جدل إصلاح مادة التربية الدينية يثير الإسلاميين على الحكومة التونسية

الثلاثاء 2016/10/18
من المدرسة ينبش الإسلاميون العقول

تونس - لم ينجح ناجي جلول، وزير التربية التونسي، في تجنب الصدام مع الإسلاميين لوقت أطول بخصوص الإصلاح الذي ينوي إدخاله على مادة التربية الإسلامية، وهي مادة ثانوية قياسا ببقية المواد التعليمية مثل اللغات والمواد العلمية.

وصرح الوزير بأنه يريد اختيار النصوص التي تدرس للتلاميذ (الإعدادي والثانوي) بشكل موجه وهادف ما يمكنهم من تكوين ديني تقدّمي، أي تكوين ديني عصري.

وتثير كلمتا “تقدمي” و”تقدمية” حساسية خاصة لدى الإسلاميين خاصة أنهما كلمتان من قاموس اليسار وتعنيان ربط المادة بالعصر، وعدم اعتماد نصوص فقهية أو وعظية قديمة وتدريسها للتلاميذ ما يقدم خدمة مجانية للمتشددين الذين نجحوا في استقطاب المئات من التلاميذ وطلبة الجامعات وزجوا بهم في الحرب بكل من ليبيا وسوريا.

وبدأت الحملة على إصلاحات الوزير بالهجوم على نص في أحد الكتب المقررة للتعليم الابتدائي، تقول فيه بنت صغيرة “إنها أم نزعت الحجاب”، ونص آخر فيه “تجلس امرأة على الشاطئ بلباس البحر مع ابنتها”.

وشن نشطاء إسلاميون على مواقع التواصل هجوما حادا على الوزير بسبب هذين النصين متهمين إياه بتربية أبنائهم على الطريقة الفرنسية. وتزامن الهجوم مع الجدل الذي شهدته فرنسا بسبب حادثة نزع البوركيني في شاطئ نيس، المدينة التي شهدت أعنف هجوم قاده متشدد تونسي وأودى بحياة العشرات من الأبرياء.

وبدأ الإسلاميون التنقيب في الكتب الجديدة لوزارة التربية بحثا عن إحالات قد يفهم منها استهداف الوزير، وهو يساري سابق، لأفكارهم وعاداتهم.

وتحول البحث إلى تسقط الأخطاء اللغوية والإملائية للتقليل من قيمة الإصلاح وتجييش المدرسين ضده، ونقل المعركة إلى أولياء التلاميذ.

وكان الوزير سعى قبل أشهر إلى كسب ود الإسلاميين، حلفاء حزبه نداء تونس في الحكومة، بتصريح قال فيه إن المؤسسات التربوية مفتوحة خلال العطل لتدريس القرآن، وذلك ردا على اتهامات بأن الحكومة تتولى إغلاق الروضات التي تدرس القرآن والأناشيد الدينية، والتي تفرض التفريق بين البنات والأولاد.

وقال جلول في أبريل 2016 إن وزارة التربية قبلت تشريك وزارة الشؤون الدينية في مختلف الأنشطة الثقافية التي ستقدمها المدارس في العطل من خلال مقترح إنشاء مسابقات في تحفيظ القرآن الكريم.

وتقول أوساط مقربة من وزارة التربية إن الإسلاميين، من أنصار النهضة والسلفيين، يمثلون أغلب مدرسي مادة التربية الإسلامية، وإنهم سيعارضون بشدة أي تغييرات في المادة التي تمثل أحد الأبواب السهلة للاستقطاب الديني والحزبي.

وسبق أن قالت حركة النهضة إنها فصلت الدعوي عن السياسي، وأنها ستتفرغ للعمل الحزبي.

لكن مراقبين يقولون إن ذلك ليس سوى مناورة لتجنب الضغوط التي تتهمها بالازدواجية، وأنها ماتزال تسيطر على أغلب المساجد الهامة في البلاد.

وكانت الحركة ذات الخلفية الإخوانية قد دعمت في فترة نورالدين الخادمي، وزيرها للشؤون الدينية، تعميم التعليم الديني على فروع جامع الزيتونة، لكن ذلك قوبل بمعارضة شديدة بسبب مخاوف مما يخبئه برنامج العودة إلى الماضي من مخاطر على العملية التربوية والتعليمية، وعلى طبيعة الدولة المدنية التي تأسست في البلاد بعد الاستقلال.

ونجحت الحكومات، التي تلت حكومة الترويكا، في إغلاق أغلبية المدارس الدينية الموازية، وأوقفت موجة استدعاء الدعاة القادمين من الشرق.

للمزيد:

التعليم التونسي.. نوستالجيا عصر الاستقلال

1