جدة والسفر في عمق التاريخ والحضارة

الأحد 2015/02/08
جدة تضم عددًا من المعالم والمباني الأثرية والتراثية

جدة (السعودية) - يعود تاريخ “جدة” إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان عندما اتخذها ميناء لمكة المكرمة في عام 26 هجري الموافق 647 للميلاد، حيث تضم “جدة التاريخية” عددًا من المعالم والمباني الأثرية والتراثية وتعتبر غنية بتلك المعالم مثل آثار سور جدة، وعين يسر وحواريها التاريخية التي منها “حارة المظلوم وحارة الشام وحارة اليمن وحارة البحر”.

كما توجد فيها مساجد تاريخية من أبرزها مسجد الخليفة عثمان بن عفان ومسجد الشافعي، إضافة إلى الأسواق التاريخية، فيما كان أهالي جدة يبنون بيوتهم من الحجر المنقّب من بحيرة الأربعين، ثم يعدّلونه بالآلات اليدوية ليوضع فـي مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة كوادي فاطمة أو ما كانوا يستوردونه من الخارج عن طريق الميناء.

وكان سكّان جدة القديمة يستخدمون الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين ويستعملونه في تثبيت الأحجار المنقّبة ووضع بعضها إلى جانب بعض، وتتلخص طريقة البناء فـي رص الأحجار فـي مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب تسمى “تكاليل” لتوزيع الأحمال على الحوائط -كل متر تقريبا- ويشبه المبنى القديم إلى حد كبير المبنى الخرساني الحديث، والأخشاب تمثل تقريبا الحوائط الخارجية للمنشأ الخرساني وذلك لتخفيف الأوزان باستعمال الخشب،.

وبلغ ارتفاع بعض هذه المباني أكثر من 30 متراً، كما ظلّ بعضها باقيا إلى عصرنا الحاضر بحالة جيدة بعد مرور عشرات السنين نظرا لمتانته وطريقة بنائه.

وأشار الكاتب عبد الوهاب أبو زنادة إلى أن الدراسات البحثية في علم الآثار عن “جدة التاريخية” تثبت وجود تاريخ ومدينة مدفونة تحت المدينة الأصلية في المنطقة التاريخية التي تعد هي الأخرى تاريخاً وأثراً يشار إليه، لافتاً إلى أن الملاحظ عند زيارة شارع قابل والمرور بمسجد المعمار بالمنطقة التاريخية يشاهد أن الضلع الجنوبي لمسجد المعمار يبلغ ارتفاعه 4 أمتار، بينما لو حضر الزائر من البوابة الشمالية يجده على نفس امتداد الشارع المرتفع وهو ما يدل على أنه مبني على تلّة عظيمة، تعرف بهضبة جدة الشمالية الكبرى والممتدة إلى الجامع العتيق داخل المدينة التاريخية.

ويرى المشاهد انحدار زاوية مسجد عثمان بن عفان، متوقعا أن تكون هذه التلة التي تبلغ مساحتها نحو كيلومترين تقريبا، هي المدينة الأصلية التي دفنت وبنيت عليها المدينة الحالية، وهي المنطقة المحددة الآن بحارة المظلوم، والجزء الشمالي الشرقي من حارة الشام.

17