جداريات أصيلة المغربية تجمع فناني العالم في معرض تشكيلي مفتوح

في كل موعد سنوي للموسم الثقافي لمدينة أصيلة المغربية، تتزين جدرانها بألوان متجددة وتصورات جمالية مختلفة وتواقيع فنانين عالميين ومحليين تعطي المدينة فرصة تجديد نفسها.
الخميس 2017/07/13
مدينة تحكي فنا

أصيلة (المغرب) – أضحى فن الجداريات معرضا تشكيليا في الهواء الطلق سمة غالبة وسنوية ضمن فعاليات الموسم الثقافي للمدينة، ولم تشذ الدورة الـ39 لهذه السنة عن هذه القاعدة، حيث حضر أكثر من 50 فنانا من مختلف الدول والمدارس الفنية ليعرضوا فنهم سواء داخل رواق مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية أو من خلال لوحات تشكيلية على الجدران الخارجية للمدينة العتيقة ومنازلها.

وتم اقتراح مشغل صباغة جدارية «حكاية منضالا»، من تنسيق الفنانة الإسبانية مارتا دي بابلوس، وتكمن الفكرة الرئيسية للمشروع في الوحدات الخزفية المشكلة للجدارية، وذلك لتعزيز الوعي لدى الجمهور بأهمية إعادة النظر في الشكل الفني والاجتماعي والبيئي لإبداعات الخزفية على الجداريات.

وأضافت الفنانة دي بابلوس أن الهدف يتجلى في خلق إحساس فني يكون في مقدور الجميع تملكه ويتم ذلك عبر دعوة سكان أصيلة للمشاركة بشكل تفاعلي في هذه الجدارية الخزفية، المصنوعة من بعض المواد مثل الزجاج والطين.

وقالت الفنانة التشكيلية اليابانية ميتسوي صاوانو لـ“العرب” إن هدف الجداريات التشكيلية تشجيع الإبداع الفني وإعطاء فرصة للفنان كي يفتح أواصر التواصل مع أكبر عدد من المتلقين، وأيضا تكريس نوع من تقدير الذات لدى الكثير من الفنانين من خلال المشاركة في مشروع اجتماعي إيجابي، مؤكدة أن جل الجداريات داخل مدينة أصيلة مهيأة بشكل جيد للرسم عليها، مضيفة أنه باكتمال اللوحة نكون قد هيأنا منصة تواصلية وجمالية بامتياز مع المواطن الذي يمر طيلة السنة من أمامها.

ويرى من يلج أسوار المدينة القديمة أن الوافدين عليها يستمتعون بلوحات فنية على الجدران ويلتقطون صورا للذكرى، وهناك من صادف عملية الرسم فسجل أطوارها بلهفة سواء من طرف مهتمين بالميدان أو متذوقين للفن التشكيلي من سائحين مغاربة وأجانب.

وأكدت بشرى إحدى بنات المدينة أن عمل لوحة فنية على الجدار تكون مرئية للكل هو في حد ذاته تحد فني هائل وفرصة سنوية لتجديد جدران المدينة بلوحات جديدة، وهو أيضا تكريس لصورة المدينة الساحلية على المستوى المحلي والعالمي وتقريب وجهة نظر الفنان وموضوعه من الكل.

وتزينت المدينة بكل الألوان، إلى جانب تنافس السكان على تزيين عتبة المنزل بتشكيلة من النباتات المزدانة بالألوان.

وأكدت سمية عبدالغاني، فنانة تشكيلية من البحرين، أن مدينة أصيلة أصبحت تجمعا مهما من الفنانين من كافة مدارس الفن التشكيلي وانعكاسا لمختلف الثقافات، وتجربة مهمة تعكس حضارة قابلة للتفاهم والتواصل عبر الفن والثقافة.

وعبرت سناء السرغيني فنانة تشكيلية مغربية عن انطباعاتها الإيجابية بخصوص ورشات الرسم التي تضم عددا من الفنانين من كل العالم، فهناك فنانون متخصصون في الحفر وآخرون في الفن التشكيلي حيث أن كل فنان يمتلك تقنياته الخاصة به.

ويتفنن رسامو الجداريات في ترجمة ما يجول بخواطرهم من أفكار وتطلعات إلى ألوان متناسقة ومعبرة، دون أن تشكل عيون المارة أي عائق لتسلسل الأفكار.

وقال عبدالكريم أحد سكان زقاق القاضي، لـ“العرب”، إن المدينة فنانة بطبعها فلا يمكن أن تمر من زقاق دون أن يسترعي انتباهك مرسم لأحد الرسامين من أبناء المدينة.

24