جدل: إشكالات الإسلام السياسي

الاثنين 2013/12/30
منظّرو الإسلام السياسي ينعتون الدولة بأبشع الصفات

● أنس الطريقي


تخليق الدولة الناقصة بالدين


الإشكال في الإسلام السياسيّ أنّه بدل أن يواجه الدولة بعلاج أسوأ ما فيها يقع في حبائلها، يحدث له ما يحدث للفارس الذي يريد أن يسرق نار التنّين: يعارض منظّرو الإسلام السياسي الدولة، وينعتونها بأبشع الصفات، فهي في نظرهم الدولة التي دخلت علينا بالحديد والنار، ودولة الغرب الاستعماريّ، والدولة العلمانيّة الملحدة.

لذلك ورغم كلّ الجهد المبذول لتوضيح حسن النوايا تجاهها، فهي تبقى في النهاية دولة الضرورة التي يهون في سبيلها أن تراق الشورى في قالب الديمقراطيّة، حفظاً لكيان الأمّة من الفتنة المهدّدة لوجودها، ولكن حرصاً على نيلها للنيل منها. مهما قدّم من تلفيقات تركّب جهاز الدولة على فكرة المشروع المجتمعيّ الإسلاميّ، فإنّ الدولة تمثّل عند دعاة الإسلام السياسي في الغالب الهدف المستهدف الذي ينوى ابتلاعه في السياق الخلافيّ الذي يبقى كما قال البنّا “مهوى الأفئدة”.


● إبراهيم غرايبة


الديمقراطية الإسلامية: ديمقراطية أم إسلامية؟


رغم أن الفكر الإسلامي السياسي يحتمل مقولة “الديمقراطية الإسلامية”، ورغم مما في الفكرة من إغراء وتشجيع للمتحمسين للتحديث والإصلاح من منطلق إسلامي أو غير إسلامي، فإن لها أيضا مخاوف ومحاذير كثيرة تجعل مرجحا/ مفضلا النظر إلى الإسلام، باعتباره قيمة ومرجعية عليا للقيم الكبرى الأساسية في الحكم والحياة “العدل والحرية والمصالح”، وفي الوقت نفسه التمييز بين الإسلام، باعتباره نصا مقدسا نزل من السماء “القرآن الكريم” وبين التراث الإسلامي أو الخطاب الإسلامي أو الشريعة الإسلامية التي تتضمن الفهم والممارسة العامة والتأصيل والتقعيد لتطبيق الإسلام على مدى القرون.

هذا التمييز ضروري لرفع اللبس بين الثابت والمتحول، فخطورة ما يسمى الديمقراطية الإسلامية أنها تؤصل باعتبارها الإسلام، ثم تتغير الأحوال والاحتياجات، فيصبح ما اعتبرناه إسلاما بحاجة إلى مراجعة، وهو أمر جيد لولا اللبس والتبسيط، وتقديم الأفكار والمقولات على أنها من عند الله.


● وليد يوسف عطو


قراءة مغايرة في مفهوم الفرقة الناجية


الإسلام المبكر لم يكن سنيا ولا شيعيا، بل كان إسلاما منفتحا على كل الممكنات التاريخية، وما عرف تاريخيا بأهل السنة والجماعة- تماما كالتشيع- ليس إلا أحد صور التحقق التاريخي لهذا الممكن أو ذاك وفق منظور تاريخي بطيء ومضن، تم من خلال التضامن العنيد أحيانا، والصراع أحيانا أخرى بين العلماء بما هم ورثة الأنبياء والسلطات السياسية.

يقول الباحث فوزي البدوي في مقالته في كتابه: “من وجوه الخلاف والاختلاف في الإسلام بين الأمس واليوم”، “الأصل في الإسلام كما في كل دين إنما هو الفرقة قبل الجماعة، وأن الخروج أو الهرطقة بالمفهوم الغربي سابق على نشوء الأرثوذكسية أو مذهب الجمهور أو السنة في العرف الإسلامي. لذا وجب النظر إلى الافتراق على أنه الأصل.. وأن تشكل الفرق على الأقل في الفترة الممتدة من القرن الأول إلى حدود السادس للهجرة، إنما كانت أمرا لاحقا لظهور الجماعات الدينية السياسية.

فالفرقةامتداد للإسلام السياسي المبكر وهي انشقاقات ظهرت ونمت في قلب الإسلام وتميزت عن الأيديولوجية التي ساندتها الخلافة السنية العباسية. وكانت المادة التي وضعت انطلاقا منها في القرن العاشر وحتى القرن الثاني عشر للميلاد هي مؤلفات نعتبرها اليوم مؤلفات في أدب الفرق أو النحل كمؤلفات الأشعري البغدادي وابن حزم والشهرستاني”.


● محمد سيد رصاص


قراءة في تجربة الإخوان في سوريا


تم الإعلان رسمياً عن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في سوريا يوم 3 فبراير1945 مع تسجيلها في وزارة الداخلية ومن ثم صدور كراس “أهدافنا ومبادئنا”. كان التأسيس حصيلة تخمرات أخذت شكل جمعيات إسلامية في محافظات عدة لعقد من الزمن.

كانت مراكز التمركز وفق توزعات المندوبين في المؤتمر، الذي انعقد ببيروت في سبتمبر 1946 والذي أخذ شكل المؤتمر التأسيسي، تتوزع على خريطة تمتد بين ريف دمشق (برزة- داريا- التل- منين- زملكا- يبرود- النبك) ومدن حلب واللاذقية ودير الزور وبلدات في الساحل مثل الحفة وبانياس، مع وجود شخصيات من مدن دمشق وحمص وحماة. كانت الشخصيات القيادية تتوزع بين حمص (مصطفى السباعي الذي تولى منصب المراقب العام) وحماة (محمود الشقفة ومحمد الحامد) وحلب (عمر بهاء الأميري). كان الشيخ السباعي جسراً محليا بين التنظيم الإخواني المصري الأم والتنظيم السوري، وقد كانت العملية التأسيسية تحت إشراف مباشر من حسن البنا: مع هذا كان هناك تميزات سورية إخوانية عن مصر، تتميز بانفتاح أكبر على الفكرة العروبية، وانفتاح أكبر على المكونات الاجتماعية.


● خالد حاجي


تحديات التوفيق بين المغلق والمطلق


كثيرة هي آيات القرآن الكريم التي تؤكد على أن الهوية الإسلامية هي مناط رجاء وأمل ودعاء، أكثر مما هي موضوع تيقن وتحقق. وفي هذا قمة اليقظة. ذلك أن المسلم لا يأمن أن يقلب الله قلبه ويغير أحواله، فيخرج من الإيمان إلى الكفر، أو من الإسلام إلى غيره. فحتى الأنبياء والمرسلين نجدهم يتضرعون إلى الله يسألونه الثبات على الإسلام.

وهذا يفيد بأن الانتساب إلى الدين هو أمر متجدد، أمر قيد التحقق باستمرار، أمر منوط بالدعاء والتضرع المستمرين. فالمسلم لا يركن إلى هذا الانتساب كمحدد لهويته، بل يشفعه بالدعاء، لأنه يعي أن الهوية لا تنبسط في الزمن المستقبل كما يريدها هو، بل كما يشاء الله، الذي بيده ملكوت كل شيء، والذي يملك قلوب العباد ويقلبها كيف يشاء. ما أحوج العقل المسلم إلى تدبر الآية الكريمة التالية: “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”. إن هذه الآية تحور سؤال الهوية، وتخرجه من مضمار القول إلى مضمار الفعل.

13