جدل أميركي: هل التهديدات الإلكترونية جريمة

الأربعاء 2014/12/03
كلمات أغنية قد تبرأ المتهم بالتهديد بـ"استعمال الكلام"

واشنطن- معركة الاعتراف بأن التهديدات الإلكترونية جريمة انتقلت إلى أروقة المحكمة العليا الأميركية التي اجتمعت الاثنين، خاصة في ظل تجاوز التصريحات على المواقع الاجتماعية كل الحدود.

في قضية تعتبر سابقة في الولايات المتحدة الأميركية والعالم ويمكن أن يكون لها أثر، على نطاق واسع، على حرية التعبير في عالم التكنولوجيا الرقمية، اجتمعت المحكمة العليا الأميركية لتقرر لأول مرة منذ 45 عاما متى يتجاوز التعبير إلكترونيا حدود الحرية ويتحول إلى جريمة، بسبب توالي عمليات التهديد على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وتحوله أحيانا إلى جرائم قتل.

وكانت المحكمة العليا أكدت قبل 45 عاما أن التهديد بالكلام لا يشكل جرما، إلا عندما يتحول إلى ما وصفته بالتهديد الحقيقي، الذي يترافق مع نوايا التنفيذ الخاضعة للإثبات.

وقد أشعل، شاب يدعى أنتوني إيلونيس، هذا الجدل مجددا بعد نشره تدوينات صغيرة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يهدد فيها زوجته التي انفصلت عنه، إذ كتب “هناك طريقة واحدة لأحبك وآلاف الطرق لأقتلك لن أرتاح إلا بعد أن أعبث بجسدك. أغرقه بالدم، وأقطعه قطعا صغيرة إلى أن تموتي”.

وبدأت التحقيقات معه، وزارته عاملة في جهاز التحقيقات الفدرالي. لكنه لم ينتظر طويلا وكتب مرة أخرى معلقا على الزيارة “محققة صغيرة الحجم وقفت قريبا جدا مني. احتجت لكل قواي لكي أسيطر على رغبتي في تحويلها إلى شبح. أسحب السكين وأقطع حنجرتها”.

مايكل دربان: نحن نريد معيارا محددا لتحمل الناس المسؤولية

الأكيد أن كتاباته لا تنم عن الودّ، لكن هل تشكل تهديدا حقيقيا؟ هيئة المحلفين في بنسلفانيا وجدت إيلونيس مذنبا وحكمت عليه بالسجن أربع سنوات. ورافع إيلونيس بأنه كان يمارس حقه بحرية التعبير دون وجود نية لإيذاء أحد.

وجادل إيلونيس بأنه فقط “حوّر” أغنية إيمينيم مغني الراب الأشهر في أميركا. وقرأ رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بصوت عال كلمات إيمينيم من أغنية “’97 بوني وكلايد” التي يصف فيها إلقاء جثة زوجته في البحيرة.

وقال اتحاد الحريات المدنية الأميركية (UCLU) إن “السياسي والفني له الحق في التعبير على شبكة الإنترنت وحقوقه محمية بموجب القانون”. غير أن نائب الوكيل العام مايكل دربان قال “نحن نريد معيارا محددا لتحمل الناس المسؤولية”، مضيفا أن أغنية إيمينيم هدفها واضح هو الترفيه وليس التهديد. واقترح على القضاة تقديم مدونة تفرق بين ما يشكل تهديدا وما هو فقط تعبير عن الذات.

وقال محاميه جون الوود إنه “كان يمر بمرحلة حرجة عبر عنها بالكلام”، مضيفا “إذا كنت تعرف أنك قادر على إرهاب الشخص، الذي توجه إليه الكلام فهذا يعتبر جريمة”.

وفي تصريحات صحفية قال المحامي في منظمة حقوق التعبير إلكترونيا هاني فاخوري إن “الحد بين حرية التعبير والجريمة هو عندما تخطو في اتجاه التهديد، عندما تشتري قطعة السلاح مثلا”.

أما جون ماير ناشطة في منظمة الحد من العنف المنزلي فترى غير ذلك. تقول “ليس صحيحا أن العصا والحجارة وحدهما يمكن أن تكسرا عظامي، أما الكلمات فلا تؤذي أبدا. كلمات كتلك التهديدات (التي أرسلها انتوني) يمكن أن تروعني وهذا هو الهدف منها”.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها بحلول صيف 2015. يذكر أن شخصين في لاس فيغاس قتلا شرطيين الشهر الماضي بعد أن نشرا غضبهما من الحكومة على فيسبوك ويوتيوب.

19