جدل: أصول الإسلام السياسي

الجمعة 2013/09/13
الطالبي: الإسلاميون قادونا إلى الاقصاء المتبادل

● محمد الطالبي

أصول الإسلام السياسي


عانى المسلمون في ماضيهم من ويلات استخدام الإسلام لغايات سياسية. وكان الدين مستخدما مطية للاستيلاء على السلطة، أي يمتطونه امتطاء ركوب، تهمز من خلاله همزات اللعنة والتكفير، متخذين في ذلك جميع الأشكال الموصلة إلى حبائلها. فهل قدرنا التاريخي، أن نظل قابعين في هذه الوضعية أبد الآبدين؟ أم سنسير نحو أخذ الدروس من التاريخ وتكسير شوكة أولئك الذين قادونا إلى الإقصاء المتبادل والتحريض على القتل باسم الثورة والردع؟ فهل من المعقول أن نقرأ في صحيفة «المسلمون» ذائعة الصيت الصادرة في لندن، بقلم دكتور دعوي: «من الواجب علينا أن نطبق الحدود الشرعية على أهل الردة بغية إغلاق الباب على الشياطين»؛ بمعنى دعوة إلى تطبيق الحدود الشرعية على الملاحدة بحسب معايير واجتهادات فقهائهم حول حرية المعتقد.


● ستيفن أولف

الإسلاموية والشمولية


ما يربط النزعة الشمولية بالنموذج الإسلاموي، هو مبدأ الأصالة الذي يعتنقه الإسلامويون الذين تتجلى عندهم فكرة البعث في شكل ولادة جديدة من رحم الجاهلية السابقة، على هيئة مجاهد مسلم جديد ومتجدد. وفحوى هذه النزعة هي «إعادة التأصيل»، أي النزوع نحو استعادة الصيغة التي أكسبت المسلمين يوما سموهم الإلهي الذي انتزع منهم. توصف هذه «الصيغة» الناجحة بأنها النموذج النبوي في جميع أوجهه، أي آراء النبي وكلماته وأفعاله والنشأة التاريخية لجماعة المسلمين الأولى.

فالإسلام الأول، الممتد من دعوة محمد إلى الدين الجديد في عصر الجاهلية إلى هجرته نحو يثرب (الهجرة) ثمّ تأسيسه الدولة الإسلامية الجديدة (الأمة) وخوضه الصراع العسكري (الجهاد)، هو ما يغذي وعي الإسلاموي الذي سيتحدث عن «جاهليته» ويروي تفاصيل ابتعاده عن تأثيرها وصراعه للتغلب على الشر ومؤسساته المعاصرة.


● طارق الحبيب

الإخوان السلفيون والسلفيون الإخوان


هل يوجد في الخليج سلفيون بالتعريف التقليدي للسلفية؟ وهل يوجد في الخليج إخوانيون بالتعريف التقليدي للإخوانية؟ الملاحظ أن المفهومين قد تداخلا، فالسلفيون بدؤوا الانخراط بالعمل السياسي، وكذلك الإخوانيون بدؤوا التقارب مع المناهج السلفية فأضافوا لمنهجهم نكهات سلفية. هل سيندمجان في منهج واحد أم سيستحوذ أحدهما على الآخر؟ أم ستظهر سلفية إخوانية مقابل إخوانية سلفية؟

إن الناظر بعمق يجد اختلافا في نمط منهج الإخوان في العالم العربي عامة مقارنة بنمط منهج الإخوان في الخليج، فالإخوان في العالم العربي شكلوا منظومتهم بأنفسهم، أما إخوان الخليج فقد استعار بعضهم الاسم العربي وقدموه بنكهة خليجية. وقبل أن تنشغل الحكومات الخليجية بفهم الإخوان والسلفيين، يجب على السلفيين والإخوان الخليجيين أن يتأكدوا أنهم فهموا مناهجهم بشكلها الجديد، هذا الاختلاف في فهم الذات والآخر يفسر الخلاف الحاصل بين حكومات الخليج والسلفيين أحيانا (أيام الجهاد الأفغاني) ومع الإخوان في أحيان أخرى.


● السيد التوي

التكفير والمكفرون


تظهر في المفاصل التاريخية لأمة ما مصطلحات متنوعة يمكن من خلالها أن نفهم طبيعة المرحلة ومآزقها، ولعل مصطلح «التكفير» هو أحد المصطلحات الأكثر أهمية في الفترة الراهنة، لأنه قد خرج من إطاره العقدي ليصبح لصيقا بكل ممارسة سياسية أو إيديولوجية، ولئن كان هذا الخروج واقعا منذ ظهور حركة النهضة العربية أي لحظة تعدد طرائق تشخيص مشاكل الأمة والحلول الكفيلة بتجاوزها، فإنه لم يرتق ليكون سمة مميزة للمرحلة كما هو الشأن بالنسبة إلى ما تعيشه الأمة من تحولات، أطلق عليها البعض في إطار الدعاية أو استجابة لمقتضيات الواقع السياسي «ثورة» ويتصل هذا المصطلح بمصطلحات أخرى مثل الغلو والرجعية والإرهاب، فهي تصدر عن جهة تدعي لنفسها أنها تمتلك الحقيقة المتطابقة مع العقل والمؤدية إلى الخلاص.


● رمضان بن رمضان

مفهوم «الاختلاف» في القرآن


لم يستثن القرآن أحدا من المجادلة بالحسنى سواء المشركين أو أهل الكتاب وفي ذلك اعتراف بالآخر ودعوة إلى محاورته. فالجدل مخاض فيه إعطاء الآخر المختلف الحق في أن يكون كما هو. وبعيدا عن كل الممارسات التاريخية التي حادت عن مقاصد النص القرآني، نجد أنفسنا اليوم مدعوين إلى إعادة قراءة النص والوفاء إلى روحه لأن تلك الروح تلتقي مع أحداث الثورات الحديثة في الفكر. من حيث أن القرآن يدعونا إلى فتح الطريق أمام إنطاق كل ما صمت عنه وكل ما تم تغييبه وإهماله وإبعاده بذرائع شتى. إنها فرصة تاريخية أمام الإسلام السياسي أن يتيح للآخر المختلف الإمكانات الحقيقية ليعبر عن نفسه بعيدا عن كل أشكال الإقصاء. ليصبح الاختلاف مفهوما مفكرا فيه يملأ وعينا ولنكف عن الادعاء بامتلاك الحقيقة لأن أحادية المعنى هي خداع على المستوى المعرفي، ومآلها الاستبداد السياسي والاضطهاد الديني.


● محمد الأشهب

بين السياسي والديني


ما يعاب على الحركات الإسلامية التي استأثرت بالسلطة، وإن استندت في ذلك إلى صناديق الاقتراع، أنها مارستها بعقلية غير وفاقية. أو غلّبت النزعة الدينية عن الإجراءات والقرارات السياسية. لم يكن مفاجئاً في هذه التطورات طرح العلاقة بين ما هو ديني وما هو سياسي. فثمة أحزاب في البلدان الغربية ذات مرجعيات دينية، لكنها في الممارسات تفرق بين «المحافظين» دينيا والمسؤولين سياسيا. بل إن بعض الأحزاب التي انبرت لتغليب نزعات عنصرية وراديكالية كان مآلها إلغاء نتائج الانتخابات. وبين تغيير بنيات المجتمع وتوفير شروط التغيير الذي يطاول البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فرق شاسع. والذين تمردوا على الحركات الإسلامية لم يفعلوا ذلك لأنها زاغت عن مسلك ديني صرف، ولكن لأنها عجزت عن تنفيذ برامج إصلاحية تنعش الآمال وتعاود بناء الثقة المفقودة.

13