"جحيم في الهند" كوميديا خارج حسابات البطل

الجحيم ليس في الهند، لكن في ما يمكن أن يراه المشاهد داخل أحداث الفيلم الذي يحمل عنوان "جحيم في الهند"، والذي تخلى صناعه عن مقاييس النجاح التي حافظوا عليها في فيلمهم السابق "كابتن مصر"، ليعودوا بفيلم متواضع فنيا، ربما ينقص من رصيدهم.
الجمعة 2016/09/30
كوميديا مفتعلة

عنوان الفيلم المصري الجديد “جحيم في الهند” للمخرج معتز التوني يحمل طابعا كوميديا يحاول من خلاله محمد عادل إمام، نجل الفنان الكوميدي عادل إمام، إثبات ذاته في هذا الخط الدرامي الذي تربع والده على ساحته فترة طويلة، ويقدم من خلاله شخصية ضابط في القوات الخاصة يكلف بمهمة إنهاء اختطاف السفير المصري في الهند من قبل إحدى العصابات، ما يجعله يطلب من قائده تشكيل فرقة مساعدة تسافر معه لتنفيذ المهمة في الهند.

عند هذه النقطة تبدو الأمور طبيعية، لكن خلال الرحلة من مصر إلى الهند على متن إحدى الطائرات العسكرية، يكتشف أن خطأ ما حدث، وأن الفرقة المقرر أن تساعده متخصصة في الموسيقى وليست الـ"كوماندوز" المعروف بعمليات تحرير الرهائن، لكن الضابط لم ييأس من هذه المفاجأة غير السارة، وصمم أن يكمل مهمته الخطيرة بالفرقة الموسيقية، دون أن يبالي بالعواقب المتوقعة.

من هذه اللحظة تبدأ مجموعة من الأحداث والتطورات، المليئة بطابع كوميدي وصل أحيانا إلى حد الافتعال، أبرزها افتراق الأعضاء، بعد خلل ضرب الطائرة، مما دفعهم إلى الهبوط الاضطراري بالمظلات، ليذهب كل عضو منهم إلى منطقة مختلفة.

بدأ الضابط مهمة البحث عنهم وتجميعهم، وفي أثناء ذلك يلتقي ضابطة مصرية في الهند -تجسد دورها الفنانة ياسمين صبري، في أول عمل سينمائي لها- مكلفة بمساعدته على إنقاذ حياة السفير المصري هناك.

الطبيعة لعبت في الفيلم دورا جذابا وسط 'كادرات' بدت في أحيان كثيرة متواضعة في التصوير

لا شك أن الأسلوب الذي تم استخدامه من قبل صناع هذا العمل اعتمد على أشخاص بعيدين كل البعد عن هدفهم، خاصة أنه جرى استخدام الأسلوب نفسه (تقريبا) الذي شاهدناه في فيلم “كابتن مصر” الذي لعب دور البطولة فيه محمد إمام، وأغلب طاقم فيلم “جحيم في الهند”. ومع ذلك، نجح الفيلم السابق “كابتن مصر” الذي كتبه السيناريست عمر طاهر في توظيف هذه التركيبة في إطار كوميدي واجتماعي مشوق، دون افتعال أو إقحام أحداث من أجل شغل المدة الزمنية للفيلم، بل على العكس جاءت جميع الأحداث تلقائية ومثيرة للكوميديا الحقيقية، أما الفيلم الأخير “جحيم في الهند” الذي كتبه السيناريست مصطفى صقر ومحمد عزالدين، فقد بدا عليه قصر المدة الزمنية التي لم تتجاوز الساعتين.

ولم يخل الفيلم أيضا من سذاجة في القصص والأحداث المستخدمة التي راح فيها هباء جزء كبير من زمن الفيلم، مثل أحد أفراد الفرقة الذي يذهب إلى أحد الأماكن الذي تقطن به غوريلّا، وجعلها الكاتب تقع في غرام هذا الشخص إلى الدرجة التي تدفعها إلى التمسك به ورفض تركه لها.

على منوال الصعود والهبوط تسير أحداث الفيلم، حتى دور الوجه النسائي ياسمين صبري، التي راهن عليها الكثيرون عقب نجاحها في مسلسل “طريقي”، جاء باهتا، وظهرت كأنها مكملة للبطل الذي لا بد أن يقابل العشيقة، وكان حديثها محدودا ومغلفا بأداء يميل نحو الفتور.

ورغم ضعف الإمكانيات الفنية التي صاحبت فيلم “كابتن مصر” من قبل والذي غلب عليه التصوير الداخلي والمغامرة لكونه فيلما خلا من البطولة النسائية، فإنه قدم تجربة ناجحة إلى حد كبير، لم يستطع صناعها الحفاظ عليها في “جحيم في الهند”، على الرغم من توافر مساحات أعظم في التصوير الخارجي، إذ تم تصوير أغلب المشاهد في الهند.

اللافت أن وجود فنانة (بطلة) في معظم الأفلام كنموذج للأنثى صاحبة الجاذبية والقوام الممشوق، أصبح سائدا حتى لو لم تكن مناسبة للتوظيف الدرامي، وقد بدأ البعض يلقبون ياسمين بأنها الفنانة سعاد حسني الجديدة، مع أن هناك فروقا فنية وجسمية كبيرة.

وباتت أيضا الاستعراضات الهندية في مقدمة الاهتمامات لدى قطاع كبير من الجماهير، وإن كان ذكاء صناع الفيلم يكمن في هذه النقطة، أي اختيار الهند تحديدا في وقت تربعت فيه الفنون والرقصات الهندية على صدارة الاهتمامات، إلى جانب غزو الدراما التلفزيونية الهندية للسوق المصرية مؤخرا.

ولعبت الطبيعة في الفيلم دورا جذابا وسط “كادرات” بدت في أحيان كثيرة متواضعة في التصوير، لكن جزءا من نجاح الفيلم يرجع إلى الموسيقى التصويرية التي غلب عليها الطابع الهندي الشهير.

16