة شعبية جسدت استفاقة من الشعب لإنقاذ الدولة، وأي كلام عن تحالف سياسي كان يقود الثورة فهو غير صحيح، حتى حركة تمرد الشبابية كان دورها أنها طرحت رؤية لاستغلال الشعور الشعبي بأن الإخوان خدعونا وأنهم يحاولون هدم الدولة المصرية.

جمال سلامة: الجبهة كانت من العوامل التي أربكت المشهد السياسي في يونيو

لكن مصطفى كامل السيد اختلف مع جمال سلامة، وقال لـ”العرب” إن ترشح المشير السيسي كان من أسباب تفكك تحالف 30 يونيو، لأن ترشحه أصاب الكثير من القوى الليبرالية بنوع من خيبة الأمل.

ولفت سلامة إلى أن الكلام عن أن جبهة الإنقاذ كانت تقود الثورة غير حقيقي، لأنه لم يكن لها وجود في 30 يونيو، مشيرا إلى أن الجبهة كانت من العوامل التي أربكت المشهد السياسي في يونيو وما قبله، لأن جزءا كبيرا من مكوناتها شكلت تحالفات مع جماعة الإخوان وارتبط عدد من أعضائها بعلاقات مع الجماعة.

عمرو بدر عضو حركة تمرد السابق الذي انشق عن الحركة قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة وانضم إلى معسكر حمدين صباحي، كان له رأي آخر وأكد أن 30 يونيو شهدت للمرة الأولى في تاريخ مصر أكبر تحالف شعبي وسياسي، وقال لـ”العرب” للأسف هذا التحالف انتهى تماما، وحمل السلطة الانتقالية والحالية المسؤولية في تفكك التحالف.

وأضاف، كل القوى التي شاركت في 30 يونيو لم يكن هدفها أن تصل مصر لما هي عليه الآن، خاصة في مجال الحقوق والحريات العامة، معتبرا أن مصر ترجع في هذا المجال إلى ما قبل 25 يناير.

بدوره أحمد فوزي، أمين عام الحزب الديمقراطي الاجتماعي، قال لـ”العرب” إن تفكك تحالف يونيو أمر طبيعي لأن كل التحالفات السياسية تنشأ لأهداف محددة ولتوقيتات معينة، مشيرا إلى أن جبهة الإنقاذ تشكلت لمواجهة استبداد الإخوان وإزاحتهم من السلطة، وبعد تحقيق الهدف والتخلص من الجماعة من الطبيعي أن تتفكك الجبهة، خاصة أنها كانت جبهة واسعة ضمت تيارات وأحزاب سياسية وحركات شبابية مختلفة في الأيديولوجيات والمذاهب.

أحمد فوزي: كل التحالفات السياسية تنشأ لأهداف محددة ولتوقيت معين

وصرح أحمد بهاءالدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي، لـ”العرب” أن 25 يناير و30 يونيو كانت تحالفات تكتيكية تضم أطرافا عدة بينها تناقضات كثيرة، وعلى سبيل المثال في يناير تشكل تحالف من أقصى اليمين لأقصى اليسار ومن بينهم الإخوان لإسقاط مبارك، وبعد سيطرة الإخوان على الدولة ومحاولتهم الاستئثار بها للجماعة تشكلت جبهة الإنقاذ لمواجهة حكم استبدادي ديكتاتوري ضمت في داخلها اشتراكيين وليبراليين وقوميين ويساريين وناصريين وشباب.

وأضاف شعبان: للأسف الشديد بعد نجاح المهمة انفرط عقد الجبهة وسعى كل طرف إلى البحث عن مكتسباته في انتخابات الرئاسة والبرلمان، محذرا من أن قوى الثورة تواجه تحدّي “فلول مبارك” و”فلول الإخوان” في المرحلة القادمة، في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة أن الطرفين يملكان إمكانيات مادية ضخمة ولهما علاقات وتواصل مع أطراف عديدة في المجتمع.

وأكد القيادي في جبهة الإنقاذ أنه لا مفر أمام تحالف 30 يونيو إلا أن يعاود تجميع نفسه لمواجهة نظامي مبارك والإخوان، لأنه إذا لم يتحد الجميع احتمالات سيطرة النظامين على البرلمان القادم ممكنة، الأمر الذي يهدد مستقبل البلاد في ظل المهام الواسعة التي حددها الدستور الجديد لمجلس النواب، ومن ثم فقد نفاجأ ببرلمان يقيد رئيس الجمهورية ويحد من قدرته على الحركة.

4