جدل: أي مستقبل للإسلام السياسي

الاثنين 2013/10/14
إخوان مصر في مهب الريح

● أبو الفضل الإسناوي

مستقبل الإسلام السياسي في مصر


قد لا يعني عزل محمد مرسي، وخروج جماعة الإخوان من حكم مصر نهاية ظاهرة الإسلام السياسي، التي تنوعت مصادرها بين تيارات إسلامية مختلفة، سواء كانت سلفية متمثلة في ذراعيها السياسيتين، حزبي النور والوطن، أو الجماعة الإسلامية، متمثلة في ذراعها حزب البناء والتنمية، أو جماعة الإخوان. فمن المتوقع، أن تتخذ ظاهرة الإسلام السياسي أحد المسارين التاليين:

المشاركة المحدودة: وتعني أن ظاهرة الإسلام السياسي ستظل قائمة، ما دامت العوامل المنتجة لها باقية. فالقوة التنظيمية، والدعم المادي والمعنوي للتيار السلفي، قد تؤدي إلى استمرار وجود أحزاب للتيارات الإسلامية متوافقة مع المرحلة الجديدة، حتى ولو اقتصرت على المشاركة البرلمانية المحدودة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

الانحسار النسبي: وهو يتعلق بحدوث تراجع نسبي لظاهرة الإسلام السياسي لفترة زمنية طويلة ما بين 5 و10 سنوات، على غرار ما حدث للتيارات الإسلامية في الجزائر.


● زهير بوبكر

الإسلام السياسي: الأزمة والسقوط


المتتبع لخطاب الحركة الإسلامية يلاحظ ازدواجية الخطاب لديها، فالإسلاميون الذين يتباكون في مصر على الديمقراطية ويقدمون أنفسهم ضحايا الانقلاب العسكري كانوا من مناصري النميري في السودان وضياء الحق في باكستان، وهما مثال للانقلاب والدكتاتورية. بل إن الحركة الإسلامية في السودان غدرت بحكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيا وصعدت إلى السلطة بعد انقلاب رتبه عمر البشير وحسن الترابي، غير أن شهوة الحكم لدى هذه الحركات سرعان ما عجلت بتصادم الرجلين، ليتحول الترابي من الوزارة إلى السجن وينفرد البشير بالحكم ويتفتت السودان إلى دويلات متعددة وتزيد معاناة سكانه وعذاباتهم. وبين خطاب الحرية الظاهر وقتل المخالفين تتجلى أبرز معاني الازدواجية للعيان. إن الإسلامي الذي يحدثك عن حرية المرأة في الإسلام والشورى الموروثة لا يلبث أن يدعو أنصاره إلى قتل المرتد ويفرض على زوجاته لبس النقاب. إن الازدواجية خلقت شخصية غير معاصرة يسودها انقسام بين ما يتطلبه الواقع، وما تريده الجماعة.


● محمد الحمار

عقلنة النهضة بالتخلص مِن الإخوانية


حزب النهضة التونسي مطالب بالتنازل عن الفكر الإخواني الذي يحول دون «تونسة» هذا الحزب وفكره، ثم تسهيل اندماجه في الأنسجة المختلفة للمجتمع، فالجانب غير الديني والمتمثل في الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني مطالبة هي بدورها بمراجعة مرتكزاتها الفكرية والإيديولوجية وذلك باتجاه الإسهام في تقنين وتقسيط التدين بصفته العقلانية والميدانية والسلوكية لا بصفته التعبدية، التي تقع تحت الطائلة الشخصية.

ففكرة الإسلام السياسي أضحت خطيئة بعدما أثبتت أنها خطأٌ تاريخي ناجمٌ عن قراءة خاطئة لتاريخ البلدان الإسلامية التي نشأ فيها ويتلخص هذا الخطأ بخصوص تونس في استبدال الفكر الديني مكان الفكر العقلاني.


● علي المعموري

الإسلام السياسي السني والشيعي


قد يتوهم الكثيرون حين يشاهدون الصراع الطائفي في المنطقة بأنه نزاع سني شيعي؛ ولكن حين ننظر في موضوع بعمق نجد أن ما يحصل هو تنافس بين تيارات الإسلام السياسي؛ التي تنحدر من أصول واحدة وتنبني على أسس مشتركة، وتقاتل أي منها الأخرى لاعتقاد أي منها بأنها هي النسخة الأصلية للإسلام الحقيقي، والأخرى هي النسخة المزورة والباطلة التي يجب دحرها ومحوها من الواقع.

هل شاهدنا في ما قبل صراعاً بين الأزهر والنجف على سبيل المثال؟ بل العكس كان دوماً تبادل الاحترام والاعتراف بالآخر سائداً في العلاقة بينهما. فلم يصدر تاريخيا أي فتوى لتكفير الشيعة من قبل الأزهر الشريف، لا في السابق ولا في الحاضر، ومهما اشتد الخلاف المذهبي والعقائدي بين المذهبين.


● سناء كاظم كاطع

منطلقات الحركة الإسلامية الجزائرية


تبع قسم كبير من أفراد الجماعات والحركات الإسلامية الجزائرية البنى الفكرية لتنظيم الإخوان المسلمين، حيث أثرت المدرسة الإخوانية على العديد من الجزائريين حينما استطاعت أن توقظ شعل الإيمان في قلوبهم ورفعت من الحس الحركي عن طريق كتبها التي امتلأت المكتبات الجزائرية بها، والدليل أنه في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية، وتقاسم العمل الإسلامي المنظم (ما قبل 1988) ثلاث جماعات هي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة محفوظ نحناح الذي قاد تيار الإخوان حتى وفاته عام 2003. وجماعة الإخوان المحليين بقيادة عبدالله جاب الله. وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي.

وتعود جبهة الإنقاذ في منطلقاتها (إلى جانب فكر جمعية العلماء المسلمين) إلى كتابات الإخوان المسلمين بدءا من البنا وقطب، حيث التقت الجبهة مع حركة الإخوان في عديد المبادئ مؤكدة أن إطارها الأساسي هو الكتاب والسنة في مجال العقيدة والتشريع والحكم.


● غراهام فولر

مستقبل الإسلام السياسي


رغم أن الإسلام السياسي والحركات الإسلامية كانت دائماً تحت الضوء لأنها ناشطة في واحدة من أهم بقاع العالم اقتصادياً وسياسياً، إلا أن الاهتمام تزايد بدراسة هذه الحركات بعد أحداث 11 سبتمبر، واللافت أن تداعيات هذه الأحداث، والتي أنتجت الحملة الدولية للحرب على الإرهاب أحدثت تعاطفاً شعبياً واسعاً مع أنصار بن لادن، ليس تأييداً للإرهاب كفعل، وإنما تأييداً للنيل من الغطرسة الأميركية والأنظمة القمعية التي استغلت الحملة للانقضاض على معارضيها والتنكيل بهم بتهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية.

ورغم أن أفراد تلك الحركات المتطرفة قليلون مقارنة بتعداد العالم الإسلامي إلا أن الغالبية الصامتة التي تؤيد هذه الحركات لمجرد أنها ترى فيها محاولة جريئة لتغيير واقع بائس، هي التي يجب أن تحظى باهتمام الغرب. ذلك أن الاستياء والغضب اللذين يعتملان في أوساطها سيصنعان الأجيال القادمة من المتشدّدين.

13