جدة صور السيلفي لم تمت في العصر الرقمي

اليابانيون ما زالوا يقفون في طوابير أمام أكشاك التصوير لالتقاط صورة بوريكورا جدّة السيلفي رغم منافسة الهواتف الذكية وصور السيلفي الذاتية.
الخميس 2020/08/06
تبادل الصور بدل نشرها على المواقع الاجتماعية

على الرغم من انتشار الهواتف المحمولة ورواج صور السيلفي في كامل أنحاء العالم، فإن اليابانيين لاسيما الشباب ما زالوا يقفون في طوابير أمام أكشاك التصوير لالتقاط صورة بوريكورا جدّة السيلفي.

طوكيو – وقفت تلميذتان ثانويتان ترتديان زيهما المدرسي تعدّلان تسريحة شعرهما أمام المرآة الطويلة في الطبقة السفلى من متجر كبير في حي شيبويا الراقي في طوكيو، فيما راحت مجموعة من الطالبات يضعن اللمسات الأخيرة على تبرّجهن، في انتظار دورهن لالتقاط “بوريكورا”.

و”بوريكورا” هذه هي صورة تُلتقط داخل نوع من أكشاك التصوير، وهو نوع من التصوير عرف بداياته قبل 25 عاما وشكّل ظاهرة مجتمعية في نهاية التسعينات من القرن الماضي، وإلى اليوم لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الأرخبيل رغم منافسة الهواتف الذكية وصور السيلفي الذاتية التي تلتقط بها.

ويصحّ في الواقع القول إن صور “بوريكورا” هي بمثابة “جدّة” صور السيلفي. وبخلاف صور الأكشاك العادية التي تكون لشخص واحد، تتيح صور “بوريكورا” التقاط صور لمجموعة من الأشخاص، وتنقيحها، وتجميلها ببعض الإضافات التزيينية، وحتى الكتابة عليها بقلم خاص.

وقالت نونوكا يامادا، وهي تلميذة ثانوية في السابعة عشرة، “بالنسبة إلينا، هذه الصور تشكّل عنصرا لا غنى عنه في حياتنا اليومية”. وأضافت “كل بنات صفي يأخذن صورا من هذا النوع، فهي تجعلنا نبدو ‘كاواي’ (ظريفات)، وتتيح لنا تغيير وجوهنا”.

وترى يوكا كوبو، وهي باحثة مستقلة تنكبّ منذ سنوات على درس الظاهرة، أن إقبال الشباب اليابانيين على “بوريكورا” يشكّل إرثا نابعا من التقاليد اليابانية المتعلقة بالصورة، ففي الصورة اليابانية عموما، “تكمن المفارقة في أن الوجه الذي يُظهره الشخص والذي يعكس طابعه الفردي الخاص، ليس وجهه الفعلي، بل الوجه الذي يصنعه”.

وأوضحت كوبو “في فن ‘بيجين – غا’ (رسوم الأشخاص الوسيمين)، وهو أحد أقدم تيارات فن الصورة الياباني القديم، لا تظهر الوجوه الحقيقية لهؤلاء الأشخاص الوسيمين، بل يُطلى الوجه بالأبيض، ويشوّه، إلى درجة أن التعرف عليه لا يعود ممكنا”.

ومع أن سوق “بوريكورا” لم تعد منتشرة في كل مكان كما في الماضي، بفعل طرح الهواتف الذكية المتضمنة لآلات تصوير مدمجة، بقي للأكشاك جمهورها، ولكنها تكيّفت مع موجات الموضة التي تستلهم بدورها التقدم التكنولوجي.

وتسعى “بوريكورا” في السنوات الأخيرة إلى إثبات تكاملها مع الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، وأن تتميز في الوقت نفسه عن صور السيلفي الذاتية من خلال إبراز الطابع الجماعي لهذه الصور.

وباتت أجهزة “بوريكورا” تتيح إمكان تحميل الصور ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي. وتلاحظ كوبو أن “الفتيات يأخذن صورا أيضا بهواتفهن الذكية خلال جلسة تصوير ‘بوريكورا’ وينشرن مقطع الفيديو الذي صورنه على شبكة إنستغرام، لكي يتشاركن مع الآخرين التجربة برمتها”.

وترى الباحثة أن أحد أسباب النجاح المستمر لـ”بوريكورا” أنها “كانت دائما وسيلة تواصل”.

وأشارت إلى أن “الشبكات الاجتماعية لم تكن موجودة” في التسعينات، “لكنّ الفتيات كنّ يقطّعن الصور الست عشرة التي كانت تحملها الورقة التي تخرج من الآلة، فيلصقن قسما من الصور على دفتر خاص، ويـأخذن بقية الصور معهن أينما ذهبن، فكنا يطلعن صديقاتهن عليها أو يتبادلنها معهنّ”، تماما كما يفعلن اليوم لدى نشر الصور عبر المواقع الاجتماعية.

وككلّ القطاعات الترفيهية، تأثرت “بوريكورا” بآثار جائحة فايروس كورونا، فصالات ألعاب الورق التي توضع فيها هذه الأكشاك عادة، اضطرت إلى إقفال أبوابها بين أبريل ومايو نظرا إلى حالة الطوارئ التي أعلنت في اليابان. ويسعى القطاع اليوم إلى طمأنة زبائنه.

وقال الناطق باسم شركة “فوريو” لتصنيع آلات “بوريكورا” يوكي هيكيتا “اتخذنا إجراءات النظافة، فوفرنا مستحضرات التعقيم عند المدخل. وقد عادت الزبونات بالفعل، في وقت أسرع مما كنا نتوقع”.

24