"جدران الوهم" بين الشعب السوري وباقي الشعوب

الاثنين 2014/01/06

منذ اليوم الأول لانتفاضة درعا دأب النظام المافيوي المخابراتي على وصف ما يجري في سوريا بأنه مؤامرة خارجية وأن الضالعين فيها مجموعات من المندسين الأصوليين الإرهابيين، وفي الوقت الذي أغلق كل نوافذ الإعلام، مارس ساديته الدموية بالقتل المباشر والمجازر المتنقلة وأطلق شبيحته لتلاحق المتظاهرين السلميين إلى بيوتهم وتنكل بهم.وما إن بدأ بعض الضباط والجنود ينشقون عن أدوات القتل الأسدية، ليشكلوا فيما بعد الكتائب الأولى للجيش الحر، حتى أطلق النظام من معتقلاته هؤلاء الذين خرجوا ليشكلوا منظمات الثورة المضادة في المناطق التي باتت خارج سيطرة النظام.

دأب نظام الأسد ومختلف أجهزة الإعلام، بما فيها الفضائيات التي تدعي دعم الثورة السورية، إضافة إلى جيش من المتطوعين من اليسار منتهي الصلاحية، على تصوير الثورة المضادة كأنها هي الثورة، ونقلوا جرائم (النصرة وداعش) على أنها جرائم قوى الثورة. وأظهروا للناس ولشعوب الوطن العربي كم أن النظام «الممانع» يحاول التخلص من العصابات الإرهابية، في الوقت الذي كانت أجهزته الأمنية وشبيحته تبذل كل جهد لسحق الثورة بقواها الحية، إما بالاعتقال أو القتل أو التعذيب أو الطرد، لينفي عن الثورة أي صفة تقدمية.

لقد ارتفع جدار من الوهم والعمى بين الشعوب العربية وشعوب العالم من جهة، وبين الشعب السوري وثورته العظيمة من جهة ثانية، ما منع عمليا أي تحرك تضامني مع الدم السوري المستباح على مدى ثلاث سنوات. ففي الوقت الذي تدك فيه مدافع النظام وطائراته القرى والأحياء على رؤوس الأطفال والنساء، لم نجد تظاهرة وحيدة في أي من العواصم أو المدن تندد بما يجري.

أما الإعلام العربي الذي يدّعي مناصرة الشعب السوري، فقد لعب دورا خبيثا حين ركز على نشاط وعمليات القوى الإسلامية وتجاهل كل فاعليات القوى الثورية، إلى درجة أن لقاء إعلاميا مع قيادات من أمثال ميشال كيلو أو سلامة كيلة أو ياسين الحاج صالح، لا يمرر في تلك الوسائل إلا مرة كل عدة أشهر، في حين كانت أطراف المعارضة المكرسة في المجلس الوطني أو الائتلاف الوطني تمارس تسوّل المساعدات والمواقف على أعتاب المسؤولين الخليجيين والأوروبيين والأميركيين، ولم تكن يوما في وارد توضيح واقع الثورة أمام الشعوب وقواها الحيّة.

من هنا كانت تتمظهر صورة مريبة حول ما يجري في سوريا، ولم تكن القوى الشعبية في البلدان الأخرى في وارد القيام بتحركات تضامنية للضغط على الحكومات من أجل فرض تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وخصوصا في المجالين الصحي والإغاثي .

استغل النظام المجرم هذا الواقع، وكذلك تغاضي القوى الإقليمية والدولية عن جرائمه، ليتمادى في استخدام أقذر أساليب الفتك بكل ما يعتبره حاضنة اجتماعية عريضة للقوى الثورية الحقيقية، فشرد الملايين بعد أن دمر مواطنهم وشرّع الحدود لعصابات أبي الفضل العباس وعصائب أهل الحق وسواهما من عصابات مرتزقة القتل الطائفي المختلفة القادمة من العراق وغيرها لممارسة أبشع أشكال القتل والتنكيل. من هنا لابد من العمل على المستوى الشعبي في جميع البلدان من أجل تهديم جدران الوهم والعمى الأخلاقي والإنساني الذي ارتفع بين الشعب السوري الذبيح وبين سائر الشعوب. بعد الاحتقان الشعبي الذي نشأ لدى السوريين نتيجة جرائم داعش المتزايدة، نجد أن السوريين بقواهم الثورية فرضوا على كتائب الجيش الحر المختلفة أن تقوم بطرد هذه الجهة الدخيلة على الثورة ويفترض أن تطهر المناطق المحررة منها بالكامل قريبا.

لن يتمكن لا نظام الأسد ولا القوى الظلامية، ولا حتى يسار منتهي الصلاحية من إسقاط الوجه التقدمي لثورة الشعب السوري لأنه يمثل جوهر الثورة وغايتها. وسيستمر الشعب السوري في العطاء على طريق الحرية والكرامة.


كاتب سوري

9