جدل إصلاح أنظمة التقاعد المغربية يهددها بالإفلاس

السبت 2014/08/23
نقابات العمال تضع عقبات أمام ازدهار الاقتصاد المغربي

الرباط - تتجهه الحكومة المغربية إلى مفترق طريق حاسم في سعيها إلى إصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، في ظل رفض عنيد من قبل نقابات العمال. ويقول محللون إن الميزانية المغربية يصعب عليه مواجهة تبعات إفلاس أنظمة التقاعد.

تواجه الحكومة المغربية صعوبات كبيرة لإقرار خطة لإصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، في أعقاب الرفض المطلق الذي أبدته الاتحادات النقابية لمقترح الحكومة برفع سن الإحالة إلى التقاعد من 60 إلى 62 عاما.

ويواجه المقترح الحكومي رفض الاتحاد المغربي للشغل، أكبر نقابة بالمغرب، إضافة إلى كل من الكونفديرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في حين لم يتضح موقف الاتحاد الوطني للشغل، وهو نقابة مقربة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحكومي.

ولم يصدر عن الحكومة أي رد فعل رسمي على الرفض النقابي، وما إذا كانت هناك إجراءات بديلة قد تلجأ إليها لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والنقابات.

ومن المتوقع أن يبدأ رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، فور عودة الوزراء من العطلة السنوية أواخر الشهر الجاري، بعقد لقاءات مع القيادات النقابية بهدف إقناعهم بجدوى قبول خطته ودعمها خصوصا في ظل التكلفة الكبيرة لعدم تنفيذ الإصلاحات أو تأخيرها، بحسب مراقبين.

عبد الإله ابن كيران: إصلاح أنظمة التقاعد أحد مطالب المؤسسات المالية الدولية لمواصلة دعم المغرب

وسيكون عامل الزمن حاضرا بقوة في تعامل ابن كيران مع هذه القضية، بعد أن تعهد رئيس الحكومة المغربية نهاية العام الماضي، بأن يكمل خلال العام الحالي إصلاح أنظمة التقاعد، وهو التعهد الذي جدد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، التزام الحكومة به في أكثر من مناسبة.

ويرجح مراقبون أن تستعين الحكومة ببعض الملفات الجانبية لانتزاع توافق مع النقابات بشأن تلك الإصلاحات.

ومن أبرز تلك الأوراق، ما خلص إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يعتبر أعلى محكمة مالية في البلاد، عن الوضعية المالية لصناديق التقاعد، الذي أكد رئيسه إدريس جطو، في كلمة له في البرلمان المغربي، في مايو الماضي، أن “وضعية أنظمة التقاعد تشكل خطرا على توازن المالية العمومية".

كما أطلق جطو تحذيرات من مغبة تأخير تفعيل هذا الإصلاح، وهي التحذيرات التي تدعم إلحاح ابن كيران على التعجيل بهذا الأمر.

وقال جطو حينها، إن “التأخير في إصلاح أنظمة التقاعد، سيزيد الوضع سوءا، مؤكدا على أن ميزانية الدولة، ومهما كانت الظروف، لن تستطيع أن تحل محل أنظمة التقاعد أمام ثقل الالتزامات المسجلة".

ويملك ابن كيران ورقة ضغط أخرى أكثر أهمية، وهي الأرقام التي تكشف عن الخطر المحدق برواتب التقاعد للمواطنين المغاربة في حال عدم القيام بأية خطوة إصلاحية.

وإذ تشير توقعات الحكومة المغربية إلى أن العجز المالي في صناديق التقاعد سيصل في حال عدم القيام بإصلاح سريع، إلى 22 مليار درهم ( 2.7 مليار دولار) بحلول عام 2022.

إدريس جطو: ميزانية الدولة لن تستطيع الحلول محل أنظمة التقاعد بسبب ثقل الالتزامات المسجلة

ويقول محللون إن ذلك سيفرض على الخزينة المغربية ما بين سنتي 2014 (سنة بداية العجز) وسنة 2022 سداد 125 مليار درهم ( 15.2 مليار دولار) كعجز مالي. وسيشكل ذلك تحدّيا كبيرا لحكومة ابن كيران، الذي وعد عند تنصيب حكومته مطلع عام 2012، بإصلاح أنظمة التقاعد.

وفي حال فشل تلك المحاولات في إقناع النقابات، ومعها أحزاب المعارضة، بخطة ابن كيران لإنقاذ أنظمة التقاعد المغربية، فإن ثمة مقترحا ثانيا كان خيارا مطروحا لوقف النزيف المالي لهذه الأنظمة. ويتضمن ذلك رفع مساهمة المنخرطين في صناديق التقاعد، غير أن الحكومة لم تلمّح حتى الساعة إلى إمكانية السير في هذا الاتجاه.

ويقول ابن كيران إن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد مجرد “ضرورة وأمرا مستعجلا” بل أصبح أيضا ضمن حزمة الإصلاحات التي تطالب بها مؤسسات مالية دولية لمواصلة دعم جهود المغرب لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتطوير الاقتصاد المحلي. وكان صندوق النقد الدولي، قد طالب الرباط بداية شهر أغسطس الجاري، بإجراء إصلاحات هيكلية، بينها إصلاح أنظمة التقاعد، بعد أيام قليلة من موافقته على منح تسهيل ائتماني للمغرب بقيمة 5 مليار دولار يمتد على مدى عامين.

10