جثث مجهولة تكشف مخطط التغيير الديموغرافي في مناطق السنّة بالعراق

سياسيون يرون أن ما تعرّضت له جرف الصخر هو عبارة عن عملية تغيير ديموغرافي ممنهجة وواضحة المعالم بسبب أهمية موقعها.
الأربعاء 2019/08/14
مخطط يستهدف السنة
 

بعض المناطق العراقية التي شهدت فصولا دامية من الحرب ضدّ تنظيم داعش تجد صعوبة في تجاوز الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية لتلك الحرب، لكن البعض الآخر قد لا يتجاوز أبدا آثار تلك الحرب بفعل خضوعه لعملية تغيير جذرية لتركيبته السكانية على يد الميليشيات الشيعية، كما هي حال مناطق واقعة بجنوب العاصمة بغداد.

بابل (العراق) - طفت مجدّدا إلى السطح قضية جرف الصخر؛ المنطقة الواقعة جنوبي العاصمة العراقية بغداد، والتي استولت عليها ميليشيات شيعية قبل نحو خمس سنوات بعد انتزاعها من سيطرة تنظيم داعش، وقامت بطرد الغالبية العظمى من سكانها السُنّة، ولا تزال إلى اليوم تمنعهم من العودة إلى ديارهم.

وبعد الحملة العسكرية العنيفة على المنطقة والتي انتهت بانتصار الميليشيات على داعش أواخر أكتوبر سنة 2014، أصبح مصير أعداد كبيرة من أهالي جرف الصخر مجهولا، وتضاربت الأنباء بشأن مقتل بعض المفقودين ووقوع البعض الآخر في الأسر لدى الميليشيات واختفائه قسريا في معتقلاتها.

وبدأ الغموض ينجلي جزئيا بشأن مصير بعض الأهالي مع ظهور بضع عشرات من الجثث مجهولة الهوية تعود لنساء وأطفال ورجال يرجح أنهم من أهالي منطقة جرف الصخر، ومناطق مجاورة. وكشف عضو البرلمان العراقي أحمد الجبوري عن دفن 31 جثة تعود إلى مختطفين من المناطق المستعادة من داعش ذات الغالبية السُنية جنوبي بغداد، مشيرا إلى أن السلطات المعنية دفنت الجثث دون إعلام من يفرض أنهم ذوو القتلى.

وقال الجبوري في بيان إنّ “جثثا تم التعامل معها على أنها مجهولة الهوية، وهي لمختطفين معظمهم من المناطق المحررة، وتم تسليمها لمنظمة مجتمع مدني لغرض دفنها”.

وأضاف “أين دور الحكومة في تسليم الجثث إلى ذويها أو محافظاتها أو إلى مفوضية حقوق الإنسان”.

وتضمّن كتاب رسمي صادر من دائرة الطب العدلي في محافظة بابل جنوبي العراق موجه إلى مديرية بلدية المحافظة مطالبة للأخيرة باستلام جثث مجهولة الهوية كانت محفوظة في ثلاجات الطب العدلي.

ويشير كتاب رسمي آخر صادر من دائرة الطب العدلي في بابل وموجه إلى دائرة الصحة في المحافظة إلى أن جمعية غير حكومية تحمل اسم “مؤسسة الزهراء الخيرية” تبنت استلام ودفن 31 من الجثث مجهولة الهوية الموجودة في ثلاجات دائرة الطب العدلي في بابل.

وسبق لبرلمانيين عراقيين أن أكّدوا أن أكثر من 2200 مواطن تم اختطافهم من قبل فصائل الحشد الشعبي في منطقتي الرزازة وجرف الصخر، وأن عددا يقارب ذلك في سامراء بشمال بغداد لا يزال مجهولا.

Thumbnail

ويقول سياسيون ونواب عراقيون إنّ ما تعرّضت له جرف الصخر هو عبارة عن عملية تغيير ديموغرافي ممنهجة وواضحة المعالم بسبب أهمية موقعها بجنوب بغداد وشمال بابل حيث تمثّل نقطة ربط بين المحافظات الغربية والوسطى والجنوبية، وهي بالنسبة للميليشيات الشيعية نقطة تمركز نموذجية نظرا لطبيعتها الاستثنائية وكثافة غطائها النباتي وكثرة بساتينها ما يسهل على القوات المتمركزة فيها عملية التخفّي وتجنّب الضربات الجوية. وكانت المنطقة تعدّ قبل إخلائها من سكانها حوالي 120 ألف نسمة.

وسبق لقادة الميليشيات أن استخدموا نفوذهم لإيجاد غطاء قانوني لعملية التغيير الديموغرافي في جرف الصخر، حيث صوّت مجلس محافظة بابل في أغسطس 2017 على مشروع قرار يقضي برفع دعوى قضائية على أيٍّ من السياسيين الذين يطالبون بعودة أهالي المنطقة إلى ديارهم.

وبعد سنة من ذلك ظهر أن المنطقة ذاتها موجودة على لائحة المناطق العراقية المهمة لدى إيران، حيث نشرت وكالة رويترز أواخر أغسطس 2018 تقريرا نقلت فيه عن مصادر عراقية وإيرانية وغربية أن طهران أنشأت برنامجا لتسليح الميليشيات التابعة لها في العراق بالصواريخ متعدّدة المديات. ويتضمّن البرنامج أيضا تصنيع بعض تلك الصواريخ في مواقع داخل العراق من ضمنها منطقة جرف الصّخر.

وتعليقا على التعاطي الحكومي مع قضية الجثث التي ظهرت فجأة قال خالد العبيدي النائب بالبرلمان العراقي إن ما يحصل الآن في محافظة بابل “لا يختلف عن عار المقابر الجماعية”.

3