جدل أخلاقي حول الطباعة ثلاثية الأبعاد في المستقبل

الأحد 2015/01/18
توقعات بأن تواجه الطباعة ثلاثية الأبعاد تغيرات وتحديات كبيرة

ستامفورد - (بريطانيا) – مع تقدم الطباعة ثلاثية الأبعاد لم يعد ببعيد ذلك اليوم الذي تتوفر فيه إمكانية تصنيع الأعضاء البشرية، وهو ما سيشعل جدلًا حادًا حول الجوانب السياسية والأخلاقية والمالية لمثل هذه المنتجات.

وكشفت مؤسسة “غارتنر” للأبحاث عن توقعاتها المستقبلية الخاصة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وأشارت فيها إلى وجود تقدّم كبير في هذه التقنية لإنتاج الأنسجة الحية والأعضاء، مما سيشعل جدلًا حول الجانب الأخلاقي لهذا الاستخدام بحلول العام 2016، وفي الوقت ذاته سيشهد استخدام هذه التقنية لإنتاج الأعضاء غير الحية مثل الأطراف الصناعية ازدهارا كبيرا، لا سيما مع ازدياد عدد السكان ومستوى الرعاية الصحية المتواضع في البلدان الناشئة.

وبهذه المناسبة، قال بيت باسيليير، رئيس الأبحاث لدى “غارتنر”، إن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال طباعة الأنسجة الحية والأعضاء البشرية سيشهد تقدّمًا كبيرًا يفوق بكثير فهم الناس وقبولهم لتداعيات هذه التقنية.

يُذكر أن جامعة “هانغزو ديانزي” في الصين كانت قد أعلنت في شهر أكتوبر من العام 2013 أنها اخترعت طابعة بيولوجية ثلاثية الأبعاد أطلقت عليها اسم “ريجينوفو”، وتم استخدامها لتشكيل كلية صغيرة استمرّت في العمل لمدة 4 أشهر. وفي وقت سابق من العام 2013 تم تزويد طفل يبلغ من العمر عامين في الولايات المتحدة بقصبة هوائية مزوّدة بخلايا جذعية.

وعلّق السيد بيت على ذلك بالقول، إن هذه المبادرات تأتي بدوافع طيبة ونيّة حسنة، إلا أنها تثير الكثير من التساؤلات التي تبقى بلا إجابة، فمثلًا ما الذي يمكن أن يحدث في حال تمّ تطوير أعضاء تضمّ خلايا غير بشرية؟ ومن سيتحكّم بالقدرة على إنتاجها؟ ومن سيضمن جودة الأعضاء التي يتم إنتاجها؟

ومع تقدّم تقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثية، أكدت “غارتنر” إلى إن قدرتها على تصنيع أجزاء بشرية مخصّصة تلقى رواجًا كبيرًا في سوق التجهيزات الطبية، لا سيما في المناطق الضعيفة اقتصاديًا والتي مزّقتها الحرب، إذ يزداد الطلب هناك على الأجهزة الخاصة بالأعضاء البشرية الصناعية وغيرها من الأجهزة الطبية.

تقدم تقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثية، يؤكد قدرتها على تصنيع أجزاء بشرية مخصّصة تلقى رواجا كبيرا في سوق التجهيزات الطبية، لا سيما في المناطق الضعيفة اقتصاديا

وإضافة إلى ذلك فإن زيادة تفهّم قطاع علوم المواد وخدمات التصميم المعتمدة على الحاسب والتكامل مع قطاع الرعاية الصحية سيساهم في زيادة الطلب على الطباعة ثلاثية الأبعاد ابتداءً 2015.

وعلّق بيت على ذلك بالقول إن معدّلات النجاح الإجمالية للحالات التي يتمّ توظيف الطباعة ثلاثية الأبعاد ستزداد في البلدان النامية لعدّة أسباب، منها سهولة الوصول المتزايدة لهذه التقنية، والعائدات الجيدة على الاستثمار التي تحققها، فضلًا عن تبسيط المسائل المتعلقة بسلاسل الإمداد لتزويد هذه المناطق بالأجهزة الطبية. ومن العوامل الهامة أيضا النسبة العالية للسكان المصحوبة بمستوى متدنّ من الرعاية الصحية، لا سيما في المناطق التي شابتها نزاعات داخلية أو حروب.

وبعيدًا عن قطاع الرعاية الصحية، توقعت مؤسسة “غارتنر” أن تجلب الطباعة ثلاثية الأبعاد تغيرات وتحديات كبيرة، إذ تشير توقعاتها المؤسسة إلى أن 7 من أكبر 10 شركات للتجزئة ممن تعتمد على القنوات المتعددة في العالم ستستخدم الطابعات ثلاثية الأبعاد لتجهيز الطلبات المخصّصة، كما سيتم بناء نماذج أعمال جديدة كليًا اعتمادًا على هذه التقنية.

وعلّقت ميريام بيرت، نائب الرئيس للأبحاث لدى “غارتنر” “لقد بدأت بعض شركات بيع الطابعات ثلاثية الأبعاد لمصنعي المنتجات وفق تصاميم خاصة، وإننا نتوقع انتشار خدمات النسخ ثلاثي الأبعاد ومكاتب الطباعة ثلاثية الأبعاد حيث يمكن للمستخدمين جلب النماذج ثلاثية الأبعاد إلى متاجر التجزئة والحصول على تصاميم ومجسمات فائقة الجودة عبر خدمة هذه النوعية من الطباعة، ويمكن تنفيذ ذلك باستخدام مواد عديدة مثل البلاستيك والسيراميك والستانل ستيل ومعدن الكوبالت وسبائك التيتانيوم”.

وسيسبب انتشار هذه التقنية في الطباعة تحديات كبيرة في مجال سرقة الملكية الفكرية، وفقًا لـ”غارتنر” التي تتوقع أن تسبب الطباعة ثلاثية الأبعاد خسائر لا تقلّ عن 100 مليار دولار بحلول 2018.

18