جدل: أردوغان تطاول على شيخ الأزهر

الجمعة 2014/03/21
صراع تاريخي بين الأزهر والعثمانيين

رياض حسن محرم:


الإخوان وأردوغان والأزهر


السبب الرئيسى لترحيب المصريين بطرد السفير التركي، هو تطاول أردوغان على شيخ الأزهر والذي ترك أثرا شديد السوء لدى جميع المصريين، بما في ذلك المسيحيين والعلمانيين الّذين يعتبرون أنّ الأزهر يُّعدّ ممثّل الاتّجاه الوسطي في مواجهة موجات التطرف، ورغم أنّ العثمانيين لم يدخلوا في صراع مباشر مع الأزهر تاريخيا، إلاّ أنّهم اتخذوا مواقف تعنتية ضد مشايخ الأزهر الذين اعترضوا على سياساتهم، من قبيل عزلهم للشيخ أحمد العروسي، وذلك لاعتراضه على إساءة الوالي العثماني “أحمد أغا” لأهالي الحسينية، كما عانى الأزهر من الجمود الديني والتخلف العلمي طوال فترة الإحتلال العثماني، لما يقرب الـ 6 قرون، وشهد نفي كثير من علمائه إلى الأستانة، وسرقة العديد من الكتب الدينية الأزهرية، ونذكر هنا موقف الأزهر من المذابح التركية للأرمن، فى بيان أصدره شيخ الأزهر “عبدالوهاب البشري” عام 1909، عندما أدان بشدة قتل 30 ألفا من الأرمن في مدينة “أضنه”، كبرى مدن الإمبراطورية العثمانية.


مؤتمر لمركز الجمهورية لدراسات الإرهاب:


مصر ومكافحة الإرهاب


تتلخص المبادئ التي تتبناها مصر في مكافحة الإرهاب في عدة نقاط أهمها؛ تجنب الخلط بين العمليات الإرهابية وبين حركات التحرير الوطنية التي تلجأ إلى الكفاح المسلح للتّخلص من إحتلال التراب الوطني وتمكين الشعوب من ممارسة حقّها الطبيعي في تقرير مصيرها،على النّحو الذي اعترفت به إتفاقيات جينيف 1949، والاتفاقيات الدولية لمناهضة أخذ الرهائن، الّتي استبعدت من دائرة الإرهاب الأفعال التي ترتكب أثناء المنازعات المسلحة، بما في ذلك المنازعات المسلحة الّتي تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، وممارستها لحقها في تقرير المصير، كما يجسد ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول على مكافحة العمليات الإرهابية.

إنّ حرص مصر وإدانتها لتلك العمليات، لايمتد إلى إطلاق الأحكام العامة على الشعوب وتشويه صورتها في الأذهان، لأنّ من مصلحة المجتمع الدولي عزل الفئة القلية التى تحترف الإرهاب وتجاهر به على الملأ.


وحيد عبدالمجيد:

تنظيم أنصار بيت المقدس يقوم بالدور المحوري في موجات العنف


أنصار بيت المقدس وموجات العنف


لا أعرف حجم المعلومات المتوافرة لدى أجهزة الأمن عن تنظيم أنصار بيت المقدس، الذي يقوم بالدور المحوري في موجات العنف التي تصاعدت بعد عزل محمد مرسي. فما يعرفه الباحثون والخبراء في مجال حركات العنف عن هذا التنظيم قليل نظرا لحداثة نشأته. فلم يكن هذا التنظيم، الذي تبنى محاولة اغتيال وزير الداخلية في 5 ديسمبر الماضي ونفّذ أهم عمليات العنف في سيناء خلال الأسابيع الأخيرة، معروفا قبل منتصف عام 2011، عندما بدأت عمليات تفجير خط الغاز الممتد بين مصر وإسرائيل.

غير أن قصر عمر هذا التنظيم لا يعني حداثة أعضائه بأعمال العنف، لأنّ المعلومات المتوافرة عنه تفيد بأنه منبثق من رحم التنظيم الأم الناشط في سيناء، وهو “التوحيد والجهاد”، الذي تعود أصوله إلى نهاية القرن الماضي. ولذلك يمتلك هذا التنظيم مقومات العمل الإرهابي المؤثّر، سواء من حيث التدريب والتسليح أو الخبرة القتالية.


شريف فياض:


الجيش سيقضي على الجماعات الإرهابية


أضع هذه العملية الإرهابية في سياق استمرار الإسلام السياسي، وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين، في عزمهم واستمرارهم في نهج الإرهاب ونهج الفكر الإرهابي.

وليس الفكر بالكلمة فقط، بل بالفعل أيضا، بمعنى أنهم يحملون السلاح ويستهدفون مواطنين مصريين سواء كانوا من بين عناصر الجيش المصري، بعد تأدية صلاة الفجر عن طريق كمائن، أو كانوا من بين المواطنين المصريين المدنيّين، وهذا ليس بغريب عن جماعة إرهابية تدعي الإسلام وفهمها للإسلام، وتدعي أنها تريد تطبيق ما يسمى بشرع الله في الأرض.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ تنفيذ مثل هذه العمليات ليس حكرا على جماعة الإخوان المسلمين، ولكن هناك أيضا جماعات أُخرى مؤيدةٌ لمنهج الفكر السّلفي الّذي تَتَّبِعُهُ مثل هذه الجماعات، مثل جماعة أنصار بيت المقدس وجماعة الفرقان، وغيرهما من هذه الجماعات التي تستخدمها جماعة الإخوان المسلمين، بصفتها أكبر تنظيم سياسي موجود، وصاحبة أكبر حشد تمويليٍّ موجود بين جماعات الإسلام السياسي.


يوسف هريمة:

قافة السّلام تؤسِّس معالم نظرية إنسانية


الثورة السياسية وأيديولوجية العنف


تحظى ثنائية السّلام والعنف بالكثير منَ الاهتمام العالمي، رصداً وتتبّعاً وتحليلاً، حيث يمتدّ تأثيرهما إلى مساءلة الواقع الثَّقافي والدّيني والسّياسي الّذي يسهم بشكلٍ أو بآخر في إفرازهما وإخراجهما إلى حيّز الوجود.

لعلّ المتتبّع لمسلسل الأحداث والصّراعات العالمية، يرى تجليّات التّأثير الدّيني والثّقافي على الواقع الإنساني، إذ يظلُّ السّؤال مطروحاً، ما دام هذا التّداخل ممكناً بين السياسي والديني، خاصّة بصعود تيّارات دينية، وحركات تعتمد على الدّين في التّأسيس لأيديولوجية العنف والعنف المضاد.
وما لمْ نجبْ عن سؤال المرجعيات التّي ينهل منها كل فكر، تبقى كلّ المقاربات التّي من شأنها وضع اليد على مكامن الخلل، مجرّد رؤى تبسيطية تصف أكثر مما تحلّل، وتنتقي أكثر مما تتعمّق في بلورة رؤية نقدية لمواضيع تمتدّ بحساسيتها إلى الواقع بمختلف تجليّاته.

وما دامت ثقافة العنف قد مثَّلت دعامة مجموعة من الأيديولوجيات الدّينية، فإنّ ثقافة السّلام تقف في الوجه المقابل، لتؤسِّس أيضا معالم نظرية إنسانية.

13