جدة تنعم بالربيع في عز الشتاء

عادة ما تتزامن العطلة المدرسية في جدة مع طقس ربيعي يشجع الأطفال على اللعب في الحدائق أو المساحات الخضراء في حين يختار الشباب التخييم بعيدا عن أجواء المدينة الصاخبة والاستمتاع بأجواء السمر ورياضة المشي، ومنهم من يلتحق بالمهرجان التاريخي أو مهرجان التسوّق “هيا جدة”.
الاثنين 2016/01/18
لا فرق بين المشتى والمصيف

جدة (السعودية)- حققت محافظة جدة عقب إطلالة الإجازة المدرسية معدلات ارتياد كبيرة من قبل المصطافين من داخل المحافظة وخارجها ممّن جذبتهم أجواؤها اللطيفة وكورنيشها الساحر ومنتزهاتها المختلفة التي فاقت الـ70 مدينة ترفيهية ومنتجعا سياحيا، ممّا مكنها من تحقيق أشغال فندقية تجاوزت الـ90 بالمئة في أكثر من 120 فندقا وأكثر من 1200 وحدة سكنية مفروشة.

وكالة الأنباء السعودية “واس” رصدت هذه الحركة السياحية التي تشهدها عروس البحر الأحمر، التي تتصدر وفق الإحصاءات السياحية مدن المملكة إشغالا للفنادق في الوقت الذي تقدر فيه نسبة النمو السنوية في مجال الاستثمار الفندقي بمنطقة مكة المكرمة بنحو 18 بالمئة سنويا.

وحققت المهرجانات التي تزامنت مع موسم الإجازة كمهرجان المنطقة التاريخية ومهرجان جدة للتسوق “هيا جدة” ارتيادا مميزا من قبل العائلات للاستمتاع بفعالياتها وعروضها المتنوعة، فيما حبذ البعض الآخر متابعة العروض والخصومات التي يتنافس فيها قرابة 5 آلاف مركز ومحل تجاري بجدة.

وسجلت عديد العائلات والأسر تواجدها المتواصل على الكورنيش للاستمتاع بالواجهة البحرية الممتدة على أكثر من 150 كيلومترا والتي تتوفر فيها كافة الخدمات لأفراد الأسرة وفئات المجتمع وأماكن لممارسة الهوايات المختلفة من صيد وخاصة رياضة المشي التي تم تخصيص أماكن لها في مشروع تطوير الواجهة البحرية الجديد.

الأكشاك الخاصة ببيع الوجبات الخفيفة والمحلات التجارية والمطاعم التي تناسب كافة الأذواق، تساعد في جعل كورنيش جدة ينبض بالحركة

وساهمت الحدائق والمساحات الخضراء ومناطق ألعاب الأطفال والجلسات والمظلات الممتدة على طول شاطئ المحافظة في زيادة أعداد المتنزهين، كما ساعدت الأكشاك الخاصة ببيع الوجبات الخفيفة والمحلات التجارية والمطاعم التي تناسب كافة الأذواق في جعل كورنيش جدة ينبض بالحركة التي لا تكاد تتوقف حتى ساعات الصباح الأولى.

ولبعض أهالي جدة والزوار ذوق آخر في الاستمتاع بهذه الأجواء التي شهدتها المحافظة، حيث حرص أغلبهم على استغلال هذه الأجواء الجميلة التي لا تستمر طويلا خاصة من فئة الشباب للخروج إلى البر الذي ينتشر في شرق المحافظة وجنوبها مزوّدين بالعتاد اللازم لمثل هذه الرحلات.

ويلاحظ الزائر للمحافظة انتشار المخيمات والجلسات في البر على جنبات الطرق المؤدية إلى المحافظة خاصة على طريق جدة – الجموم وطريق جدة – مكة المكرمة وبعض المخيمات في منطقة الخمرة في مشهد يعكس حرص الكثير على التجديد والابتعاد عن المدينة وتجربة حياة الآباء والأجداد.

ويغلب على مرتادي المخيمات وجلسات البر طابع الترفيه عن النفس بالدرجة الأولى وإشغال أنفسهم بالترتيبات اليومية وتوزيع المهام في ما بينهم والتي تعد من أساسيات الاستمتاع بالبر، وهي تختلف بحسب مساحة التخييم وعدد مرتاديه.

مهرجانات دافئة تغري العائلات

وممّا يميز هذه الطلعات “شبة النار” التي تعتبر السمة البارزة والرابط الوحيد بين جميع الجلسات والمخيّمات في أي مكان وزمان، حيث يجتمع حولها المتنزهون وتستخدم لإعداد الطعام وتجهيز القهوة والشاي في منظر يأسر العيون خاصة وقت الغروب، ويشكل هذا المنظر لوحة رائعة تزيد من متعة طلعات البر.

ويرفّه مرتادو البر عن أنفسهم بالسمر وممارسة بعض الأنشطة المرتبطة بمثل هذه الأماكن مثل السير والمشي وسط الرمال والتسابق بين المتنزهين، في ما يعمد آخرون إلى مزاولة رياضة كرة القدم والطائرة نظرا لتوفر المساحات اللازمة لتعاطي مثل هذه الرياضات وآخرون يعشقون ركوب الدبابات وتجربتها في الرمال مستغلين المكان الفسيح في مناطق البر ممّا يجعل من رحلتهم ذكرى رائعة وجميلة.

وجذبت المعالم التراثية والمباني القديمة البعض الآخر من الزائرين ممن يتابعون التراث ويستهويهم حنين الماضي العريق، حيث الحارات القديمة والمساجد التاريخية والمحلات والدكاكين السائدة في ذلك الزمان والمختصة منها ببيع المقتنيات التراثية والمشغولات اليدوية والملبوسات التي تشتهر بها المنطقة إلى جانب عروض الفرق الشعبية التي زادت من متعة زيارة المهرجان.

وتزيّن مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة بالعديد من اللافتات واللوحات الترحيبية الخاصة بالمسافرين تزامنا مع إجازة الربيع والمتضمنة لعرض الصور الجميلة للكورنيش مع العبارات المختلفة التي استوقفت القادمين.

وجدير بالذكر أن الجهات المسؤولة في مطار جدة كانت قد أعربت عن استعدادها واستعداد موظفيها بشكل كامل لهذه المناسبة، عبر تجنيد جميع العاملين في المطار لخدمة المسافرين وتسهيل إجراءاتهم في ظل ازدياد الحركة التشغيلية له نتيجة ارتفاع أعداد المسافرين القادمين والمغادرين والذين يتم استقبالهم بالهدايا والورود في الصالة الجنوبية والصالة الشمالية وصالة كبار الشخصيات، وذلك في مظهر يوحي بمشاركة إدارة المطار المسافرين أفراحهم في مختلف المناسبات.

20