جدل: أزمة مالي تنعش النشاط الإرهابي بالمنطقة

الجمعة 2014/11/14
شمال مالي معقل إرهابيي شمال أفريقيا

● بنجامين نيكلز


مالي والتداعيات الإقليمية


التداعيات الأكثر مباشرة وفورية، التي تواجهها منطقة شمال أفريقيا، إقليمية الطابع. فقد أنعشت أزمة مالي من جديد النشاط الإرهابي في بلاد المغرب العربي. إذ تتحوّل مالي أكثر فأكثر إلى موقع أساسي مرتبط بالإرهاب في شمال أفريقيا، سواء من خلال تأمينها ملاذا آمنا للإرهابيين أو معقلاً للتدريب أو نقطة انطلاق لهم أو وجهة نهائية لنشاطهم، مع تسليط الضوء في الآونة الأخيرة على اتّساع دائرة النشاط الإرهابي باتّجاه تونس والمغرب. أما التأثير الثاني الأساسي فيتمثّل في تفاقم الجريمة المنظّمة.

ويبدو أن عدم الاستقرار في مالي أفسح في المجال أمام المهرّبين للتحرك بحرية أكبر في بلد متورّط في الاتجار غير المشروع.


● أوسي موح حسن



المغرب يعزز الحرب على الإرهاب


هناك مخاطر مرتبطة بالمقاتلين العائدين من جبهات القتال في سوريا والعراق ومالي، ولكن أيضا بمئات “الذئاب المنفردة” الذين تم استقطابهم عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والذين لا تعرف عنهم الأجهزة الأمنية شيئا.

هؤلاء “الذئاب المنفردة” يتميّزون بصعوبة ضبطهم لكونهم ينغمسون وسط المجتمع، كما أنهم لم يغادروا التراب الوطني إلى الجبهات وبالتالي لم يتم تسجيلهم في الحدود. هذه العناصر يمكنها التصرف بحرية أكبر بالاعتماد على التوجيهات والتعليمات التي تتلقاها من التنظيمات الإرهابية في الخارج عبر الإنترنت، ويمكنها أن تتسبب في كوارث داخل المغرب.

جوشوا بورغيس: منطقة الصحراء الكبرى تعاني من غياب الأمن والاستقرار


● جوشوا بورغيس:



"لا وقت للتراخي في شمال أفريقيا والساحل"


أصبح عدم الاستقرار المزمن من السمات المعرّفة في جميع أنحاء منطقة الصحراء الكبرى، حيث يؤثر على كل شيء بدءا بالأمن وانتهاء بالأوضاع الاقتصادية الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي يرى فيه عدد كبير من السكان المحليين أن الولايات المتحدة آخذة في الانفصال عن المنطقة، يعمل الجهاديون والمقاتلون الأجانب، الناشطون في المنطقة والعائدون إلى أوطانهم من ليبيا وسوريا على إشعال نار التطرف العنيف. ولكي تتم السيطرة على تلك النيران، تحتاج واشنطن إلى الانضمام إلى الشركاء الدوليين والإقليميين لوضع استراتيجية إقليمية شاملة وتطبيقها.


● جون كورنبلام



خطر «القاعدة» في شمال أفريقيا


بدأت تبرز في الآونة الأخيرة إشارات مقلقة من المغرب توحي بإمكانية تحوله إلى أرض خصبة تنشط فيها جماعات إرهابية أكثر تعقيداً من سابقاتها. والمثال الأوضح على ذلك هو محاكمة خمسين إسلاميا وجهت إليهم تهم التخطيط لمهاجمة السفارة الأميركية في العاصمة الرباط، وقاعدة عسكرية، فضلا عن منشآت سياحية. وخلافا للجماعات الأخرى التي كانت وراء التفجيرات الإرهابية السابقة في هذا البلد، لم تأتِ الجماعات الأخيرة من الأحياء الهامشية لمدينة الدار البيضاء، بل من الشرائح العليا للمجتمع. وتضاف إلى ذلك شواهد متزايدة على وجود تنسيق مشترك بين الجماعات الناشطة في شمال أفريقيا وتنظيم “القاعدة” في العراق وباكستان.


● بسام حمدي



آفة الإرهاب في شمال أفريقيا


أوقفت السلطات الجزائرية التعاون الأمني مع القطاعات الأمنية الحدودية في ليبيا التي يسيطر عليها مسلحون غير نظاميين بعد سحب حكومة علي زيدان وحداتها من أجل تأمين العاصمة طرابلس والمدن الكبرى.

وتأتي كل هذه الاستعدادات الأمنية والعسكرية على كافة حدود دول شمال أفريقيا في وقت تتكاثر فيه التحذيرات الأمنية من تزايد نفوذ الجماعات السلفية المسلحة في ليبيا وتونس ودعمها للفصائل الإرهابية وعلى رأسها القاعدة ببلاد المغرب وفي شمال مالي والجماعات السلفية المتشددة في تونس.

وفي ذات الشأن تشن قوات من الأمم المتحدة وقوات فرنسية علميات عسكرية موسعة في شمال مالي ضد الجماعات السلفية المسلحة.

توفيق المديني: عودة الصراعات القبلية إلى الواجهة في ليبيا


● توفيق المديني:



"ليبيا القاعدة الخلفية للإرهاب شمال أفريقيا"


مع سقوط نظام القذافي، عادت النزعات القبلية إلى ليبيا بصورة مقيتة أكثر من السابق، وعادت النزعات الانفصالية، لاسيما في الشرق الليبي الذي يتباهى سكانه بأنهم يمتلكون الثروة النفطية المنهوبة من قبل العاصمة طرابلس بوصفها مركز السلطة.

ومثل هذه الظواهر الرجعية تشكل ردة حقيقية على الثورة، وتتنافى مع روح الإسلام وبناء الدولة الوطنية الحديثة، أي دولة المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات، لا دولة “المحاصصة” القبلية في الثروة، والوظائف والخدمات الحكومية.

وبدل أن يكون سقوط القذافي فرصة لإعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، فرضت الحركات الإسلامية الجهادية والعصابات المسلحة منطقها الخاص القائم على تصدير الإرهاب إلى الخارج.


● عقيلة صالح عيسى



ليبيا تحمل العالم مسؤولية تمدد الإرهاب


ما كان كل هذا ليحدث لو أخذ المجتمع الدولي الوضع في ليبيا على محمل الجدّ وساعد الحكومة على إنشاء جيش قوي ومارس الضغط لنزع سلاح المجموعات المسلحة.

لم يعد هناك مجال للسكوت على الإرهاب في ليبيا، فإما أن يقف المجتمع الدولي مع السلطات الشرعية المنتخبة، أو يقول بكل وضوح بأنه على الليبيين مواجهة الإرهاب وحدهم، وعند ذلك يتحمل العالم آثار التمدّد الإرهابي في منطقة شمال أفريقيا.

إن عدم توفير السلاح للجيش الليبي ومساعدته في الحرب على الإرهاب يصب في مصلحة التطرف ويُكرّس عدم الاستقرار في ليبيا، ممّا قد يؤثر سلبا على استقرار المنطقة.


● الخمالي بدر الدين



التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل


لقد كشفت أزمة شمال مالي التي نشبت في سنة 2012 عن مدى المخاطر الأمنية الكبيرة التي تتهدد منطقة الساحل والصحراء ودول شمال أفريقيا واستقرارها وأمن شعوبها، بعدما سيطرت الجماعات المتطرفة المسلحة على منطقة الأزواد في تطور دراماتيكي للأحداث اندلعت عقب الانقلاب العسكري الذي قاده ضباط في الجيش المالي ضد الرئيس أمادو تومانو توري، فقد أصبحت المنطقة مسرحا لعمليات ولنشاط المجموعات الانفصالية والمجموعات الإرهابية المسلحة خاصة بعد تحول الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر إلى اسم القاعدة في المغرب الإسلامي وارتباطها بالإرهاب العالمي.

13