جدة تستقبل الحجيج وتودعهم

مدينة جدة تستقبل الحجيج في مطار الملك عبدالعزيز الدولي وتمتعهم برحلة في الأسواق والمواقع التاريخية والكورنيش قبل عودتهم إلى الديار بعد أداء المناسك.
الاثنين 2018/08/13
كورنيش الفسحة والعبادة

شوق الحجيج إلى زيارة قبر الرسول لا يترك لهم متسعا من الوقت للاستمتاع بمدينة جدة ومعالمها التاريخية والعصرية، لكن بعد الانتهاء من مناسك الحج يكتشف الزوار جمال المدينة وأسواقها الشعبية وروعة الكورنيش الممتدّ على طول شاطئها.

جدة (السعودية)- تستقبل مدينة جدة الحجيج في مطار الملك عبدالعزيز الدولي وتودعهم في رحلة العودة إلى الديار بعد أداء مناسك انتظروها طويلا لإتمام أركان دينهم، وبين رحلة القدوم والعودة يتجوّل زوار مكة من مختلف الجنسيات في أسواق جدة ومتاحفها، إلا أن جلسة الاسترخاء تكون على الكورنيش وخاصة بعد الغروب حيث يتعرفون على بعضهم ويأخذون صورا للذكرى.

وتستعد أسواق جدة هذه الأيام لاستقبال الحجيج الذين يأتون إليها بعد الحج لشراء الهدايا والتجول في أرجاء المدينة التي تمتاز بإرث زاخر من الماضي العريق، وإيقاعات العصر المتطور، فتجمع بين المتاحف، والكورنيش، وسور جدة التاريخي، والمراكز التجارية وأجواء الترفيه.

وتجذب الأسواق الشعبية مثل “باب شريف” و”سوق اليمنة” و”حراج الصواريخ” إلى جانب المراكز التجارية، الحجاج ممن يرغبون في شراء الهدايا التي تتنوع بين مشتريات العطور، والعود، وزيت العود، والسواك، وسجادة الصلاة، فيما تشكل صور مكة المكرمة والمدينة المنورة الهدية المميزة لديهم، بالإضافة إلى المسبحة التي تعد الخيار الأفضل لهدية تقدم للأصدقاء وكبار السن من الأقارب، ويعد الذهب هدية مميزة يقدمونها لأزكى الأعزاء من أحبتهم.

يقول التجار في جدة إن أغلب الحجيج يفضلون شراء هداياهم بالدستة (12 قطعة) لإرضاء أكبر عدد من الأصدقاء والأقارب، مشيرين إلى أن الحج أو العمرة هما الفرصة الأهم لبيع هذه النوعيات من البضائع التي تعد رخيصة الثمن.

الرحلة إلى مكة تحمل للحاج ذكريات روحانية لا يمكن نسيانها، لذلك يحرص الحجاج على توثيقها بشراء أشياء تذكارية يحتفظون بها، ومع عصر الهواتف الذكية صار الحجاج يوثقون لحظات الفسحة بصور سيلفي تصل إلى الأهل قبلهم.

يقول الحاج إبراهيم الديواني من تونس أن، “للهدايا التي نأخذها معنا أثرها البالغ على الأقارب والأصدقاء، فهي تحمل قيمة معنوية كبيرة، ولكل شخص من الأسرة هديته الخاصة، فالزوجة لا يليق بها إلا الذهب، والبنات فتكون هداياهن قطعا من الأقمشة، أما الوالدة والوالد فتكون هديتهما دهن العود والمسك والمسبحة وماء زمزم”.

وتحتضن جدة سوق العلوي التاريخي الذي يضم دكاكين العطارة والتوابل، وله أريج أخاذ يميزه عن باقي الأسواق التاريخية القديمة في المدينة، الأمر الذي يجعله يعرف من قبل الزوار بمجرد دخولهم إلى السوق.

الرحلة إلى مكة تحمل للحاج ذكريات روحانية لا يمكن نسيانها
الرحلة إلى مكة تحمل للحاج ذكريات روحانية لا يمكن نسيانها

وكان الحجيج ينطلقون من الميناء إلى باب مكة عن طريق سوق العلوي وفي عودتهم يدخلون من باب مكة إلى العلوي، ثم إلى الميناء وذلك عندما كانت قوافل الجمال تستخدم في نقل الحجاج آنذاك.

وتكثر في المنطقة التاريخية للمدينة الدكاكين التي تختص ببيع الأقمشة وهي واحدة من السلع التي يركز عليها الحجاج في تسوقهم، حيث يحتضن سوق الجامع أغلب هذه الدكاكين وهو أحد أشهر الأسواق الشعبية الذي يوفر الأقمشة بكميات وأشكال متنوعة؛ العادية منها والمطرزة وبألوان متعددة ومن ماركات عالمية لذلك أصبح هذا السوق مقصد الحجاج بدرجة ملفتة.

وتقابل هذه الدكاكين والأسواق البعض من الأكشاك والبسطات الصغيرة التي ينتظر أصحابها نصيبهم من مرتادي السوق في فترات الحج والعمرة. ويشهد الكورنيش أيضا حركة نشيطة باعتباره محطة الاسترخاء الأخيرة للحجاج قبل التوجه إلى بلدانهم، فيستمتعون عليه بجولات ويوثقون رحلتهم بصور أمام الواجهات البحرية التي تمتاز بها المدينة، ومن أبرزها الكورنيش الشمالي الحائز على جوائز مشروعات الشرق الأوسط الكبرى بإمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويغتنم الحجاج فرصة الاسترخاء على شاطئ البحر الأحمر والتقاط أجمل الذكريات لرحلتهم مستمتعين بروعة المكان الذي يشهد كثافة من المتنزهين والسياح والحجاج، متذكرين مدنهم المطلة على البحر، فالمصريون يتذكرون الإسكندرية ، في حين يحن التونسيون إلى المناظر الجميلة في مدينة سوسة وسيدي بوسعيد، ويتذكر المغاربة مدنهم المطلة على البحر، إنه الشوق والحنين إلى مسقط الرأس.

ويتضمن الكورنيش متحفا مفتوحا للمجسمات الجمالية وقد سجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر متحف مفتوح في العالم، فيما يتميز كورنيش السيف بجمال فريد من نوعه، يتجلى في الأشجار والممرات الانسيابية ذات التصميم الحديث.

قال الحاج عبدالحميد الحمروني من محافظة القيروان الواقعة وسط البلاد التونسية متذكرا جولته في مدينة جدة أثناء أداء مناسك الحج قبل سنوات، “لقد أدهشني تلاطم أمواج البحر، وما رأيته في كورنيش جدة من جمال وتنظيم ونظافة يواكب كل ما هو عصري وحضاري في المملكة”.

الجلسة على الكورنيش ليست للاسترخاء فقط، بل هي فرصة للحجاج من مختلف الدول للتعرف على بعضهم، فيلتقي الحاج السوداني بالليبي والجزائري فيتبادلون أطراف الحديث خاصة عن بلدانهم وتجربتهم في رحلتهم إلى بيت الله، إذ يحاول كل واحد منهم وصف روعة مناسك الحج وما خلفته في نفسه من انطباع جميل.

ويستوعب كورنيش جدة 120 ألف نسمة، لاحتوائه على 17 منطقة بلازا، و14 نافورة، و5 أبراج مراقبة للشواطئ، و5 مبان مرشحة لخدمة مرتادي مناطق السباحة، إضافة إلى التاكسي البحري من خلال إنشاء “مارين” (مرفأ) مخصص للقوارب وملاعب ومجسمات جمالية وجسر مشاة حديدي معلق يربط بين الكورنيش وشارع الأمير فيصل بن فهد.

ويحتوي أماكن ترفيهية تناسب جميع الأعمار وألعابا تعليمية للأطفال بجوار الألعاب التقليدية، إلى جانب منطقة خاصة بالمطاعم والعربات المتنقلة، وأماكن للجلوس وقد تم تصميمها على هيئة “الجلد” في شكلها الخارجي. كما يتميز الكورنيش بوجود 12 نافورة منها 4 نوافير تفاعلية وحديقة ألعاب مائية، ويتضمن أيضا مرائب للسيارات تستوعب 1600 سيارة.

ويغري المسجد العائم على شاطئ الكورنيش من يشاهده بالزيارة، وخاصة من الحجاج والمعتمرين من آسيا والدول العربية لأداء الصلاة والاستمتاع بمنظره الخارجي والداخلي وما ينفرد به من تصميمات وديكورات مميزة تزداد روعتها وقت الغروب.

ويطلق عليه رسميا اسم مسجد الرحمة، بينما يسميه العامة مسجد فاطمة الزهراء، وهو مزيج رائع للعمارة الحديثة والقديمة والفن الإسلامي، وقد بني بأحدث التقنيات والمعدات وزوّد بأنظمة صوت وإضاءة متطورة. وتحتوي منطقة جدة التاريخية على متاحف مفتوحة، تمثل الأبنية التراثية القديمة وأساليب الحياة البسيطة إلى جانب المواقع التاريخية كالمساجد الأثرية والأسواق الشعبية التي يرتادها أهالي جدة وزوارها ليستمتعوا بعراقة العادات القديمة.

وتضم المدينة أيضا العديد من المتاحف العلمية والمتاحف الخاصة المغلقة أبرزها، “مدينة الطيبات”، ويعد أكبر المتاحف بجدة، حيث يشكل مدينة تراثية مغلقة تضم أكثر من 14 ألف قطعة أثرية وتراثية موزعة على 67 قاعة تضم بيت التراث العربي والسعودي ومعرض للملابس والحرف التقليدية.

ويعد سور جدة من المعالم التي تميّز المدينة، حيث يقف شامخا شاهدا على تاريخها القديم قبل وبعد بناء سورها المشهور، والتغيّر الذي شهدته المنطقة حتى أصبحت على ما هي عليه في الوقت الحاضر.

20