جدة كانت ولا زالت مدينة الفن السعودي

الأحد 2015/12/27
جدة تستقطب الأعين المتعطشة للجمال من الداخل والخارج

لرصد الحالة التشكيلية عن قرب توقفت العرب مع التشكيلي السعودي زمان جاسم للحوار معه حول الملامح التشكيلية خلال العام 2015، وأهمّ التجارب التي تقدمت في الساحة، والدعم الرسمي بين الحضور والغياب، وهل هنالك ما يقف عائقا أمامه كفنان سعودي متموقع في الصف الأول، وكيف يقرأ الواقع التشكيلي المحلي، وما هو استشرافه لمستقبله؟ وماذا يقلقه، ويفتح شهية الألوان بين يديه؟

يوضح زمان جاسم بداية بأن الحديث حول الملامح التشكيلية في السعودية في الفترة الراهنة متشعب جدا، وقد يطول. ومع ذلك يرى بأن أبرز تلك الملامح “هو ظهور مجموعة من المؤسسات غير الحكومية في الساحة التشكيلية بشكل لافت، وفي المقابل تراجع ما كان يعوّل عليه الكثير من الفنانين والمثقفين حول الدور الذي يفترض أن يكون رئيسيا وناشطا لوزارة الثقافة والإعلام والمتمثل في إدارة الفنون التشكيلية فيها”.

ويعتقد زمان جاسم بأن غياب دور وزارة الثقافة والإعلام السعودية هو من أعطى فرصة لمؤسسات أهلية، غير أن هذه المؤسسات كانت مؤمنة بأهمية دور الفن والثقافة والخبرات التي يمتلكونها، سواء على مستوى الاحتراف العالي لإدارة الفن غير الربحي بما يتناسب ووضع المملكة والمتمثل في إبراز فنانيها على المستوى المحلي والعالمي، أو على مستوى الاحتراف في تجارة الفن بمنظومة تجعلها تقدّم خدمات إيجابية للفن التشكيلي السعودي.

ويؤكد زمان على تراجع وزارة الثقافة والإعلام الملحوظ في تبنّي ورعاية مشاريع الفن التشكيلي السعودي، سواء على المستوى المحلي، أو الدولي. وإن التغير الإداري الأخير قد أثّر سلبا على استحداث برامج، أو حتى الاستمرار في البرامج التي كانت مفعّلة سابقا. ويتابع زمان جاسم راصدا عام 2015 “في 2015 كانت عيني معلّقة على المنطقة الغربية، وبالتحديد جدة، جدة كانت ولا زالت هي مدينة الفن. والآن، هي في حلة جديدة أتوقع أن تستقطب الأعين المتعطشة للجمال من الداخل والخارج”.

بدأت تظهر في جدة مؤسسات أهلية تدير الفن، وتستقطب الفنانين بشكل أكثر احترافية لتقديم المشهد التشكيلي متوافقا مع ما نراه في بعض العواصم العالمية في الفن، ومثاله على ذلك، إنشاء المجلس الفني السعودي الذي ترعاه مؤسسة المنصورية للثقافة والإبداع، ومن أهم أنشطتها هو فن جدة السنوي المسمى “21.39” والذي بدأ عام 2013، علاوة على الأنشطة التي تقام على مدار العام لهذا المجلس، وفي نفس الفترة أيضا ظهرت مشاريع أخرى مثل مبادرة عبداللطيف جميل.

ويضيف جاسم في ذات الشأن “في الجهة البعيدة المقابلة للمنطقة الغربية تأتي المنطقة الشرقية في حال تراجع وهدوء، حيث لا توجد حتى الآن أيّ مبادرات ترعى الفن بمفهوم معاصر يتلاءم مع ما تحمله المنطقة من مكانة مهمة وعدد كبير من المـبدعين في مجالات الفنون البصرية”.

وحول استشرافه لمستقبل الفن التشكيلي في السعودية يقول “رؤيتي القديمة لم تتغير وذلك في أن الفنان المبدع يستطيع تمرير مشروعه الفني أينما كان، ولكن ينبغي عليه أن يتفهم كيف يدير ويتعامل مع فنه، فنحن مثلا نرسم في القطيف، ونتنفس الفن في مناطق أخرى كجدة أو الرياض، ناهيك عن الخارج الذي أصبح التواصل معه يتم عبر العديد من القنوات مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتمد الفنان في كل مكان عليها لتمرير تجاربه ومشاريعه”.

ويتابع “عن نظرتي لمستقبل الفن التشكيلي فأنا أعيش حالة من التفاؤل تقابلها حالة من القلق، القلق الذي يجعلنا نستشعر أكثر ونلمس ما يدور حولنا من متغيرات وأحداث، غير أني مؤمن تماما بأنه لا معوّل على جهات رسمية تتغير استراتيجيتها في الأنشطة الفنية بتغيّر إداراتها، وإنما أثق كثيرا بالمراكز والمؤسسات التي تحمل بعدا غير وظيفي، تؤمن بمشروع مستقبلي يخدم فيه البلد أولا عن طريق الفن”.

تشكيلي سعودي

17