جحود المجتمع أقسى على الأرامل من ضغوط الحياة

السبت 2015/04/11
الأرملة عاجزة وضعيفة نتيجة الظلم الذي تتعرض إليه من الجميع

تتشكّل نظرة المجتمع للمرأة الأرملة على أنها مطمع للرجال، وتصاحبها سلوكيات أخرى لا تعني بالنسبة إليهم سوى أنها فريسة، فهم لا يقدرون درجة معاناتها وأنها تتحمل مسؤوليات كبيرة بمفردها، فيغفل المجتمع عن ذلك ويبدأ في ترقّب حركاتها، بعد أن كانت تعيش حياتها بكل حرية وسعادة قبل وفاة زوجها.

ترى الدكتورة نهلة محمد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الرجال الذين يتطلعون إلى النساء الأرامل لديهم نقص في الشخصية بسبب ظُلمهم لهذا الصنف من النساء، فبدلا من أن يسهم الرجال والمجتمع في مُساندتها وإعانتها على تربية أولادها، تتعرّض الأرملة إلى ضغوط نفسية واجتماعية لمجرد كونها أرملة لا تحلم سوى بالاهتمام بأطفالها وتربيتهم.

لكن الأرملة عادة ما تعيش أزمة حقيقية مع المجتمع الذي يجعلها في مشقة طوال حياتها كونها بلا زوج، وفي هذا الشأن توضح الدكتورة، أن واقع حياة المرأة الأرملة بعد وفاة زوجها معقّدة للغاية، نظرا لأنها تعيش في مُجتمع شرقي تحكمه عادات وتقاليد صارمة، وهو ما يجعلها في صراخ دائم بسبب الموروثات الثقافية والطبيعية الثابتة التي يؤمن بها المجتمع، والتي تهدر أيضا حق المرأة نتيجة للترمل.

الأرملة تظل غايتها الأساسية في النهاية أن ترسم صورة مستقبل جديد مشرق لأولادها ملؤه الآمال والطموحات

بدورها، توضح آيات النجار خبيرة العلاقات الأسرية، أن الإسلام أعطى المرأة الأرملة حقا شرعيا في الزواج بعد وفاة زوجها، لكن هناك الكثير من الزوجات يحرصن على الوفاء لأزواجهن ويفضلن إكمال حياتهن دون زواج، وهؤلاء يكن عُرضة لمطامع الرجال ونظرات المجتمع الدونية.

وتابعت، نظرة المجتمع إليهن تضعهن في بؤرة سيئة. فالمرأة الأرملة لا تستحق هذا الظلم ولكن الواقع هو من يفرض عليها حل هذه المعضلة بالبحث عن زوج دون رضاها وذلك حتى تتماشَى مع الواقع وتعيش حياة آمنة وتتمكن من الهروب من نظرات الرجال والمجتمع الغافل عن الثقافة الدينية والوعي.

وأضافت قائلة، الظلم قد يقع على المرأة الأرملة حتى من أقرب الناس إليها أيضا، وفي الكثير من الأحيان يبدأ الأهل بالبحث عن تزويج الأرملة مرة أخرى، ومحاولة إيجاد عائل وسند لها حتى لو كان يكبرها بسنوات عديدة لكي يخرجها من صدمات المجتمع وصراعه الشرس معها.

فالأرملة عندما تشعر بأنها عاجزة وضعيفة نتيجة الظلم الذي وقع عليها من الجميع، لا تجد ملاذا سوى باللجوء إلى الزواج دون أن يكون لها أي مشاعر تجاه الشريك الجديد، ولكنها مرغمة لأنها ترغب في مواصلة حياتها وتربية أولادها، وتحاول أن تتكيّف مع الحياة الجديدة التي فرضها المجتمع عليها.

بعض الأرامل في المجتمع يجدن أنه بزواجهن بعد وفاة أزواجهن، يكن قد حققن وسيلة للتغلب على الظروف المادية المتعثرة

ويقول الدكتور إسلام الشرقاوي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: إن الإسلام أباح للمرأة الأرملة حق الزواج ومُمارسة حقوقها الشرعية، بعد مرور أشهر العِدة، ويوضح، أن المجتمع لن يرحم المرأة الأرملة، وقد يصفها البعض بأنها جاحدة بل وخائنة، وبالتالي يظل التناقُض مُستمرا بين قيم المجتمع وحقوق المرأة الأرملة.

وأشار إلى أنه رغم التفاف الجميع حول المرأة الأرملة بعد وفاة زوجها، إلا أن ذلك لا يستمر طويلا، وتبدأ النفس البشرية بارتكاب الأخطاء بحق الزوجة الأرملة دون أدنى اعتبار للقيم وافتقار الإنسانية، ويبدأ المجتمع في فرض المحصنات وتشويه هذه الصورة المشرقة بالحكم عليها بلا بينة ودون أي رحمة ورأفة بأحوالها.

وأضاف، بعض الأرامل في المجتمع يجدن أنه بزواجهن بعد وفاة أزواجهن، يكن قد حققن وسيلة للتغلب على الظروف المادية المتعثرة، حيث تبحث الأرملة على سند لها لكي يكفلها هي وأولادها، وبذلك لم تكن مُذنبة ما دامت غير مُخطئة أو مُغضبة لله.

وفي سياق مُتصل، يشير الدكتور طارق شلبي خبير العلاقات الزوجية إلى أن الكثير من الأرامل يسعين إلى الحفاظ على الأسرة والتمسك بتربية أولادهن بشكل مترابط، فالأرملة تظل غايتها الأساسية في النهاية أن ترسم صورة مُستقبل جديد مُشرق لأولادها ملؤه الآمال والطموحات، لكن المجتمع يبدأ في تحطيمها وتشويهها بدلا من إكسابها القوة والأمان، فبعد أن عزمت على تحقيق تطلعات أولادها ورعاية مصالحهم، يبدأ المجتمع بنظرته السيئة الخاطئة والسلبية والتي غالبا ما تجعلها مترددة.

21